الجمعة، 19 أبريل، 2013

نفاضة الجراب 31 : نوادر الأعراب اللغوية في البصائر والذخائر



نفاضة الجراب31
نوادر الأعراب اللغوية في البصائر والذخائر
قلت لطلاب الدراسات العليا: إن مرويات أبي حيّان التوحيدي عن الأعراب في كتابه (البصائر والذخائر) تصلح لدراسة لغوية في رسالة علمية أو أكثر من رسالة.. ويمكن مقارنة تلك المرويات بما جاء في المعاجم، لمعرفة مقدار التوافق وما انفردت به تلك المرويات.. وللتوحيدي مصادره الخاصة وسماعاته الشخصية من أعراب البادية، وهنا تكمن أهمية تلك المرويات.
وسأنقل نماذج من مروياته عن الأعراب في فقرات، وفيها تظهر لغتهم وبلاغتهم، وجزالة ألفاظهم، فلا غرابة في ذلك فهم معاجم تتحرك على الأرض.
قال التوحيدي في البصائر والذخائر:
1-ومن نوادر كلام الأعراب: قيل لأعرابي: أتأكل الضب؟ قال: وما ظلمني أن آكله؟ أي ما منعني؛ قال أبو عثمان سعيد بن هارون: ومنه قول الله عز وجل: (ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًاً) أي لم تمنع.
2-- قال أعرابي للحسن: أيها الرجل الصالح، علمني دِيناً وَسُوطاً، لا ذاهباً شُطوطاً، ولا هابطاً هبوطاً، فقال الحسن: أما إن قلت ذلك: إن خير الأمور أوساطها.
3-قال أعرابي من قيس عيلان في وصف قومه: كانوا كالصخرة الصلدة، تنبو عن صفحتها المعاول، ثم زَحَمها الدهر بمنكِبِه فصدعها صدع الزجاجة، ما لها من جابر، فأصبحوا شَذَرَ مَذَر، أياديَ سبا، ورُبَّ قرمٍ عارمٍ قد أحسنوا تأديبه، ودهرٍ غاشم قد قوّموا صَعَرَه، ومالٍ صامتٍ قد شتّتوا تألُّفَه... أما والله - يا أخا قيس- لقد كانت كهولهم جَحاجح، وشبانهم مراجح، ونائلهم مَسفوح، وسائلُهم ممنوح، وجنابهم ربيع، وجارهم منيع.
4-قال أعرابي لآخر: حاجيتك، ما ذو ثلاثِ آذانٍ يسبقُ الخيلَ بالرَّدَيان؟ يعني سهماً. حاجيتك معناه فاطنتك، والحِجى: العقل والفطنة؛ والرَّدَيان: ضرب من المشي في سكون.
5-وصف أعرابي بعيراً فقال: إذا عصل نابُه، وطال قرابُه، فبعه بيعاً زَليقاً، ولا تحابِ به صديقاً. قرابه: خاصرته.
6-سُئل أعرابيٌّ من عبس عن ولده فقال: ابنٌ قد كهل، وابنٌ قد رفل، وابن قد عسل، وابن قد فسل، وابن قد مثل، وابن قد فضل.
7-قال أعرابي في وصف اثنين: أين المِنْسَم من السنام؟ وأين النَّحيت من النَّضار؟ وأين الخِروع من النبع؟ وأين الخوافي من القوادم؟ وأين المغاني من المعالم؟ وأين الثَّمَد من الغدير؟ وأين الجَزْر من المَدّ؟ وأين القبول من الردّ؟ وأين الوصل من الصد؟
8-ذكر أعرابي مسيره فقال: خرجت حين انحدرت النجوم، وشالت أرجلُها، فما زلت أصدع الليل حتى أنصدع الفجر.
9-قال أبو محلم: كان أعرابي باليمامة والياً على الماء، فإذا اختصم إليه اثنان وأشكل عليه القضاء حبسهما حتى يصطلحا ويقول: دواء اللبس الحبس.
10-وقال أعرابي لرجل: قربني إليك قطع مفازة وركوب أخرى، وملاطمة هواجر النهار ومراعاة نجوم الليل، ورميي بالنجب المناجي أثباج الليل الداجي.
11-وقال بعض الأعراب لآخر: أنت ناخٍ وأنا راخٍ فهل من تواخٍ؟
12-سئل أعرابي: من أبلغ الناس؟ قال: أحسنهم لفظاً، وأمثلهم بديهة، قيل: فمن أصبر الناس؟ قال: أردهم لجهله بحلمِه، إن قاتلَ أبلَى، وإن أعطى أغنَى.

أ.د.عبدالرزاق بن فراج الصاعدي

الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة
تويتر/ sa2626sa@
جريدة المدينة، ملحق الرسالة ، الجمعة 1434/6/9 هـ 2013/04/19 م العدد : 18258