الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

الصمم بين "الأصقه" اللهجية و"الأسك" المعجمية

الصمم بين "الأصقه" اللهجية و"الأسك" المعجمية
( قراءة وتحليل)
بقلم الأستاذ تركي الغنّامي
     قال ابن فارس في المقاييس: "(سكَّ) السين والكاف أَصل مطرد، يدل على ضيق وانضمام وصِغر" وقال ابن منظور في اللسان : " والاستكاك: الصمم وذهاب السمع. وسَكَّ الشيء يسكُّه سَكّا فاسْتَكَّ: سدَّه فانسدَّ. وطريق سُكُّ: ضيِّق منسد" وجاء تحت هذه المادة في عامة المعاجم كلمات تدور في مجملها حول الضيق والانسداد والانضمام والصغر إلا أن مما يلفت النظر أن الكلمات التي تحمل معنى الانسداد من هذا الجذر قد توارت من الاستعمال واختفت على الأقل في عامة البيئة الجزرية فنحن لا نعرف في استعمالنا سَكَّ الباب بمعنى أغلقه ولا سَكَّ الطريق أي سده، فسَكَّ بمعنى سد وأغلق لم تعد – فيما أعلم - مستعملة في لهجاتنا بهذه الصيغة، إلا أننا نجد مما يستعمل في اللهجات ويعبر عن هذا المعنى "صَكَّ" و"سَكَّر" فيقال : صَكَّ الباب وسَكَّر الطريق، وتتناوب الكلمتان وتعطيان معنى "سَكَّ" المعجمية، ولن يغيب عن الناظر أن صَكَّ هي ذاتها سَكَّ قلبت سينها صادا، وأن سَكَّر هي أيضا "سَكَّ" إلا أنه زيد عليها حرف الراء .
ومن الكلمات التي تعني الانسداد في هذا الجذر كلمة "أسَكّ" بمعنى أصم والتي اختفى منها معنى الصمم وانسداد السمع المنصوص عليه في المعاجم إلا أنها بقيت رسما وبقي أحد معانيها المعجمية، فالأسك في المعجم وفي اللهجة هو الذي ليس له أذنان أو صغير الأذنين ملتصقهما.
     والسؤال الذي لا أجد له إجابة - وليست الإجابة عليه مما يعنيني هنا - لماذا تهرب لهجتنا من معنى الانسداد في هذا الجذر فتبدل بعض حروفه، أو تزيد على أصلها حتى لا يبقى على صيغته؟
    والسؤال التالي والذي أرجو أن أجد إجابته : إذا كان الفعلان اللهجيان "صك" و"سكر" بمعنى سد وأغلق حلا محل "سك" الفصيح، فأين ذهب الوصف "الأسك" بمعنى الأصم وهل اختفى كما هو ظاهر؟! أم أن هناك وصفا قد حل محله أيضا؟
سأحاول الإجابة على هذا السؤال ما وسعني، فأقول مستعينا بالله سائلا إياه السداد والتوفيق :
    إن التبادل بين الحروف ظاهرة مشهورة وقد ثبت بالنقل الذي أصبح قاعدة يقاس عليها أن هناك حروفا في العربية تتناوب والأمثلة على ذلك كثيرة متعددة فيصح في لغتنا أن تبدل السين صادا والهاء همزة والهمزة عينا والقاف كافا والجيم ياء .. إلى غير ذلك من الإبدالات، وإذا أردنا أن ننطلق من هذه القاعدة في تعاملنا مع كلمة "أسك" بمعنى أصم والتي يخيَّل إلينا أنها قد اختفت من لهجاتنا، فيجب علينا أن نفحص المرادفات لها في هذه اللهجات وخاصة التي لا نجدها حاملة معنى الصمم في المعاجم أو التي لم تثبتها المعاجم أصلا.
   إن مما شاع وذاع في لهجاتنا معبرا عن الأصم - وهو غير موجود في المعاجم- كلمة "أصقَهْ" فالأصقه في كثير من لهجات الجزيرة مرادف للأصم، فهل يمكن أن تكون هذه الكلمة الشائعة والقديمة في اللهجة دخيلة أو وافدة من لغة أخرى؟ أم أنها محرفة عن كلمة أصيلة؟ أم أنها وقع فيها الإبدال الذي جرت عليه طبيعة لغة العرب وقوانينها ؟
    فنحن إذن بين كلمتين كلاهما تعنيان الأصم، الأولى فصيحة أصيلة اختفت من الاستعمال وبقيت في المعاجم فقط، والثانية مستعملة منتشرة في جزيرة العرب وهي غير موجودة في المعاجم، فأين ذهبت الأولى؟ ومن أين أتت الثانية؟ وهل من الممكن أن تكون الثانية هي الأولى مع بعض التبديل ؟
   فلننظر إذن للكلمتين ولنخضعهما لقوانين الإبدال ولنرى هل تنطبق عليهما هذه القوانين ؟ وبناء عليه هل من الممكن أن تكون كلمة أصقه اللهجية هي أسك المعجمية ؟
إن أول ما نلاحظه هو توافق الكلمتين في عدد الحروف فكلاهما تتكونان من أربعة أحرف (أ س ك ك) و ( أ ص ق هـ) ثم لو نظرنا إلى هذه الأحرف وفق مواضعها في الكلمتين وجدنا أن الهمزة تقابل الهمزة والصاد تقابل السين والقاف تقابل الكاف والهاء تقابل الكاف الأخيرة .
    وإذا نظرنا إلى طبيعة الإبدال في العربية وجدنا أن السين يصح أن تقلب صادا والكاف يصح أن تقلب قافا كما يصح أن تقلب همزة أيضا .
    وإذا أردنا تطبيق هذه القوانين على كلمة "أسك" وقمنا بتتبع مراحل الإبدال فيها يمكن لنا أن نقول أن الكاف الأولى أبدلت قافا على لغة (قشطت) في كُشطت، مما تسبب في فك التضعيف فأصبحت الكلمة (أسْقَك) ولا يخفى ما في الكلمة من ثقل من تتابع القاف المفتوحة والكاف فأبدلت الكاف همزة على لغة (هاكَ) وهاءَ بمعنى خذ، فأصبحت الكلمة (أسقأ) ولأن السين هنا متبوعة بالقاف فقد جاز قلبها صادا على لغة (سَقَر) وصَقَر فأصبحت الكلمة (أصقأ) ، ولأن عامة لهجات الجزيرة لا تنطق الهمز فقد حدث إبدال في الحرف الأخير من الكلمة فبدلت هذه الهمزة في أكثر اللهجات هاء على لغة (هرقت) في أرقت الماء، لتصبح الكلمة (أصقه) وبدلت في بعض لهجات جنوب شرق الجزيرة عينا وفقا للغة المنقولة (أعن) في أإن و(معتلي) في مؤتلي لتصبح الكلمة (أصقع) .
    ويمكن أن نقول في تسلسل الإبدالات غير ذلك وإن كان لا يتوافق في بعض مراحله مع قوانين الإبدال المعروفة بين أهل الاختصاص ولكنه ربما وجد في اللهجة ما يعضده، فقد تكون سين "أسك" بدلت صادا لتصبح "أصكَّ" إلا أنها بذلك أوهمت كلمة أخرى وهي الأصكَّ بمعنى الشخص الذي تصطك رجلاه وركبتاه عند العدو، فقلبت حينئذ الكاف الأولى قافا فأصبحت الكلمة "أصقك" ثم أبدلت الكاف همزة ثم الهمزة هاء في لهجة وعينا في أخرى، فبرزت كلمة أصقه وأصقع بمعنى أصم .
    ولأن أصقع كلمة معجمية ولها دلالتها – التي ليس الأصم منها - وهي موجودة أيضا في أكثر لهجات الجزيرة وموافقة للمعنى المعجمي وزائدة عليه في بعض ظلال معانيها فلم يكتب لاستخدامها في معنى الأصم انتشار كانتشار كلمة أصقه التي تختص بمعنى الصمم فقط .
    وعلى ما تقدم فإنني أرى أن كلمة أصقه بمعنى أصم صحيحة موافقة لمقاييس الإبدال اللغوي وليست نشازا ولا خارجة عن قوانين العربية، وهو حالها وحال الكثير من الكلمات الجزرية التي نقدم سوء الظن في تعاملنا معها قبل الدراسة العلمية والتحليل المنهجي الذي على ضوئه تتحدد صحتها أو فسادها وعاميتها.

تحليل معجمي لألفاظ وردت في لهجاتنا من جذر طرش

تحليل معجمي لألفاظ وردت في لهجاتنا من جذر (طرش)
بقلم أ. تركي الغنّامي
   بالرغم من شح الجذر (طرش) في المعاجم إلا أننا يمكن أن نجد في العصور المتقدمة بعض التصريفات لهذا الجذر والتي تجاهلتها المعاجم، أو كان ذلك مما فاتها عن غير قصد، وغياب هذه الكلمات عن المعاجم جعل تفسيرها أمرا شاقا على الشراح؛ لذلك انسحب عمل المعجميين على الشراح فتجاوزوها، أو شرحوها شرحا غامضا لا يضيف شيئا، ومن هذه التصريفات "طرَّاش" التي جاءت على لسان جعفر بن دواس في هجائه لابن الفرات وهو من شعراء القرن الخامس ووردت في قوله :
كالغصن ماس لحاه كي يقشِره * دهر ولكن لعمري غصن طرّاش
ولم أجد من تعرض لهذه اللفظة بشرح، ومنها كذلك كلمة "مطراش" في القصيدة الساسانية للينبوعي وهو من شعراء القرن الرابع وجاءت في قوله:
ومنا كلّ مِطراش * من المكلوذة البتر
وقد علق الثعالبي على هذا البيت في اليتيمة عند شرحه للقصيدة فقال :" المطراش الذي معه يده يكدى عليها ويقال اليَد المقطوعة المكلوذة "! على أن الذي يقرأ الأبيات قبل هذا البيت وهي تتكلم جميعا عن الرحلة والتنقل وطول السفر ويربطه بما عُرف من حال الشاعر الذي وُصف بالرحالة لكثرة سفره وتنقله يفهم من كلمة "مطراش" شيئا آخر تماما.
 وليُتنبه إلى أنني لا أورد هذين البيتين استدلالا على فصاحة الألفاظ المذكورة وإنما أوردها إثباتا لوجود هذه الصيغ من الجذر (طرش) في هذا العصر أما الكلام عن فصاحتها فهو بحث آخر.
 ومن التصريفات والاستعمالات القديمة لهذا الجذر ما جاء في وصف الخيل في قول العرب "فرس طَرُوش" والتي لم أجد لها شرحا ولم أجدها في المعاجم بينما نقلتها بعض الكتب المعنية بالخيل. ومن التصريفات التي لم توردها المعاجم برغم قدمها "طارش" وهو اسم علم وهو جد قبيلة من كلب ذكره الكلبي في نسب معدّ واليمن الكبير. والعجيب أن هذه التصريفات التي ثبت استعمال بعضها قبل المعاجم والأخرى أثناء كتابتها لا تزال مستخدمة إلى اليوم في جزيرة العرب ومعانيها واضحة الدلالة لا لبس فيها فـ (مطراش، وطرَّاش، وطارش، وطروش) كلها مستخدمة، علما أن اسم "طارش" مستخدم إلى اليوم واشتقاقه واضح أتم الوضوح لدى مستعمليه وقد استخدموه مصغرا أيضا فسموا "طويرش".
بقي أن ننظر هل من الممكن أن يكون في هذا الجذر وبالتالي في تقليباته شيء من المعنى الذي لا يزال مستخدما بيننا وهو معنى الانتقال والارتحال والحركة؟ لم أجد في المعاجم ما يمكن أن يكون إيماءة إلى معنى الحركة في هذا الجذر إلا ما جاء في المقاييس في وصف المريض في أول شفائه إذا استطاع الحركة قياما وقعودا، قال ابن فارس: "وقال أبو عمرو: تَطَرَّشَ النَّاقِهُ من المرض، إِذا قام وقعد" وهذا النقل من ابن فارس فأل خير يمكن أن يبنى عليه بحيث تمد هذه الحركة لتكون أفقية لا عمودية فقط،إلا أننا لن نعدم معارضا يقول شتان بين الحركتين! ولذلك سنكتفي بقبول أن مجرد الحركة داخلة في معاني طرش من غير أن ندخل في صفة هذه الحركة. وإذا خطونا خطوة أخرى مع معجمي آخر وهو صاحب المحيط وهو معاصر لابن فارس والذي ذكر ما ذكره ابن فارس وزاد عليه ليجعل الحركة الأفقية داخلة أيضا في معنى طرش فنجده يقول : " وتَطَرَّشَ بالبَهْمِ: إذا اخْتَلَفَ بها" وهذا النص من ابن عباد صريح لا مراء فيه، فحركة الراعي ذهابا وجيئة تسمى تطرشا وهو عين المعنى الذي تستخدم له هذه الكلمة اليوم في عامة اللهجات في جزيرة العرب، واستخدام تطرّش بمعنى طرش وارد، فالتبادل بين فَعَلَ وتَفَعَّلَ كثير في اللغة، كقولهم: وقف وتوقَّف وكتم وتكتَّم وبدى وتبدَّى ورَجا وترجَّا، وهذا النص المهم والصريح يعلي بناء فصاحة اللفظة وتصريفاتها وصحة المعنى الذي تستعمل له اليوم وهو الانتقال والارتحال بنية العودة وعلى ما تقدم نلاحظ أن كثيرا من تصريفات الجذر (طرش) موجودة منذ أكثر من ألف سنة وبعضها معروف منذ عصر الاحتجاج، ومعنى التنقل والارتحال والحركة معروف ومنصوص عليه في المعاجم القديمة، فهل بقي شك في فصاحة هذه الكلمة وفي أنها من الفوائت القطعية التي فات أهل المعاجم تدوينها وإثباتها ؟!!   هذا والله جل وعلا أعلم وأحكم. 

كتبه: أ. تركي الغنامي

الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

من ذكرياتي في جامعة المؤسس (7)

من ذكرياتي في جامعة المؤسس (7)

1- ودرسنا (الأدب الحديث) على الدكتور على البطل، رحمه الله، وهو متمكن في تخصّصه، صاحب أسلوب هادئ رزين، يبدأ المحاضرة بإتاحة الحوار والأسئلة لمن يريد، فيسمع السؤال ثم يطرق مليّاً، فيرفع نظره مرة أخرى ويقول هل لديكم أسئلة أخرى، فيسمع المزيد منها، وبعد كل سؤال يسكت سكتة ويطرق إطراقة، فنظن أنه تجاهل أسئلتنا.. ثم يبدأ بالجواب عنها سؤالا سؤالا بطريقة هادئة بطيئة، ثم يشرع في الدرس، والدكتور البطل من أنصار الحداثة وله طلاب مريدون، أذكر منهم محمد الدخيل، الذي كان بينه وبين أستاذنا صلة ودٍّ علمية وأدبية قوية، وكان يقرأ عليه محاولاته في شعر الحداثة.. وأذكر أيضا أن الدكتور البطل درس التفسير الأسطوري في دراسة تطبيقية على نصوص من شعر محمد الثبيتي وما يحمله من أبعاد أسطورية لبعض التكوينات الخاصة به، وأنّ له كتاباً في الأسطورة، هو (التفسير الأسطورى للشعر العربى).

2- وممن درسنا عليهم في قسمنا الدكتور ضيف الله هلال العتيبي، أُوكل إليه تدريس الأدب العباسي الثاني، كان بعد صلاة الظهر في المبنى الجديد، فربما أراد أن يلطف أجواء الظهيرة بالحديث عن المتنبي فتزداد سخونة الجو بالمنقاشات، وكنا نعرف حبّ أستاذنا العميق وتقديره الشديد لأبي الطيب، فربما سِرنا مع هواه، ولكن ليس دائما، ففي الطلاب (أين كانوا) خبث ومكر، فكان من خبثنا أن نتحرّش بالمتنبي للنيل من شخصيته أو من شعره، فنستفزّ أستاذنا بأسئلتنا الماكرة عن النرجسية والنفاق ومآخذ الخصوم، مما قرأناه في مقالات أحمد الشيباني (ذيبان الشمري) أو المصادر القديمة، فيغضب أستاذنا وينتصر للمتنبي ظالماً أو مظلوماً، وليس لنا أن نعجب من ذلك، فمن في قلبه ذرّة من حبّ الشعر الفخم والعروبة والشجاعة والاعتداد بالذات ليس له إلا أن يعشق شاعر العرب الأكبر المتنبي، وهذه بلا شك من صفات أستاذنا، وزدْ على ذلك صلته العلمية الوثيق بأبي الطيب، فهو حاصل على درجة الماجستير في كلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1979م في النقد القديم (نقد الحاتمي للمتنبي دراسة وتحليلا) وحاصل على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث من نفس الجامعة في موضوع (المتنبي في الدراسات الأدبية الحديثة في مصر) في عام 1983م..

3- وكان من الحكمة أن نظهر التقدير والثناء للمتنبي في حضرة أستاذنا مجاملة وإرضاء له، وربما كان من الحرص والجدية أنني استثمرت هذا الأمر لصالحي، ولهذا قصة، وخلاصتها أنني في نهاية العام الجامعي 1407هـ ذهبت إلى الدكتور ضيف الله في مكتبه وهو لا يعرفني وقلت له أستاذي؛ لقد سجلت عندك مقرر الأدب العباسي للفصل الأول العام القادم، وأريد أن يكون بحثي عن المتنبي لأجمع مصادر البحث ومراجعه في الإجازة الصيفية، فقال لي على بركة الله، فكان أن عكفت في الإجازة الصيفية على إعداد بحث موسع عن المتنبي سميته (المتنبي ما له وما عليه) رجعت فيه إلى مصادر ومراجع كثيرة، قديمة وحديثة، ومنها رسالة الدكتور نفسه، وجدتها في مكتبة الجامعة، فلما كان العام الجديد كان بحثي في مراحله الأخيرة، وبادرت حين أعطانا عنوانات البحوث المطلوبة منا كعادته في أول محاضراته وقلت له، أستاذي أريد أن يكون بحثي بعنوان (المتنبي ما له وما عليه) فقال هو كذلك، ولم يعلم أنني أوشكت على الانتهاء منه، فمضيت في بحثي، فلما حان موعد التسليم قبل نهاية الفصل ذهبت إليه في مكتبه ومعي بحث كبير بحجم رسالة ماجستير متوسطة الحجم، فتناوله مني وقلّب صفحاته ونظر في مقدمته وفصوله ومصادره، ونظر إليّ بدهشة، وقال لي: أنت كتبت هذا؟ ومتى كتبته؟ قلت له الحقيقة أنني بدأت فيه في الإجازة الصيفية بعد أن أعطيتني موافقة للكتابة عن المتنبي، فهزّ راسه وزاد إعجابه بي وسرّه حرصي على استثمار وقت الإجازة، ولشدة إعجابه تناول قصاصة ورقة من مكتبه وكتب عليها كلمات ثناء وأحالني إلى رئيس القسم الدكتور حسين الذواد ليطلع على هذا البحث، فذهبت إلى الدكتور حسين الذواد، في مكتبه بالقسم، الساعة الحادية عشرة، وأعطيته الورقة والبحث، فكانت دهشته أكبر، وبدأ يقلب أوراق البحث (والبحث مكتوب بخط يدي لم نكن نطبع أبحاثنا) ثم أخذ يسألني أسئلة عن المتنبي ونسبه وشعره، ومن أبرز الذين كتبوا عن المتنبي قديما وحديثا؟ فعلمت من أسئلته ونظراته أن الدكتور شكّ في أمر البحث، وأنه ربما كان مسروقا، فلما سمع إجاباتي زال شكّه، وقال لي بارك الله فيك، وإن شاء الله نراك معيداً في القسم بعد تخرّجك، وأعطاني بحثي لأعيده للدكتور ضيف الله ليقرأه، فلما انتهى الفصل الدراسي أعاد لي الدكتور ضيف الله البحث وقال لي يمكنك أن تعيد النظر فيه مستقبلا وتنقّحه وتكمل جوانب النقص فيه وتطبعه إن شئت.. كان جلّ الثناء من الأستاذين الكريمين للتشجيع، والحقيقة أن البحث ضعيف، لكنه على مستوى الطلاب يعد بحثاً جيداً، ولم أعد النظر فيه؛ لانشغالي بتخصصي في اللغويات، ولم يزل في مكتبتي إلى اليوم شاهداً على مرحلة انقضت من عمري بحلوها ومرّها.

4- ومن الأساتذة الذين أدركتهم ولم تُتح لي فرصة الدراسة عليهم والاستفادة من علمهم الدكتور محمد خضر عريف الذي كان مبتعثا للحصول على الدكتوراه في علم اللغة التطبيقي من جامعة جنوب كاليفورنيا USC في لوس أنجلوس، وعاد من البعثة عام 1986م، قبل تخرّجي بسنتين، والدكتور محمد أستاذ جاد وصاحب اطلاع واسع ومشاركات ثرية، ولم يسعدني الحظ أن أدرس عليه شيئاً، سوى ما أقرأه له من أبحاث ومقالات.
       5- وممن أدركتهم الدكتور محمد عبدالقادر هنادي، وهو متمكن في النحو والصرف، ومقبول جدا لدى طلابه، وأدركت الدكتور محمود الشهابي والدكتور عبدالله الطرازي، ولم أدرس عليهما، ومنهم عباس عبدالحميد –رحمه الله- محاضر مصري، وبابكر محمد بابكر وعبدالرحمن محمد إدريس وهما مدرسان فاضلان من السودان، وغالبا يوكل إليهما تدريس مستوى 101 و 102 من متطلبات الجامعة، مع أعمال سكرتارية القسم.
 (للحديث صلة)
عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
جريدة المدينة، ملحق الأربعاء 1435/2/1 هـ   2013/12/04 م     العدد : 18487
http://www.al-madina.com/maincat/4998/arbeaa?d=20131204
  http://www.al-madina.com/node/495573/.html/arbeaa


الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

رسالة أخيرة للغذامي


أستاذي القدير.. أنا متعاطف معك وأريد أن أنقذك وأنقذ البقية الباقية من سمعتك وصورتك القديمة، فليتك يا أستاذي تثبت السرقة المزعومة، كما طالبتك وطالبك الناس، ويحزنني أن أراك في هذه الصورة المهزوزة التي ألجأتك إلى ذلك البيان الأجوف.!! 


عبدالرزاق الصاعدي