السبت، 7 مارس 2015

ندوة الشهر: السرقات العلمية.. هل وصلت إلى حد الظاهرة؟:

ندوة الشهر
السرقات العلمية.. هل وصلت إلى حد الظاهرة؟
أ. خالد الجابري الحربي
محاور الندوة:
المحور الأول: تعريف السرقات البحثية والعلمية.
المحور الثاني: ظاهرة السرقات العلمية في عالمنا العربي والعالمي.
المحور الثالث: أصناف الذين يعمدون للسرقات البحثية والعلمية.
المحور الرابع: كيفية الحد من هذه الظاهرة.
المحور الخامس: النتائج المترتبة على هذه السرقات.

المحور الأول: تعريف السرقات البحثية والعلمية:
هو قيام الباحث بسرقة بحث علمي أو أدبي أو أي فنٍّ من الفنون، ونقل ذلك كاملًا أو جزئيًا مع نسبته لنفسه. أو القيام بالاستيلاء على جزء من مؤلف والاستعانة به لتكملة مؤلف آخر.

المحور الثاني: ظاهرة السرقات العلمية في عالمنا العربي والعالمي:
واقع الأمر أنَّ السرقات البحثية والعلمية ليست وليدة العصر الحديث، بل كانت موجود في العصور القديمة، فجذورها كانت في عصر بني أمية. ثم زادت هذه الظاهرة وانتشرت في العصر الحديث عالميًا، ولم يقتصر ذلك على عالمنا العربي.

المحور الثالث:أصناف الذين يعمدون للسرقات البحثية والعلمية:
يعمد إليها الطالب والأستاذ الجامعي.
في الغالب الذين يلجأون للسرقة لديهم ضعف فكري، وقلة في العلم، والفهم.
فالسارق تجرّد من الأخلاق فهو يكذب ويحتال رغبة في كسب الشهرة أو كسب المال، ولو مِنْ الحرام، والحصول على الترقيات والجوائز من خلال جهد الآخرين وليس جهده.

المحور الرابع: الحد مِنْ هذه الظاهرة:
جاءت شريعتنا الإسلامية بتحريم السرقة في الكتاب والسنة المطهرة.
قال تعالى: (والسارق والسارقة فقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) المائدة 38
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "لعن الله السارق يسرق بيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده". متفق عليه
بل إنَّ هذه الظاهرة تدخل في دائرة الغش ، قال: "من غشنا فليس منَّا"
بل هي خيانة علمية قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) الأنفال 27
ويقول عليه الصلاة والسلام: (لا إيمان لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له).
فكما جاءت الشريعة الغراء بقطع يد السارق، فكذلك الواجب علينا تجاه هذه الظاهرة قطع نتاج السارق فكريا وثقافيًا وعلميًا والتشهير به في الجامعات.
1- إذا كان أستاذًا جامعيًا يُحرْم مِنْ الحصول على الترقية، والإشراف على البحوث وتحكيمها.
2-  أمَّا مَنْ  كان خارج أسوار الجامعة يحرم مِنْ الحصول على الشهادة.
3- ضع كل منْ سرق جهد غيره سواء بحُثًا أو عملًا أدبيًا أو اختراعًا في القائمة السوداء في الجامعات.
4- إنشاء مقر في كل جامعة عندما يقوم الطالب بتسليم بحثه يختبر اختبارًا شاملاً على جميع مفردات بحثه كتابيًا ثمَّ شفهيًا.
5- التواصل مع المشرف على البحث أسبوعيًا والإخطار للكلية أو القسم المنتسب له الباحث بحضوره وغيابه ووضع درجات على ذلك.
نتائج الندوة:
1- انتشار السرقات في العصر الحديث بين الباحثين والأكاديميين والطلاب. 
2- كانت السرقة تسمى بالغارات العلمية، ووردت هذه التسيمة في قول ابن حجر رحمه الله.

3-ترك العزو لدى بعض القدماء؛ اختصارا أو خوفًا مِنْ الإملال والإطالة قال الدكتور الطناحي:"ولانظن بهم إلا خيرًا".
4- السرقة العلمية أشد خطرا وأثرا من سرقة المال لأن سرقة المال يزول أثرها وتبقى سرقة الفكر.
5-نسبة السرقات العلمية في العالم العربي نسبة كبيرة وخطيرة وخاصة لدى الطلاب في المراحل الدراسية.
6- لاينبغي تقليد صنيع بعض العلماء القدماء في النقل دون إشارة، لأن هذا يندرج تحت مصطلح السرقة العلمية.

التوصيات:
1-  نشر ثقافة الأمانة العلمية بين الطلاب في المراحل الأولى من التعليم، وتغليظ العقوبة على من يسرق بأن يعد راسبا في المقرر
2- من تثبت سرقة من أعضاء هيئة التدريس يعاقب عقوبة أدبية ومادية تناسب جرمه.
3- إنشاء مراكز وطنية بالجامعات تُعْنى بكشف السرقات في الرسائل والبحوث العلمية بلأساتذة والطرب.
4- ربط البحوث والرسائل العلمية عن طريق الشبكة العنكبوتية بجميع الجامعات سواء حكومية أو أهلية في جميع الدول العربية والإسلامية.
5- تحديث نظام العقوبات للسرقات العلمية في الجامعات ووزاراة الثقافة.


أ. خالد الجابري الحربي
ماجستير- الجامعة الإسلامية
الأحد 17 / 5/ 1436هـ

الجمعة، 20 فبراير 2015

تحقيق لغوي في قولهم من اللؤلؤ: لأآلٌ ولأآءٌ:

تحقيق لغوي في قولهم من اللؤلؤ: لأآلٌ ولأآءٌ
     
    يقال لصاحب اللؤلؤ: لؤلؤيّ، وشذّ قول العرب: لأآلٌ ولأآءٌ، على وزن فعّال، وهذا خلاف القياس، ولكنه سماع، قال أبو عبيد: قال الفرّاءُ سمعتُ العربَ تقولُ لصاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ على مثال لَعَّاعٍ، وكُرِهَ قَوْلُ النَّاسِ: لأْآلٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّالٍ. قَال أبو علي الفارسيُّ: هو من باب سبط وسبطر!!
    قلت: لأآل ولأآء سواء في الشذوذ، فكيف يكره الفراء أحدهما ويستحن الآخر؟! وأما الفارسي فيريد أن لأآلاً ليس من الؤلؤ وكذلك لأآءً، فهما مما تقارب لفظه ومعناه واختلف في الجذر، كتقارب سَبِط وسِبَطْر ودَمِث ودِمَثْر وهما مختلفان، أحدهما ثلاثي والآخر رباعي، هذا معنى كلامه، وفيه نظر، بل هو باطل، فليس هذا من باب سبط وسبطر، بل هما من جذر واحد وأصل واحد هو اللؤلؤ، ولكن اختلف البناء حين جاؤوا به على فعّال، فاللؤلؤ رباعي كالسمسم فإن أردوا النسب على فعّال اضطروا إلى الحذف فقالوا: لأآل على وزن فعّال كما قالوا: سمّاس من السمسم، وقالوا أيضا: لأآء، وكلاهما (لأآل ولأآء) على وزن فعال، ولكن اختلفت اللام لأن اللؤلؤ فعلل.
     وأنكر بعضهم أن يقال في السمسم: سَمّاسٌ، ولكنّي وجدت ذلك منقولا عن ابن خالويه، قال ابن بَرّيّ: حكى ابن خالوَيْه أَنه يُقَال لبائع السِّمْسِم: سَمَّاس، كما يُقال لبائِع اللُّؤْلُؤ: لآل.
    ووزن سَمّاس: فعّال، ولو قالوا: سَمّام لكان وزنه: فعّالا أيضا؛ لأن السين والميم لامٌ أولى وثانية، فالسمسم: فعلل، ولذا كان لأآلٌ ولأآءٌ على وزن واحد هو: فعّال، فقد يوهم أنه الثلاثي، وليس به،؛لأن فعّالاً هذا محذوف منه إحدى اللامين من الرباعي.
عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
المدينة المنورة
1/ 5/ 1436هـ الموافق 20/ 2/ 2015م

الاثنين، 2 فبراير 2015

ندوة الشهر: حضور اللغة العربية في المحافل الدولية.. أسباب الضعف وعوامل الارتقاء:

حضور اللغة العربية في المحافل الدولية
 أسباب الضعف وعوامل الارتقاء

بسم الله الرحمن الرحيم

 مدخل إلى الندول:
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن اللغة العربية لغة كُتب لها الخلود بحبل القرآن الكريم الذي نزل بها، وقد مرّت بفترات مشرقة في تاريخ المسلمين والعالم، ولكن ذلك الإشراق خَبؤ نوره في عقود مضت إلى اليوم.

     ويسرني في هذه الندوة الكريمة ‏"حضور اللغة العربية في المحافل الدولية.. أسباب الضعف وعوامل الارتقاء" أن نناقش ذلك في عناصر ثلاثة:
1/ مظاهر الضعف.
2/ أسباب الضعف.
3/ عوامل الارتقاء والعالَمية.
ثم نخرج بتوصيات لعلها ترى النور بإذن الله.


النتائج والتوصيات:
    لاقت الندوة قبولا واضحا من جميع طبقات المجتمع وتفاعل معها الكثير من داخل وخارج المجمع الافتراضي، وقد خلصت الندوة إلى نتائج من أبرزها:

أولا:  أسباب الغياب عن المحافل الدولية كثيرة، ومنها:
1/ ضعف الثقة بالنفس واهتزاز الشخصية الثقافية للأمة.
2/ عدم الاعتزاز باللغة العربية.
3/ غلبة الأمم الأخرى حضارياً.
4/ ضعف المناهج وطرق تعلمها في البلاد العربية.

ثانياً : التوصيات، ومن أبرزها:
1/ وجوب تعزيز الثقة في النفس بعظمة اللغة العربية، وأنها لغة أمة القرآن.
2/ الاهتمام بما ينمّي هذا الاعتزاز في النفوس كالاهتمام بالقرآن الكريم وعالي الأدب شعراً ونثراً.
3/ الاعتناء بالمناهج الدراسية والاعتناء بالجانب التطبيقي فيها.
4/ وجوب حضور الجانب السياسي ودعمه لهذا التوجه الذي يضمن للغة حضورها في تلك المحافل.
5/إقامة المسابقات والاحتفالات لأبناء العربية المقيمين بالخارج وربطهم بلغتهم.
6/ منع التزاوج في تعلم لغة مع العربية قبل اتقان أصول اللغة العربية.

    وختاماً كل الشكر للمشاركين في الندوة من أعضاء المجمع وزوّاره، والشكر لأستاذنا المشرف على المجمع الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي، ومجلس الإدارة الكريم، وكل العاملين والمراسلين في كل مكان لمساهمتهم الفاعلة في إنجاح هذه الندوة المباركة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. محمد عبدالله المزاح القحطاني
أستاذ اللغة المساعد بجامعة الملك خالد 
13 / 4 / 1436ه

الثلاثاء، 13 يناير 2015

نظرات في الفعل الرباعي ازبعرّ:

نظراتٌ في الفعل الرباعي: ازبَعَرّ
    قال عمرو بن معديكرب الزُّبيدي:
لَحَا اللهُ جَرْما كُلّما ذَرَّ شارقٌ   وُجُوهَ كِلابٍ هارَشَتْ فازْبَأَرّتِ
أي انتفشت وتجمّعت للوثوب، وفي المعاجم: ازبأرّ النبتُ والوَبَرُ والشَّعَرُ ازبئراراً، إِذا تنفَّش، وازبأرّ النبات إذا نبت وربا، وازْبَأَرَّ الرجل للشَّرِّ: تَهَيَّأ. وَقيل: اقشعَرَّ.
    قلت: ومثله في المعنى: ازْبَعَرّ، مع أن المعاجم لم تذكره، وتشكك ابن دريد في اسم الفاعل منه، حين قال في الجمهرة: ((مزبعِرّ: متغضِّب؛ وليس بثَبْت)) وأغفلته معظم المعاجم، وأشار إليه الزَّبيدي في التاج في إشارة عابرة وذكر شكّ ابن دريد فيه.
    قلت: مُزبَعِرّ يثبت الفعل ازْبَعَرّ، وهو فعل مُعنعن من ازبأرّ، ومعنى ازبعرّ، المفهوم من قول ابن دريد ((مزبعِرّ: متغضِّب)) فالمتغضّب متنفش ومتوثّب، فازبأرّ المعجمي يصحح المزبعِرّ الذي تشكك فيه ابن دريد.
    والأظهر أن الأصل فيهما هو ازبأرّ وأن ازبعرّ فهو مزبعر معنعنٌ منه، أي بقلب الهمزة عينا، ولو جاء على أصله لقال: مزبئرّ، وتشكك ابن دريد في قوله: ليس بثبت أراه في غير محله، لأن العنعنة لغة جاهلية قديمة.
     وللدكتور رمضان عبدالتواب كلام في وزن (افعألّ) يرى فيه أن الأصل (افعالّ) هُمزت الألف للتخلص من التقاء الهمزتين في الشعر، ثم أبدلت الهمزة عينا في بعض الأمثلة من هذا البناء، وحَشَدَ في بحثه ألفاظا معنعنة مثل: ابذعرّ وارثعنّ وارمعلّ واسمعدّ واشمعطّ واشمعلّ واقذعرّ واقشعرّ واقصعلّ يرى أنها أمثلة تطورت فيها صيغة افعألّ بإبدال الهمزة عينا، فبدت ظاهرها منقطعة الصلة عن وزن افعالّ الثلاثي، وهناك تطور آخر ذكره الدكتور رمضان وهو أن الهمزة ربما قلبت هاء، ومن أمثلته: اتمهلّ واجرهدّ وادرهمّ وادلهمّ واسلهبّ واسمهدّ واسمهرّ واكفهرّ، وعلى الوجهين فإن الأصل ثلاثيٌّ والعين أو الهاء زائدة(1). 
    ولو نظرتَ إلى ألفاظ التعاقب بين الهمزة والعين التي ذكرها ابن السكيت في القلب والإبدال وأبو الطيب اللغوي ونظرت إلى كتابات إبراهيم أنيس ورمضان عبدالتواب في الصلة بين الحرفين لرأيت أن هذه اللغة فاشية وقديمة جدا، ولأدركت أن الصلة بين الجذور المهموزة والمعنعنة ظاهرة، وأن ردّ بعضها إلى بعض في غاية اليسر.

    وأرى أن كل عين تقع قبل الحرف الأخير في بناء افعللّ المقابل لافعألّ هي معنعنةٌ من الهمزة قطعاً، عُرِفَ الاشتقاق أو لم يعرف، وهي –أي العين- زائدة؛ لأنها في موضع الهمزة الزائدة، ولكنها زيادة لغوية لا صرفية، على منهجنا في التفريق بين الزوائد الصرفية والزوائد اللغوية، وهو أن الزوائد اللغوية زيدت قديما فهي زيادة أحفورية قديمة غدت من أصل الكلمة خلافا للزوائد الصرفية المطّردة في حروف الزيادة المعروفة، وهذا موضع لم ينبه عليه أحد قديما أو حديثا فيما أعلم، وهو موضع تأمل وبحثٍ طريف، وسأفصّل فيه القول إن شاء الله، في بحث خاص لاحقا.
------------
 (1) نبهني الأستاذ نوار قبال السلمي في ثلاث تغريدات له بتاريخ 23/ 3/ 1436هـ الموافق  14/ 1/ 2015م  على رأي الدكتور رمضان عبدالتواب فله الشكر.

عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
23/ 3/ 1436هـ

الخميس، 8 يناير 2015

علامات الترقيم والتنغيم ومتممات الكتابة العربية ( بين الواقع والمأمول):

توصيات ندوة الشهر - ربيع الأول 1436هـ
علامات الترقيم والتنغيم ومتممات الكتابة العربية ( بين الواقع والمأمول)

أ. عبدالعزيز بن سعود المحمدي
الثلاثاء 15/ 03/ 1436هـ 
***
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص الندوة:
تناولت هذه الندوة تمهيدًا لموضوعها، وثلاثة محاور، كانت على النحو الآتي:
الأول: علامات التنغيم.
الثاني: علامات الترقيم.
الثالث: متممات الكتابة العربية.
وقد مُنح لكلِّ محور الوقت الكافي للمناقشة والحوار، على مدار يوم الندوة، وكان الهدف من الندوة: هو كيفية تقريب المكتوب إلى درجة المنطوق في نبراته وانفعالاته قدر الإمكان، بالإضافة إلى ترجمة الأحاسيس الإنسانية التي تكثر فيها التعابير، كالفرح والحزن، والتهكم والجد، والخوف والأمن، إلى علامات كتابية تدلنا عليها، فابتدأت الندوة -أولا- بمناقشة مفهوم علامات الترقيم والتنغيم، وكيفية إضافة علامات تنغيمية جديدة في ظل النقص الحاصل من علامات الترقيم، ثم طرح المشاركون في الندوة عدة اقتراحات لعلامات تنغيمية، وترقيمية جديدة، وكانت مداخلاتهم حول محاور هذه الندوة ثريّة وذات أهمية بالغة، تنم عن الحاجة الماسة لدراسةٍ جادةٍ لهذا الموضوع، فجاءت نتائج الندوة وتوصياتها على النحو الآتي:
أولا: النتائج
  1.   حاجة اللغة العربية -الماسة- إلى دراسةٍ أكبر لموضوع التنغيم من قبل المجامع اللغوية، والأقسام الأكاديمية، والباحثين؛ والاستفادة ممن طرق هذا الباب من أصحاب اللغات الأخرى، مع إعطاء لغتنا العربية الطابع الخاص الذي يميزها.
  2.   علامات الترقيم تحتاج إلى إعادة النظر فيها للزيادة والإضافة، ففي عصرنا الحالي تطورت الكتابة العربية وأساليبها وأغراضها التعبيرية بصورة تفوق إدراكنا؛ بفضل الانتشار المهول لبرامج التواصل الاجتماعي.
  3.   علامات الترقيم المألوفة في رسم لغتنا غير كافية وتحتاج إلى إتمام، كما أن لغتنا تفتقر إلى علامات تنغيمية تقرب المكتوب إلى درجة المسموع قدر الإمكان.
  4.  تتطور دلالات علامات الترقيم، كما أن دلالات الألفاظ والأساليب تتطور. 
  5. لعلامات الاستفهام، والتعجب، والفاصلة، أهمية كبيرة من جهة الدلالة التنغيمية في جانب الأداء، أما باقي علامات الترقيم فليس في دلالتها تنغيم معين، فهي تقتصر على جوانب دلالية أخرى ويبرز بعض هذه العلامات في الجانب الشكلي أو الجمالي للنص.
  6.   يتضح دور علامات التنغيم في أمرين: الأول: التنغيم الأدائي، والثاني: التنغيم الذي يختص بالحالة الانفعالية الشعورية، كالابتسامات وغيرها.
  7.   أهمية معرفة مواطن التنغيم في القرآن الكريم، وتبرز تلك الأهمية بما جاء في الحديث النبوي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما قال لأبي موسى الأشعري، وقد سمعه يقرأ القرآن: "يا أبا موسى استمعت لقراءتك الليلة، لقد أوتيتَ مزمارا من مزامير آل داوود، فقال له أبو موسى: يارسول الله لو علمتُ بمكانك لحبَّرْتُه لك تحبيرا".
ثانيا: التوصيات:
  1.   تدعو الندوة المجامع اللغوية والباحثين إلى توجيه دراسات دقيقة متخصصة لإيجاد رموز موحدة تُجسِّد التنغيم، وتكشف عن مكانه في اللغة المكتوبة المقروءة.
  2. تدعو الندوة إلى تغيير مصطلح: (علامات الترقيم) إلى: (علامات الترقيم والتنغيم) ليكون مصطلحا لغويا عاما.
  3.   تسمية النص المنضبط بتلك العلامات التنغيمية، والترقيمية، بمصطلح: (الكتابة المرقّمة المنغَّمة ).
  4.   ضرورة ضمِّ علامات الاستفهام(؟) والتعجب(!) والفاصلة(،) لتكون علامات تنغيمية لا ترقيمية؛ وذلك لدلالاتها التنغيمية بالنص.
  5.   تسمية التنغيم القرآني، بمصطلح (التحبير) أو (التزمير)؛ للتفريق بين كلام الله -سبحانه وتعالى- والكلام البشري.
  6.   إضافة علامات جديدة مبتكرة للتنغيم والترقيم، وقد روعي فيها سهولة رسمها في الكتابة، وهي على النحو الآتي:
أولا: علامات التنغيم، وتكتب للأداء والإلقاء، وهي على النحو الآتي:
  ·         إضافة علامة استفهام مقلوبة (¿) وتفيد تنغيمة (التوبيخ والإنكار)، تكون عوضا عن علامة (؟!) التي تكتب للاستفهام التعجبي، فهناك ثمة فرق بين (الاستفهام التعجبي) و(الاستفهام التوبيخي الإنكاري)، مثل: "قتلتَه وهو يقول لا إله إلا اللّه ¿".
  ·          إضافة علامة تعجب مقلوبة (¡) وتفيد تنغيمة النفي بطريقة التهكم.
  ·         إضافة علامة  )))  وتفيد للتنغيم في النداء، مثل: "خالد)))" .
  ·         إضافة علامة القطع (..) النقطتان الأفقيتان، وتفيد التهيئة لجو مبسّط من الإطراق والتأمُّل، مثل: "دخلت الحديقة.. تأملت النباتات..كان النسيم لطيفا.. والهدوء يعمُّ المكان.. هناك شجرة فارعة الطول.. تتدلّى منها أغصان كثيفة."
  ·         دراسة المزيد من العلامات التنغيمية كالعلامات الخاصة برفع الصوت وخفضه، والابتسامات، وغيرها.
ثانيا: علامات الترقيم: إضافة علامات ترقيمية جديدة بالإضافة إلى القديمة، وتكون ذات دلالات رمزية وشكلية، لا أدائية، وهي على النحو الآتي:
  ·         إضافة (>>) وترمز للفقرة التالية.
  ·         إضافة علامة (|) خط قائم للفواصل بين النقاط الرئيسة كما نراها في القائمة العلوية (رأس الصفحة) لبعض المواقع على الشبكة :  مثل:   الصفحة الرئيسة  |  نبذة  | اتصل بنا  | خدماتنا |.
  ·         إضافة جميع الأشكال والرموز المستحدثة في برامج التواصل الاجتماعي (غير الأدائية) كالأشكال التالية: (#، ، &) وقد عُرِضتْ كيفية استخداماتها في الندوة.
كتبه: عضو مجمع اللغة الافتراضي
أ. عبدالعزيز بن سعود المحمدي - المدينة المنورة

17/ 03/ 1436هـ

الاثنين، 5 يناير 2015

علامات الترقيم والتنغيم ومتممات الكتابة العربية ( بين الواقع والمأمول):

ندوة الشهر
ربيع الأول 1436هـ
علامات الترقيم والتنغيم ومتممات الكتابة العربية ( بين الواقع والمأمول)
أ. عبدالعزيز بن سعود المحمدي
------
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيــد:
    علامات الترقيم هي كالإشارات المرورية واللوحات الإرشادية في الطريق، فهذه اللوحات والإشارات هي التي ترشدك إلى بعض القوانين والأنظمة، أثناء قيادتك لمركبتك، فإشارة الضوء الأحمر للوقوف، والأصفر لتهدئة السرعة، والأخضر للانطلاق، كما أنها ترشدك  إلى الالتزام بقواعد المرور، وتنبهك على السرعة المسموحة في هذا الطريق أو ذاك، ومنع التجاوز، والحذر من المنعطفات الخطيرة، ومنع الوقوف؛ إلا في الأماكن المخصصة لها، وغيرها من اللوحات، والإرشادات التي ينبغي عليك الالتزام بها.
لكن في الوقت نفسه؛ لا تستطيع هذه الإشارات واللوحات الإرشادية معرفة مدى التزامك بتطبيق تلك التعاليم الصارمة، فكان الواجب أن يُسنَّ قانون آخر، كوضع كاميرات مراقبة على جوانب الطريق بجوار تلك اللوحات الإرشادية؛ لمعرفة مدى التزام أصحاب المركبات في السرعة المسموحة، أو الكشف عن قاطع الإشارة، أو التجاوز الخاطئ، ثم وضع نقاط تفتيش للمتهاون في ذلك، ومعرفة أسباب تقصيره في تطبيق النظام.
فكذلك الأمر بالنسبة للفرق بين علامات الترقيم وعلامات التنغيم، فعلامات الترقيم هي تلك الإشارات واللوحات الإرشادية التي تدلك من خلالها على مواطن الوقوف أو الاستمرار في الطريق، فكذلك هي في داخل الجملة .
وأما كاميرات المراقبة فهي علامات التنغيم التي تحدد أنماط نطقك للكلمة، فكانت قانونا واضحا يحدد كلامك وكيفية نطقك للأصوات، مثل: رفع الصوت أو خفضه، والمدة الزمنية التي استغرقها حديثك، وسرعة الصوت، وكذلك الوقف والوصل.
والتنغيم يختص بالكشف عن نوع الأداء في الجملة والإلقاء، وأما الترقيم فيعطيك إرشادات الوقوف والوصل، والتعجب، والاستفهام فقط، ولكن كيف نكشف عن التنغيم في الجمل المكتوبة دون سماعها من المتكلم؟ وكيف نعرف ما في الجملة المكتوبة دون المنطوقة حالة الفرح مثلا، أو الحزن عند الكاتب؟ ففي السماع؛ نجد أن لأداء الفرح صوتا فيه نوع من الغبطة، وفيه سرعة وعلو وارتفاع، وقوة، ونجد في أداء الحزن صوتا فيه شيئ من البطء تكسوه زفرة، وتنهُّد، وهذا متحقق معرفته من خلال السماع، لكننا في الكتابة وعند قراءة المكتوب، فإننا لا نميز بين الأداءين.
فلو كتبتَ لشخص ما مثلا: (كيف حالك) فكتب إليك: (الحمد لله). فهل لهذا الجواب المكتوب (الحمد لله) علامة ترقيمية تدل على حالة النفسية للكاتب؟ فالمعنى عند حالة الفرح: الحمد للَّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات، وعند الحزين المهموم: الحمد لله على كل حال.
وهذا دليل على أن علامات الترقيم لم تؤدِّ المهمة على أكمل وجه، لفقرها في هذا الجانب. فأداء الحزن والسرور، لن يصل للقارئ على نفس السياق الذي وصل للسامع، ولو اجتمعت علامات الترقيم كلها!
يجب علينا أن نعرف مواطن التنغيم في الجملة المكتوبة ومواضعه ؛ لئلا ينحرف سياق الجملة ودلالتها المقصودة، فمشكلتنا الأساسية مع المكتوب لا المنطوق، فهل لدينا (علامات تنغيمية) أسوة بالعلامات الترقيمية لتكمل النقص الحاصل في دلالة الجمل المكتوبة، وتوصل لنا السياق الصحيح والمعنى الذي أراده المتكلم؛ حتى يفهما القارئ كما فهمها السامع؟!
مثال(1): لو قرأنا (هل جاء محمد) لأغنت أداة الاستفهام (هل) عن علامة الاستفهام (؟)؛ لأننا فهمنا سياق الجملة ومراد صاحبها في أنها للسؤال، بالرغم أننا لم نكتبها، لكن هذا ليس هو موطن حديثنا، وليس موضوعنا ولندعه جانبا؛ لأنه من الطبيعي إذا جاءت قبل الجملة (أداة) فإننا نعرف أن هذه الجملة للسؤال أو للتعجب، ولكن حديثنا يتركز على المثالين الآتيين.
مثال(2): لو قرأت هذه الجملة: (جاء محمد) مجردة من علامات الترقيم، فهل يقصد السائل منها الإقرار والإخبار بمجيء محمد؟ أم يقصد توكيد مجيئه؟ أم أنه يقصد السؤال؟ أم أنها استنكار وتشكك واستغراب أ يقصد الاستهزاء من مجيئه؟
مثال(3): أحدهم أطال الوقوف في انتظارك بمكان ما، ثم قدمتَ إليه بعد مدة، وألقيت السلام عليه، فرد: (وعليكم السلام) كيف يكون توقعك للأداء التنغيمي في رده للسلام، هل يعلو رده التضجر والغضب من طول انتظاره لك، فيرد عليك بصوت مرعد غاضب، واحتمال يعلو رده عدم المبالاة في الأمر، وكأن شيئا لم يحدث؟
هنا يأتي دور التنغيم (الكتابي) في معرفة كيفية أداء المتكلم في نطق الجملة، أيقصد من جملته السؤال أم أنه يقصد الإقرار بمجيء محمد، أم الغضب في أثناء رده للسلام، فمقياس السامع ليس كما يقيسه القارئ، فإن السامع سيشعر بحاسته السمعية ذاك الصوت التنغيمي (المنغّم) فيفهم السياق منها، لكن القارئ كيف يفهمها؟ كيف نوصل إليه تلك النغمة الأدائية، ليفهمها كما فهمها السامع، ولتوضيح المسألة بشكل أفضل يجب أن نتجه للأمثلة الصوتية، وأرجو متابعة الأمثلة الصوتية من خلال التغريدات.
  • أمثلة تطبيقية على التنغيم:
1.   لا جُزيتَ خيرا ( الوقف، والاستئناف). لو لم تعرف مراد المتكلم في تنغيمه للجملة لظنت أنها للدعاء على المخاطب!
2.   لا بارك الله فيك. ( على الوقف والاستئناف) وهنا أيضا لو لم تعرف تنغيمه للجملة لظنت أنها للدعاء على المخاطب.
3.   أنت تحفظ القرآن. (على الإقرار، أو السؤال، أو التوكيد، أو النفي بطريقة التهكم)
4.   الله جلَّ في علاه  (على التعظيم والتفخيم)، ودور الخطابة أمام الجمهور (مهم) في هذا الجانب .
5.   خالد. (على الجواب في السؤال عن اسمك، أو على النداء، أو التعجب والإنكار...)

ونجد في القرآن الكريم؛ أمثلة كثيرة على ذلك-أعني مواطن التنغيم- لا تتسع هذه الندوة لعرضها، منها: قوله تعالى: (قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)[سورة يوسف:66].
فبعض القراء يسكت سكتة خفيفة على (قال)، لأن المعنى: قال يعقوب، وهذا خطأ، والأولى أن يظهر دور التنغيم في هذه القراءة من خلال رفع الصوت عند كلمة (قال)، وخفض الصوت في لفظ الجلالة (الله)؛ حتى لا يُعلم أن (لفظ الجلالة) فاعلٌ  لقال([1])
ومثل المثال السابق تماما، قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ... ) [سورة آل عمران: 40]، فيجب الفصل بين القائل والمقول، بتنغيمة خاصة، والقائل إبراهيم عليه السلام، وحتى لا يعلم أن لفظ الجلالة (رَبِّ) فاعلٌ للفعل قال.
وفي الحديث النبوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قتلتَه وهو يقول لا إله إلا اللّه)
أي: أقتلتَه وهو يقول لا إله إلا الله، فهو استفهام توبيخي إنكاري، لا يُعرف التنغيم فيها إلا من خلال السماع.
إذن؛ فمن خلال التمهيد السابق، نجد أن بين الترقيم والتنغيم فروقات متباينة، فالتنغيم أعطى نوعا من علو رتبته على الترقيم بمراحل ولاشك في ذلك، وبينهما عموم وخصوص، فكل تنغيم ترقيم، وليس كل ترقيم تنغيم.
كما أنه يُعدّ - أي التنغيم- أكثر عموما من علامات الترقيم، وذلك لأنه يهتم بالمقاطع الفونيمية في الجملة، إضافة إلى أن التنغيم لا يحدث دون وجود النبر، فالضغط على المقطع الصوتي من أبرز ما يميز التنغيم عن الترقيم، فالتوكيد مثلا يكون غالبا في الضغط على الكلمة أو المقطع الصوتي، فليس للتوكيد علامة ترقيمية تميزه، إلا علامة النقطة (.) أو الفاصلة (،) فالأولى تفيد نهاية الفقرة أو الجملة، والثانية للفصل بين الجمل القصيرة، وهي لا تكفي لتعطينا  كلمة بأسلوب التوكيد.
لا أريد أن أطيل عليكم؛ كي أفتح باب المناقشة والحوار في المحاور الآتية، وبالله التوفيق.

محاور الندوة:
المحور الأول: الترقيم:
  • مفهوم الترقيم.
  • علامات الترقيم ومعرفة مراد المتكلم.
  • التطور الدلالي لبعض علامات الترقيم.
  • نواقص الترقيم وعيوبه:
1- افتقار علامات الترقيم لبعض العلامات، كالتعبير عن حالة: (التهكم والسخرية).
2- الفهم الخاطئ بسبب انحراف الدلالة السياقية عن معناها الصحيح.
  • اقتراح علامات جديدة للترقيم تكون إضافية للقديمة.
----------------------------------------------------
المحور الثاني: التنغيم:
  • مفهوم التنغيم.
  • أهمية معرفة سياق الجملة لفهم مراد المتكلم.
  • التنغيم وأثره في فهم سياق الجملة المكتوبة.
  • اقتراح علامات (كتابية) مبتكرة للتنغيم.
----------------------------------------------------
المحور الثالث: متممات الكتابة العربية:(كيفية الجمع بين الترقيم والتنغيم).
  • كيف نحوِّل التنغيم المنطوق إلى تنغيم مكتوب، ( مفهوم الكتابة المنغَّمَة).
  • أخطاء بعض الكتّاب في الكتابة.
  • ابتكار علامات تنغيم بجانب علامات الترقيم. (قرار مجمعي).
  • إضافة علامات ترقيمية جديدة.
  • مدى جدوى الوجوه التعبيرية المصاحبة للجمل المكتوبة وأثرها في فهم سياق الجملة .
كتبه: عبدالعزيز المحمدي.
15/ 3/ 1436هـ


[1]   ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، لغانم قدوري الحمد (ص: 479).

الأحد، 14 ديسمبر 2014

القرار الخامس عشر: مصطلح اليَأْيَأة:

القرار الخامس عشر: مصطلح اليَأْيَأة

ظاهرة قلب الجيم ياء في الفصحى ولهجاتها
القرار:
     ((يرى مجمع اللغة العربية الافتراضي بعد العرض على اللجنة اللغوية المتخصصة واستطلاع آراء المتابعين لحساب المجمع أن المصطلح الأمثل لظاهرة قلب الجيم ياء كقولهم: مسيد وشيرة ودياي  ومَيْنُون في (مسجد وشجرة ودجاج ومَجنون) مما أثر في لهجات الفصحى القديمة وشاع في اللهجات المعاصرة وبخاصة في منطقة الخليج العربي، هو: (اليأيأة) على وزن الفَعْلَلَة، مشاكَلةً للغات (اللهجات) الملقّبة المأثورة عن علماء العربية القدماء، كالعجعجة والشنشنة والفحفحة والعنعنة والكشكشة، وأنه يحسن باللغويين والباحثين أن يضموه إلى تلك المصطلحات في تلك الظواهر الصوتية اللهجية.
    وقد جاء القرار بناء على أغلبية آراء المصوتين في اللجنة العلمية وكذلك أغلبية آراء المصوتين من خارج اللجنة، فانضمت الأغلبيةُ إلى الأغلبيةِ وساندتها في رأيها))

المراحل التي مر بها هذا القرار:
    مرّ مصطلح اليأيأة إلى أن أُقرّ بخمس مراحل رئيسةـ، توافق المنهج الذي سار عليه المجمع في التعريب والتصويت على المصطلحات، والمراحل الخمس هي:
المرحلة الأولى: الورقة المقدمة، ونصُّها:
    الإبدال ظاهرة صوتية قديمة في لغة العرب، وهو كثير الوقوع في الفصحى ولهجاتها، رصده علماء العربية، ووضعوا لبعضه مصطلحات كالعجعجة والعنعنة والشنشنة والكشكشة والكسكسة، وكذلك القفقفة وهو مصطلح حديث وضعناه في المجمع لقلب القاف أو الجيم حرفا بين القاف والكاف.
     ونجد في العربية ظاهرتين متعاكستين للتعاقب بين الياء والجيم:
    الأولى: قلب الياء المشددة جيما في لغة قضاعة، كقولهم: عَلِج في عليّ والعَشِج في العشيّ، وتميمج في تميميّ، والأجِّل من الأيِّل، وسموها العجعجة، وهي تسمسة شائعة في تراثنا اللغوي.
   والثانية: تقابلها، وهي ظاهرة قلب الجيم ياء، كقولهم في المسجد والشجرة: مسيد وشيرة، وهي مسموعة في باديتَي الحجاز ونجد، وهي غيرهما أيضا، ولم يزل كبار السن في منطقة الجوف يقولون: اليوف، ويقول بعضهم في الخُروج: خُروي، وفي الحجّ: الحيّ، وفي الجَرَس: اليَرَس.
     وروى أبو عليّ القالي في الإتباع عن أبي زيد الأنصاري أنه قال: كُنَّا يَوْمًا عِنْد الْمفضل وَعِنْده الْأَعْرَاب، فَقلت: أَيهمْ يَقُول: شيرة؟ فقالوها، فَقلت لَهُ قل لَهُم يحقرونها، فَقَالُوا: شييرة.
    وقال القالي حدثني أبو بكر بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال سمعت أم الهيثم تقول: شيرة وأنشدت:
إذا لم يكن فيكُنَّ ظِلٌّ ولا جَنًى     فأبْعَدَكُنَّ الله من شِيرَاتِ
    وروى ابن السكيت في القلب والإبدال عن أبي زيد قوله: ((هو الصهريج والصهاريج وبنو تميم يقولون الصهريّ والصهاريّ))
     وقال الجوهري في مادة (ييص) عن أبي زيد: ((يَصَّصَ الجروُ: لغة في جَصَّصَ وبَصَصَ، أي فتح، لان بعض العرب يجعل الجيم ياء، فيقول للشجرة شيرة، وللجثجاث جثياث))
     وبوّب أبو الطيب اللغوي للإبدال بين الجيم والواو ومزج الإبدال في الاتجاهين للحرفين أي لإبدال الياء جيما وهي العجعجة ولإبدال الجيم ياء، ومن أمثلته في غير العجعجة:
    وشاعت هذه الظاهرة كثيرا في لهجات الخليج العربي المعاصرة، فيقولون: دياي أي دجاج، وعياي أي عجاج، ومينون أي مجنون، حتى عدّت من خصائهم اللهجية الصوتية.
    ويذكر ضاحي عبدالباقي في بحثه النفيس "لغة تميم" أن هذه الظاهرة (قلب الجيم ياء) هي من خصائص لغة تميم وأنها لم تزل باقية إلى وقتنا الحاضر يتكلم بها البدو، ونجدها لدى سكان زميقة الذين يقولون مثلا حي ويماعة أي حج وجماعة، كم نجدها شرق الجزيرة العربية في الكويت والبحرين وقطر وأبي ظبي والبريمي ودبي، ومن أمثلتها: حَيَر (حجر) ويْه (وجه) يديد (جديد) ريّال ورَيّال (رجّال) عيوز (عجوز) واليِن (الجن) والياعد (الجاعد) وهو فراش يتخذ من جلد الضأن بصوفه.
   وقال: وإن كانت هذه البلاد تشيع فيها هذه الظاهرة بحيث تعد من خصائص لهجاتهم فما ذاك إلا لأن من سكان هذه البلاد من ينتمون إلى تميم.
     وهنا أعرض بين أيديكم مصطلح: اليأيأة، ليكون مصطلحا لهذه الظاهرة، وربما يرى بعضكم غيره، وسنأخذ بما تراه الأغلبية، في الخطوات التالية من خطوات إقرار المصطلح على منهجنا الذي اعتدناه في المصطلحات والتعريب.
    ومن دواعي وضع مصطلح لظاهرة قلب الجيم ياء:
1-             أن الأقدمين من علمائنا وضعوا مصطلحاتٍ لظواهر صوتية من ظواهر الإبدال، نحتوها على وزن رباعي أو مضاعف كالعنعنة والشنشنة والكشكشة والكسكسة.
2-             أنهم وضعوا لإبدال الياء المشددة جيما مصطلح العجعجة، وظاهرتنا هذه (أي قلب الجيم ياء) خلافه، وقد يناسبها مصطلح "اليأيأة" أو مصطلح قريب منه.
3-             أن المصطلح علامة على الظاهرة اللغوية، وهو أيسر من قولنا: إبدال الجيم من الياء أو قلب الجيم ياء، وهو ما دعى الأقدمين إلى سكّ مصطلحات لظواهر مشابهة تمييزا لها وتيسيرا على الدارسين.

المرحلة الثانية: مرحلة المناقشة العلنية واختيار المصطلحات المرشحة للتصويت:
      وهذه المرحلة استمرت عدة أيام دارت فيها نقاشات وقدمت مقترحات وكان أبرز ما اقترح من مصطلحات: 1- اليأيأة. 2- الويم 3- الجيْجَيَة  4- اليجيجة 5-  العيعية. 6- اليميمة، ثم اختير منها أربع مصطلحات للتصويت عليها من قبل اللجنة العلمية.
المرحلة الثالثة:
     بعد المناقشة العامة تم اختيار المصطلحات الأفضل مما دار في اللمناقشات العامة، وهي أربعة مصطلحات (اليأيأة والجيجية واليجيجة والوَيْم) وعرضت على اللجنة العلمية وتم التصويت عليها بطريقة سرية، وكانت نتيجة التصويت كما يأتي:
اليأيأة 17 صوتا، واليجيجة  صوتا، 11، والجيجية 7 أصوات، ، والويم 4 أصوات،
المرحلة الرابعة التصويت العام:
      ووجاءت نتائج التصويت، كما يأتي:
اليأيأة 58 صوتا، واليجيجة  30 صوتا، والجيجية 27 صوتا،  والويم 10 أصوات.
     وبهذا يتضح أن نتيجة التصويت العام وافقت في الترتيب نتيجة أصوات اللجنة العلمية، ووافقت الأغلبيةُ الأغلبيةَ في التصويتين لمصطلح (اليأيأة).
المرحلة الخامسة: إعلان القرار:
     بعد النظر في نتيجة التصويتين (مع مراعاة أن أصوات اللجنة تعدل في ميزان القرار 70% وأن الباقي وهو 30% للمصوتين من خارج اللجنة) أعلن القرار وهو المنشور في صدر هذا البيان المفصل.
وفّق الله الجميع إلى ما فيه الخير والصلاح.
 مجمع اللغة الافتراضي
المشرف العام
3/ 3/ 1436هـ