الأحد، 14 ديسمبر، 2014

القرار الخامس عشر: مصطلح اليَأْيَأة:

القرار الخامس عشر: مصطلح اليَأْيَأة

ظاهرة قلب الجيم ياء في الفصحى ولهجاتها
القرار:
     ((يرى مجمع اللغة العربية الافتراضي بعد العرض على اللجنة اللغوية المتخصصة واستطلاع آراء المتابعين لحساب المجمع أن المصطلح الأمثل لظاهرة قلب الجيم ياء كقولهم: مسيد وشيرة ودياي  ومَيْنُون في (مسجد وشجرة ودجاج ومَجنون) مما أثر في لهجات الفصحى القديمة وشاع في اللهجات المعاصرة وبخاصة في منطقة الخليج العربي، هو: (اليأيأة) على وزن الفَعْلَلَة، مشاكَلةً للغات (اللهجات) الملقّبة المأثورة عن علماء العربية القدماء، كالعجعجة والشنشنة والفحفحة والعنعنة والكشكشة، وأنه يحسن باللغويين والباحثين أن يضموه إلى تلك المصطلحات في تلك الظواهر الصوتية اللهجية.
    وقد جاء القرار بناء على أغلبية آراء المصوتين في اللجنة العلمية وكذلك أغلبية آراء المصوتين من خارج اللجنة، فانضمت الأغلبيةُ إلى الأغلبيةِ وساندتها في رأيها))

المراحل التي مر بها هذا القرار:
    مرّ مصطلح اليأيأة إلى أن أُقرّ بخمس مراحل رئيسةـ، توافق المنهج الذي سار عليه المجمع في التعريب والتصويت على المصطلحات، والمراحل الخمس هي:
المرحلة الأولى: الورقة المقدمة، ونصُّها:
    الإبدال ظاهرة صوتية قديمة في لغة العرب، وهو كثير الوقوع في الفصحى ولهجاتها، رصده علماء العربية، ووضعوا لبعضه مصطلحات كالعجعجة والعنعنة والشنشنة والكشكشة والكسكسة، وكذلك القفقفة وهو مصطلح حديث وضعناه في المجمع لقلب القاف أو الجيم حرفا بين القاف والكاف.
     ونجد في العربية ظاهرتين متعاكستين للتعاقب بين الياء والجيم:
    الأولى: قلب الياء المشددة جيما في لغة قضاعة، كقولهم: عَلِج في عليّ والعَشِج في العشيّ، وتميمج في تميميّ، والأجِّل من الأيِّل، وسموها العجعجة، وهي تسمسة شائعة في تراثنا اللغوي.
   والثانية: تقابلها، وهي ظاهرة قلب الجيم ياء، كقولهم في المسجد والشجرة: مسيد وشيرة، وهي مسموعة في باديتَي الحجاز ونجد، وهي غيرهما أيضا، ولم يزل كبار السن في منطقة الجوف يقولون: اليوف، ويقول بعضهم في الخُروج: خُروي، وفي الحجّ: الحيّ، وفي الجَرَس: اليَرَس.
     وروى أبو عليّ القالي في الإتباع عن أبي زيد الأنصاري أنه قال: كُنَّا يَوْمًا عِنْد الْمفضل وَعِنْده الْأَعْرَاب، فَقلت: أَيهمْ يَقُول: شيرة؟ فقالوها، فَقلت لَهُ قل لَهُم يحقرونها، فَقَالُوا: شييرة.
    وقال القالي حدثني أبو بكر بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال سمعت أم الهيثم تقول: شيرة وأنشدت:
إذا لم يكن فيكُنَّ ظِلٌّ ولا جَنًى     فأبْعَدَكُنَّ الله من شِيرَاتِ
    وروى ابن السكيت في القلب والإبدال عن أبي زيد قوله: ((هو الصهريج والصهاريج وبنو تميم يقولون الصهريّ والصهاريّ))
     وقال الجوهري في مادة (ييص) عن أبي زيد: ((يَصَّصَ الجروُ: لغة في جَصَّصَ وبَصَصَ، أي فتح، لان بعض العرب يجعل الجيم ياء، فيقول للشجرة شيرة، وللجثجاث جثياث))
     وبوّب أبو الطيب اللغوي للإبدال بين الجيم والواو ومزج الإبدال في الاتجاهين للحرفين أي لإبدال الياء جيما وهي العجعجة ولإبدال الجيم ياء، ومن أمثلته في غير العجعجة:
    وشاعت هذه الظاهرة كثيرا في لهجات الخليج العربي المعاصرة، فيقولون: دياي أي دجاج، وعياي أي عجاج، ومينون أي مجنون، حتى عدّت من خصائهم اللهجية الصوتية.
    ويذكر ضاحي عبدالباقي في بحثه النفيس "لغة تميم" أن هذه الظاهرة (قلب الجيم ياء) هي من خصائص لغة تميم وأنها لم تزل باقية إلى وقتنا الحاضر يتكلم بها البدو، ونجدها لدى سكان زميقة الذين يقولون مثلا حي ويماعة أي حج وجماعة، كم نجدها شرق الجزيرة العربية في الكويت والبحرين وقطر وأبي ظبي والبريمي ودبي، ومن أمثلتها: حَيَر (حجر) ويْه (وجه) يديد (جديد) ريّال ورَيّال (رجّال) عيوز (عجوز) واليِن (الجن) والياعد (الجاعد) وهو فراش يتخذ من جلد الضأن بصوفه.
   وقال: وإن كانت هذه البلاد تشيع فيها هذه الظاهرة بحيث تعد من خصائص لهجاتهم فما ذاك إلا لأن من سكان هذه البلاد من ينتمون إلى تميم.
     وهنا أعرض بين أيديكم مصطلح: اليأيأة، ليكون مصطلحا لهذه الظاهرة، وربما يرى بعضكم غيره، وسنأخذ بما تراه الأغلبية، في الخطوات التالية من خطوات إقرار المصطلح على منهجنا الذي اعتدناه في المصطلحات والتعريب.
    ومن دواعي وضع مصطلح لظاهرة قلب الجيم ياء:
1-             أن الأقدمين من علمائنا وضعوا مصطلحاتٍ لظواهر صوتية من ظواهر الإبدال، نحتوها على وزن رباعي أو مضاعف كالعنعنة والشنشنة والكشكشة والكسكسة.
2-             أنهم وضعوا لإبدال الياء المشددة جيما مصطلح العجعجة، وظاهرتنا هذه (أي قلب الجيم ياء) خلافه، وقد يناسبها مصطلح "اليأيأة" أو مصطلح قريب منه.
3-             أن المصطلح علامة على الظاهرة اللغوية، وهو أيسر من قولنا: إبدال الجيم من الياء أو قلب الجيم ياء، وهو ما دعى الأقدمين إلى سكّ مصطلحات لظواهر مشابهة تمييزا لها وتيسيرا على الدارسين.

المرحلة الثانية: مرحلة المناقشة العلنية واختيار المصطلحات المرشحة للتصويت:
      وهذه المرحلة استمرت عدة أيام دارت فيها نقاشات وقدمت مقترحات وكان أبرز ما اقترح من مصطلحات: 1- اليأيأة. 2- الويم 3- الجيْجَيَة  4- اليجيجة 5-  العيعية. 6- اليميمة، ثم اختير منها أربع مصطلحات للتصويت عليها من قبل اللجنة العلمية.
المرحلة الثالثة:
     بعد المناقشة العامة تم اختيار المصطلحات الأفضل مما دار في اللمناقشات العامة، وهي أربعة مصطلحات (اليأيأة والجيجية واليجيجة والوَيْم) وعرضت على اللجنة العلمية وتم التصويت عليها بطريقة سرية، وكانت نتيجة التصويت كما يأتي:
اليأيأة 17 صوتا، واليجيجة  صوتا، 11، والجيجية 7 أصوات، ، والويم 4 أصوات،
المرحلة الرابعة التصويت العام:
      ووجاءت نتائج التصويت، كما يأتي:
اليأيأة 58 صوتا، واليجيجة  30 صوتا، والجيجية 27 صوتا،  والويم 10 أصوات.
     وبهذا يتضح أن نتيجة التصويت العام وافقت في الترتيب نتيجة أصوات اللجنة العلمية، ووافقت الأغلبيةُ الأغلبيةَ في التصويتين لمصطلح (اليأيأة).
المرحلة الخامسة: إعلان القرار:
     بعد النظر في نتيجة التصويتين (مع مراعاة أن أصوات اللجنة تعدل في ميزان القرار 70% وأن الباقي وهو 30% للمصوتين من خارج اللجنة) أعلن القرار وهو المنشور في صدر هذا البيان المفصل.
وفّق الله الجميع إلى ما فيه الخير والصلاح.
 مجمع اللغة الافتراضي
المشرف العام
3/ 3/ 1436هـ

الأربعاء، 10 ديسمبر، 2014

توصيات ندوة الشهر (صفر) 15/ 2/ 1436هـ:


"كيف نعلم الآخرين اللغة العربية عبر اليوتيوب؟"
إعداد/ أ. نواف البيضاني
أرامكو السعودية - الخبر
الملخص:
    تناولت الندوة قضية تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عبر اليوتيوب ، وطرحت عدة محاورة تناولت الواقع ، و المبادرات القائمة، و ناقشت بشيء من التفصيل طرق المساهمة في الجهد الحاضر ، وكيفية المساهمة بطرق جديدة وخلاقة، وتتماشى وروح العصر، طرحت الندوة عدة أدوات تقنية وبرمجيات يمكن استخدامها لتعليم العربية في اليويتوب، كما شددت على أهمية الدعم المعنوي و التسويق للمبادرات الفردية الحالية، و ختمت الندوة باستمطار للأفكار حول طرق تعليم العربية على اليوتيوب وكان للأعضاء تفاعل جميل ومثرٍ .  
    النتائج:
  - هنالك شريحة كبيرة من مرتادي الشابكة من الغرب والشرق ممن لديهم حب وأحيانا شغف لتعلم العربية
  - يويتيوب بيئة خصبة ورحبة وفي متناول الجميع ويمكن استغلالها بشكل إيجابي لتعليم لغتنا العربية للآخرين بلغاتهم
  - هنالك مبادرات فردية مشرفة لتعليم العربية للآخرين تحتاج دعمنا واسهامنا بما نستطيعه لإثراء محتوى اليوتيوب من دروس تعليم العربية.
   - هنالك مواد تعليمية مناهج متوفر مجانا ويمكن استغلالها.
   - نسبة التفاعل مع دروس تعليم العربية كبيرة جدا وتدل على أن الجهود الحالية دون المستوى المتوقع وتحتاج مزيد جهد وإسهام.
   - الجهد الفردي في تعليم العربية لا يقل شأنا عن الجهد المؤسساتي.
  - هنالك برمجيات احترافية تجعل من تجربة تعلي موتعلم العربية على اليوتيوب وسيلة جذب وتسويق للعربية.
   التوصيات:
1-دعم المبادرات الحالية معنويا وكذالك من خلال التسويق لها ونشرها.
2- المساهمة الفردية مهمة بقدر المستطاع سواء بعمل دروس ونشرها أو بالتفاعل مع الدروس المتوفرة والمساهمة في الرد على استفسارات المتعلمين.
3- يمكن المساهمة من خلال عمل شروحات للبرمجيات المعينة على عمل دروس احترافية أو توفيرها لمن باستطاعته عمل دروس لتعليم العربية..
4- تشجيع مثل هاذه المبادرات ماديا بتوفير البرمجيات مدفوعة الثمن ،و كذالك بترشيح المبادرات المتميزة لجوائز تهتم بتعليم العربية ورفع شأنها على مستوى العالم العربي.

السبت، 6 ديسمبر، 2014

ندوة شهر صفر 1436: كيف نعلم الآخرين اللغة العربية عبر اليوتيوب:

مدخل لندوة الشهر تحت عنوان:

كيف نعلم الآخرين اللغة العربية عبر اليوتيوب

    منذ إنشاء موقع اليوتيوب وانتشاره بشكل كبير بدأت مبادرات كثيرة فردية ومؤسساتية لاستخدام هاذه الشبكة الاجتماعية على الشابكة لنشر العلم ومشاركة المعرفة، واهتم الموقع كذالك بالمحتوى التعليمي وخصص له قنوات مصنفة، فظهرت العديد من القنوات التعليمية الباهرة كأكاديمية خان وغيرها، وبدأت المدارس والجامعات تخصص لها قنوات على اليوتيوب، وتجاوز عدد المشتركين في بعض هاذه القنوات الملايين. وهاذه ظاهرة تستحق الإعجاب وفرصة تعليمية مجانية غالبا تقدم على طبق من ذهب لكل من يريد أن يرتوي من زلال العلم. واحتلت قنوات تعليم اللغات ودروسها مكانة متقدمة ضمن المحتوى التعليمي في اليوتيوب وظهرت مئات القنوات المتخصصة لتعليم لغات عالمية كالإنݠليزية.
    وهاذه الندوة لهذا الشهر (صفر 1436هـ) ستركز على واقع تعليم العربية في اليوتيوب وكيفية دعم المبادرات القائمة، وكيفية نشرها، بل وكيف يمكن دعمها بقنوات جديدة تعتمد أفكارا خلاقة وتسد النقص الموجود، وتلبّي حاجات المتعلم التي تفتقدها القنوات والمبادرات القائمة، وسنختمها بحصة استمطار للأفكار بتفاعلكم ودعمكم.

محاور الندوة:

1. دور اليوتيوب في تعليم اللغات والتعليم عموما.
2.واقع العربية على اليوتيوب.
3. مبادرات تعليم العربية عبر اليوتيوب : أمثلة...
4.تحفيز المبادرات وتشجيعها على المستوى الرسمي والشعبي.
5. كيف تساهم في تعليم العربية ونشرها عبر اليوتيوب.
  أ. الوسائل اللازمة لعمل درس احترافي على اليوتيوب.
  ب. اختيار الشريحة المستهدفة.
  ج. لغة الطرح المستخدمة لتعليم العربية.
  د. كيفية التسويق وإشهار القناة.
 هـ. كيف تساهم بالدعم.
6. استمطار أفكار حول تعليم العربية عبر اليوتيوب.

كتبه: أ. نواف البيضاني


الخميس، 20 نوفمبر، 2014

وزن «أباتَ» من قوله: كأنَّك فينا يا أَباتَ غَرِيبُ:

وزن «أباتَ» من قوله: كأنَّك فينا يا أَباتَ غَرِيبُ

      أنشد ابن السكيت وغيره:
تَقُولُ ابْنَتي لما رَأَتْني شَاحِبًا     كأَنَّك فِينا يا أَباتَ غَرِيبُ
ويُروَى: يا أباتِ، بكسر التاء.

     وقبل أن نأتي على وزن (أباتَ) لا بد من الوقوف على كلام الأعلام في لام الأب والتاء في أبتِ، قال سيبويه: «وسألت الخليل رحمه الله عن قولهم: يا أبَهْ، ويا أبَتِ لا تفعلْ، ويا أبتاه ويا أمّتاه، فزعم الخليل رحمه الله أن هذه الهاء مثل الهاء في عمّةٍ وخالة.
وزعم الخليل رحمه الله أنه سمع من العرب من يقول: يا أمّةُ لا تَفعلى. ويدلك على أن الهاء بمنزلة الهاء في عمة وخالة أنك تقول في الوقف: يا أمة ويا أبَهْ، كما تقول يا خالَهْ. وتقول: يا أمّتاهْ كما تقول يا خالتاهْ. وإنما يُلزمون هذه الهاء في النداء إذا أضفتَ إلى نفسك خاصة، كأنهم جعلوها عوضاً من حذف الياء، وأرادوا أن لا يخلوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف الياء، وأنهم لا يكادون يقولون يا أباهْ ويا أماه، وهي قليلة في كلامهم وصار هذا محتملا عندهم لما دخل النداء من التغيير والحذف، فأرادوا أن يعوّضوا هذين الحرفين كما قالوا أيْنُقٌ لما حذفوا العين رأسا جعلوا الياء عوضا، فلما ألحقوا الهاء في أبَهْ وأمّهْ، صيروها بمنزلة الهاء التي تلزم الاسم في كل موضع، نحو خالة وعمّة. واختُصّ النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختُصّ النداء بيا أيها الرجلُ» (الكتاب 2/ 210، 211)

     وقال المرادي: «قالوا في "أبا" المقصور: يا أبات.
قال الشاعر:
كأنك فينا يا أَبَات غريب
ولو لم يعوض لقال: أباي» (توضيح المقاصد2/ 1093)

     وقال خالد الأزهري: « وزعم ابن مالك أن الألف في "يا أبتا" هي التي يوصل بها آخر المندوب والمنادى البعيد والمستغاث، وأنها ليست بدلًا من الياء، والأول قول ابن جني. وربما جُمع بين التاء والياء فقيل: يا أبتي ويا أمتي، وعليه قوله:
أيا أبتي لا زلتَ فينا فإنما  لنا أملٌ في العيش ما دمتَ عائشًا
وهو ضرورة خلافًا لكثير من الكوفيين، والأول أسهل من هذا لذهاب صورة المعوض منه، وهو الياء، وربما قيل: يا أباتِ، وعليه قول:
................... ... كأنك فينا يا أباتِ غريب
فقيل: أراد: يا أبت ثم أشبع. وقيل: أراد: يا أبتا ثم قلب, وقيل: أراد يا أبا على لغة القصر، ثم قدر لحاق الياء وأبدل منها التاء، واقتصر في النظم على قوله:
وفي الندا أبت أمت عوض واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض» (التصريح)

وعلى ما تقدم فإن وزن (يا أباتَ) يحتمل وزنين:

     الأول: أن الوزن (فعات) وله وجهان:
إما على القلب، فتقديره في الأصل يا أبتا، دون هاء السكت من قولهم: (يا أبتاه) فقلب ضرورة، فقال: (يا أباتَ) فالألف زائدة، وكذلك التاء، ولام الكلمة محذوف، ولام (أب) حرف علّة، لقولهم أَبَوْتَ وأَبَيْتَ: صِرْتَ أَباً.
وإما على الإشباع، أي إشباع فتحة (يا أبَتَ) مثل ألف ينباع وواو أنظور، بمعنى: ينبَع وأنظُر. قال المرادي: «قيل: يخرج على أن الألف إشباع»(توضيح المقاصد2/ 1093)
 وعلى الوجهين الوزن واحد وهو: فعات.

    الثاني: أن الوزن (فَعَلت) وهو رأي ابن برّيّ (ينظر: اللسان والتاج مادة أبو) قال: الصَّحيحُ أَنه ردَّ لامَ الكلمة إليها لضرورة الشِّعر كما ردَّ الآخرُ لامَ دَمٍ في قولِهِ:
فإِذا هِيَ بِعِظامٍ ودَمَا
وكما ردَّ الآخرُ إلى يَدٍ لامَها في نحوِ قولِهِ:
إِلَّا ذِراعَ البَكْرِ أَو كفَّ اليَدَا
وضعّفه المرادي (توضيح المقاصد2/ 1093)
   
    والوجهان عندي سائغان والوزن الأول أعني (فعات) أرجح لقولهم فيه: يا أباتِ،  فالإشباع في هذا أقرب، وأصله: يا أبَتِ. وكأنَّ القلب (وهو الوجه الثاني ووزنه فعلت) بعيدعلى هذه اللغة أعني لغة كسر التاء، ووجهه إن صح أن يكون جاء به على لغة الجمع بين التاء والياء (يا أبتي) ثم قلب قلبا مكانياً، أي قدّم الياء على التاء، ثم قلب الياء ألفاً لتناسب الفتحة قبلها، فقال: يا أباتِ، وهو مرجوح، والله أعلم.

عبدالرزاق الصاعدي
الأربعاء 28/ 1/ 1436هـ
المدينة المنورة

الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

تعليقٌ على تعليقٍ للشيخ حمد الجاسر:

تعليقٌ على تعليقٍ للشيخ حمد الجاسر

    استشكل الدكتور سامي الزهراني (في مكالمة هاتفية بيننا) تعليقا للشيخ حمد الجاسر كتبه في نقده لتحقيق الدكتور حمُّود عبدالأمير الحمّادي للتعليقات والنوادر لأبي عليّ الهجري، لموضع تحريف في تحقيقه البيت الآتي:

وقُلْنَ العامِرِيُّ قَضَى لجُمْلٍ      أراهُ اللهُ كفَّـهُ فـي غِـلالِ

   قال الجاسر في التعليقات والنوادر 1/ 280 ما نصه: ((غيّر الأخ (كفّهُ) فجعلها: (كفّا) وقال في الحاشية: ((في أ - ب: كفه- تحريف)) كذا قال؛ لأنه لا يعرف أن الكلمة دخلها القبض - فليرجع إلى كتاب سيبويه ص 10 ج1 ليعرفه)) انتهى.

   قلت: (كفَّا) في رواية الحمّادي و(كفّه) في رواية الجاسر مستقيمتان في وزن البيت، فبالأولى تكون التفعيلة معصوبة (أي مفاعيلن) وبالثانية التي اختارها الجاسر (وهي الأصح من جهة المعنى) تكون التفعيلة تامة (أي مفاعلتن) ولا أدري ما مراد الجاسر من قوله: لأنه لا يعرف أن الكلمة دخلها القبض!

    واستشكال الدكتور سامي الزهراني في محلّه، وكلام الشيخ غامض، ولعلنا لم نعرف مراده، فإن أراد أن مفاعلتن في موضع الكلمة دخلها القبض فهذا لا يصح، فهي تامة، ولو سكن خامسها (كما في رواية الحمّادي) تكون معصوبة، ولو حذف الساكن تكون معقولة، وتتحول إلى مفاعلن، فإن كانت مفاعيلن في الطويل وحذف خامسها تكون مقبوضة (مفاعلن) أيضا، والإشكال مع الشيخ الجاسر ليس في المصطلح فحسب، فهذا يمكن التغاضي عنه، لكن الإشكال في أن التفعيلة تامة، وهي مفاعلتن. 


                                                                                                                                         عبدالرزاق الصاعدي


**********
تعليق على التعليق:

   كتب الأساتذة: نوار قبال السلمي وأبو رزين ووائل الهنيدي وسامي القرشي وعبدالعزيز المحمدي مداخلات مهمة، وذلك الذي ذكروه (أي قبض الحرف المتولد منالحركة الممطولة في كلمة كفّهُ = كفَّهو) هو الوجه الصحيح وبه يستقيم كلام الشيخ الجاسر -رحمه الله- فأراد قبض الحركة، ليستقيم الوزن،  ولذا أحال إلى سيبويه في باب ما يحتمل الشعر، وفي سيبويه ما يسيغ ذلك وهو حذف الصوات المعتل المناسب للحركة كقوله: 
كنواحِ ريش حمامة نجدية
 أي كنواحي ريش، وأشار الشيخ للصفحة 10 ج 1 من سيبويه بولاق وهو يريد قول الشاعر:
فإن يك غثا أو سمينا فإنني    سأجعل عينيه لنفسه مَقنعا
 أراد لنفسهي، فحذف الياء المتولدة بعد الهاء ضرورة في الوصل تشبيها بها في الوقف كما قال هارون في الحاشية.
    وبهذا يتضح لي: صحة رواية الجاسر (كفّه) وصحة قوله (لأنه لا يعرف أن الكلمة دخلها القبض) فهذا قول مجمل ولكنه واضح الآن ولا غبار عليه، فهو أراد قبض الحركة لا القبض المصطلح العروضي للتفعيلة، وحين قلت: إن رواية الجاسر صحيحة في الوزن فقد أجريت قبض الحركة في ذوقي سليقة عروضية دون أن أحس، فقلت هو مستقيم لأنه على وزن مفاعلتن، وهو كذلك، ومطل الحركة يتولد عنه الواو فيختل الوزن، وأما اختيار المحقق العراقي وتغييره كلمة كفّه إلى كفّا فيضعفه السياق، وقد ذكر الشيخ الجاسر أوهاما له متفرقة وكثيرة بعضها لا يقع فيه مبتدئ، فلله در الشيخ المحقق الثبت.
    ويبقى أن أقول: إن الشيخ الجاسر لم يستخدم مصطلح اختلاس الحركة، وهذا موضعه، فتركه واستخدم مصطلحا آخر، وهو (القبض)، فقوله (دخلها القبض) وهو يتحدث عن صحة البيت وزنا موهمٌ بأنه يريد المصطلح العروضي المسمى: القبض الذي يدخل تفعيله مفاعيلن في الطويل، ومن هنا جاء اللبس. 

                                                                                                                                         عبدالرزاق الصاعدي

السبت، 8 نوفمبر، 2014

تعليق وتأييد لما ذكره الأستاذ حسن العمري:

تعليق وتأييد لما ذكره الأستاذ حسن العمري

    قال أبو مزاحم الخاقاني: قيل لأبي الأحوص حدثنا، فقال: ليت لي نِيّة، فقالوا له: إنّك تؤجر، فقال:

يُمَنُّونَني الخيرَ الكثيرَ وليتني    نجوتُ كفافاً لا عليَّ ولا ليا

   لقد جئنا إلى وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل اليومي ومنها (تويتر) وضحّينا بأوقاتنا وراحتنا لنأخذ ونعطي، ونفيد ونستفيد، في إطار أداب العلم، ومنها حقوق الاختلاف وآدابه، ونعلم أن مِن حقّ كلِّ مَن يأنس في نفسه القدرة العلمية أنْ يجتهد، والاجتهاد في اللغة وآدابها باب مفتوح للمتأخر كما فتح للمتقدم، ولكن للأسف هناك من يزعجه ويؤلمه الاجتهاد، ويريدنا أن نبقى ظلاً لغيرنا ونُسَخاً مكرّرة منهم، نردّد أقولهم، فنستهلك ولا نصنع، ظنا أن العربية روايةً ودرايةً قد اكتملت، أو إيثاراً للسلامة، وربما استصغاراً للمتأخرين، وهذا منهج القاعدين العاجزين، ومعلوم أنه لولا اجتهادات بعض علمائنا على مدى العصور لما تطوّرت علوم العربية، وتاريخنا يشهد بذلك وفيه من المحاولات التي لم يألفها الناس في حينها ما كان فتحاً مبيناً وبابَ خير للغتنا فيما بعد، ولذا فإني أحث نفسي وأصحابي ممن يخالفونني على التزام آداب العلم والخلاف، وألا نشوّه مصطلحات خصومنها ونحرّفها عمدا، بغرض تنفير الناس منها، وألا ندخل في نياتهم، فالنّيّة لا يعلمها إلا الله، والأصل سلامتها. 
    أقول هذا لأنّ بعضهم قوّلني ما لم أقل ودخل في نيّتي وكاد يخرجني من الملّة في مسألة "صوت الݠيف" وبعضهم حرّف مصطلحاتي وغيّرها عمداً، وغيّر اسم المجمع، بقصد التشويه والتنفير، في مسألة "الفوائت الظنية" وهو أكاديمي، ويعلم أصول المنهج العلمي. فأسأل الله أن يغفر لي ولهم، وأن يوفقنا إلى ما فيه الخير للغتنا وآدابها.

    كتبت هذا التعليق صدًى لمداخلة الأستاذ حسن العمري المهمة، فهو كما عهدته صاحب غوصٍ ونظر ثاقب، فشكر الله له ونفع به، ووفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه.

عبدالرزاق الصاعدي 
15/ 1/ 1436هـ

توصيات ندوة الشهر (محرم) 1436هـ:


توصيات ندوة الشهر (محرم)
15/ 1/ 1435هـ

الأمثال الشعبية وحفظها للموروث اللهجي والأدبي
إعداد/ الدكتورة البندري بنت خالد السديري
 كلية الآداب - جامعة الدمام
  الملخص:
     طرحت أمثال شعبية من بيئات مختلفة من البلاد العربية، مع  توضيح معانيها وفيم تضرب، وبيان فصاحتها إذا كانت مما يمت  للفصيح بصلة من جهة اللفظ أو المعنى ، ومدى التوافق والاختلاف في النطق والروايات وما تعلق منها بقصة أو حدث ، وما الأمثال المشتركة بين الأقطار العربية، وتطرقت الندوة لكثير من الملاحظات اللغوية والنحوية والصرفية واللهجات، تخلل ذلك عرض لأوائل وأهم الكتب التي ألفت حول الأمثال الشعبية، وكل ذلك تم بمدخل من معدة الندوة وبمشاركة فاعلة ومناقشة شائقة  رائقة من رئيس ومتابعي حساب مجمع  اللغة الافتراضي الكرام.

  النتائج:
   -         يحب الناس ما يمت إلى عربيتهم اللفظية بصلة شريطة  أن تقرب إليهم.
   -         تعد الأمثال الشعبية كنزا دفينا؛ لغويا وتاريخيا وطبيا  وغير ذلك ، لم يكشف عنه كله، وقال أحد أكبر جامعي الموروث  الشعبي عنه :"   إنه تاريخ لا يكذب"
   -         كبار السن منابع ثرّة في رواية اللغة.
   -         ينتمي عدد كبير من الأمثال إلى عصور الفصاحة.
   -         جارت الأمثال حياة الناس فغطت احتياجهم اللفظي  للتعبير عن كل حالاتهم الوجدانية والعملية وغيرها.
  -         أتاح تناقل الأمثال في أنحاء البلاد العربية لها فرصة  الثراء اللغوي والتنوع المعجمي واللهجي والصوتي حسب المناطق.
  -         تزخر الأمثال بنوادر الكلم ، التي تشي بأصلها العربي  مع خلو المعاجم منها، مما يسمى الفوائت الظنية، ودليل عليه  انتشار المثل جغرافيا.
  -          ساهم حسن التقسيم الداخلي للأمثال وتناغم جمله، مع  غرابة اللفظ أحيانا وسهولته أخرى  في سهولة حفظه و انتقاله.
   -         ترتبط ألفاظ الأمثال بحياة الناس ؛ مما سهل حفظها مثل أسماء الأشخاص والحيوانات وغيرها.
   -         تمتلك الأمثال القدرة على مواكبة الحياة وتوليد أمثال جديدة تواكب روح العصر كـ(لزقة عنزروت) وغيره من الأمثال.
   -         ظهرت علاقة الود واضحة بين الشعر والأمثال.

 التوصيات:

1-الدراسة اللهجية المقارنة للأمثال المتصلة بالدلالات المعجمية والأصوات والنحو والصرف والبلاغة، شريطة أخذها من رواة هذا الزمن وهم كبار السن.
2- دراسة تطور دلالات الأمثال اللغوية ودلالتها على روح العصر.
3- دراسة أثر الأمثال في إحياء  وتداول الألفاظ.
4- ضرورة عمل رابطة تقتنص كنوز الفصحى من الموروث الشعبي وبخاصة الأمثال.
والله الموفق


----------------------------------------------------------------------

مدخل للندوة نشر في مستهلها

الأمثال الشعبية وحفظها للموروث اللهجي والأدبي*
أعدته الدكتورة البندري بنت خالد السديري

     الأمثال نهر متجدد من التجربة  والحكمة ،وحين نجلس قرب كبار السن يسلب لبَّنا ما نسمع من نصائح تلبس لباس الأمثال، فنكون لقبول النصح أكثر انصياعا؛  لأن الأمثال من الفنون النثرية التي حظيت بالحفظ والانتشار؛ نظرا لإيجازها وقصرها وسرعة حفظها وقوة محتواها وما تحمله من دلالة على الموقف  واختزال التجربة، عدا ارتباطها بحدث معين عرفه قليل وجهله الكثير، وربما خفيت علينا قصة المثل- إذ لكل مثل قصة – وبقي المثل يدور عبر الزمن، وعلى هذا فالمثل من صور الأدب الرمزي ، الذي اجتمعت فيه أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام:" إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية، فهو نهاية البلاغة".

و"المثل : مأخوذ من المثال ، وهو قول سائر يشبّه به حال الثاني بالأول والأصل فيه التشبيه".

وهو أيضا " قول بليغ محكم يستخدم في نطاق عام إذ إنه من التعبيرات المتداولة بين الناس ، والأمثال جزء من أي لغة متكلمة وتعود إلى بعض أشكال الأدب التراثي الفلكلوري المتناقل شفاهة"

   ومن جملة( الأمثال جزء من أي لغة متكلمة) نستفيد أن الأمثال متجددة ربما ابتكرها أهل جيل معين وورّثها لمن بعده، فيتداولها الشعب مستخدما إياها للتعبير عن معانٍ كثيرة في عبارات قصيرة، وهذا ما جعلهم ينسبون الأمثال للشعب لأنها تنبع منهم وتنتشر عنهم، بغض النظر هل هم أهل فصاحة أم لا.

"ويرى بعض الباحثين أن الأمثال الشعبية "هي المتنفس الوحيد لمشاكل الناس والمعبر الصادق عن همومهم" ، "ويعود ذلك إلى طبيعة المثل إذ "لعل الجهل بقائله يعطي للمثل فرصة الإبانة بحرية" .


   وللغة العربية مخزون ضخم من الأمثال ألفت حولها الكتب منذ بواكير التأليف في فنون اللغة وآدابها  ، والمتصفح لها في عصرنا قد يجد تطابقا وتشابها لبعض هذه الأمثال ،كما قد يجد ألفاظا متداولة يظنها القارئ من بيئته فيتفاجأ بأنها لفظ عربي أصيل.

   وقد حافظـــت بعض الأمثال على النص الفصيح أو على  روحــــــه، كما في قولهم  في الجزيرة العربية حاليا :" عْوير وزْوير والمنكِسِر واللي ما فيه خير" هذا المثل من الموروث اللغوي الوارد في كتاب الأمثال لأبي عبيد( 224هـ) وقد ورد بصيغة "كُسَيْر وعُوَير وكلٌ غيرٌ خير".

  وكثيرا ما نسمع الأمهات يصفن انشغال قلوبهن على أبنائهن في الجزيرة العربية بقولهن: "قلبي على مِرْضُفَة" لنرى المثل في مجمع الأمثال للميداني(518هـ)" كأنَّهُ قاعدٌ على الرَّضَف" والرضف هي الحجارة المعدة للطبخ لشدة حرارتها.

  ونردد إذا سمعنا قصص بعض العاشقين "من حبَّ طَّبَّ"  أي احتال لرؤية من يحب، وهو المثل القديم بلفظه.

    وكذلك قولنا:" لا في أسفل القدر ولا في أعلاها" وهو المثل القديم عينه.

وقولهم :"الحذر  ما يفكّْ من القدر" مثل قول الأولين:" لا ينفع حذر من قدر".

  ويقول الأخوة المصريون عند اتضاح الرؤية في الأمر :"ما تاخدناش في دوكة " ثم نجدها عند الميداني: "وقعوا في دوكة ".

    أما المحافظة على روحه فمثل:" شدّ لي واقطعْ لك " وقال القديم:" أضئ لي واقدح لك ".

    و الأمثال عالم غريب مليء بالتناقض فهو مرة يدعو إلى الشيء وتارة ينهى عنه؛ فعلى حين يدعو إلى الألفة والمحبة والتعلق بالدار (من ترك داره قلّ مقداره )  نسمع المثل  يروى في اليمن: "اخرج ورا الدار يقع لك عزّ ومقدار"، وقول أكثر أهل العصر في الوقت الحالي: "الأقربون أولى بالمعروف"  يناقضه قول بعضهم:" ماتت الحمارة وانقطعت الزيارة".

   والحقيقة أن هذا ليس من التناقض بل مرده إلى اختلاف التجارب والمواقف ، فلديهم لكل مقام مقال.

      لم تحفظ الأمثال القول فقط، بل ربما حفظت الأساطير، فإذا جاوز أحدهم حدود المعقول في الكلام بادرناه بقولنا: " خُرافات" ومردها إلى المثل القديم:" حديث خُرافة" وهو رجل اسمه (خرافة)  روى للناس عن نفسه قصة أسطورية، فلم يصدقوه ونسبوا إليه كل حديث لا يعقل، فأصبح مثالا على كل ما أشبه حالته، وقد وردت  قصته  في كتب الأمثال كــ(مجمع الأمثال للميداني).

    توافق الأمثال الشعبية  الفصحى في بعض أساليبها؛ كابتدائها بالجملة الفعلية أو الاسمية؛ فالفعلية مثل قول أهل الجزيرة العربية:" لقّيت الله وجهي ولقّيتك قفاي"، وقولهم أيضا:" كل مشروكٍ مبروك"      يقابل ذلك في العراق قولهم:" الشُركة ما بيها بُرْكة" فلينظر إلى الاستعمال المتناقض في بيئتين مختلفتين الأول إيجابي والآخر سلبي!!

-       أما الاسمية فمثل قولهم:" البر ما عليه بيبان".

-       البدء بشبه الجملة ففي الجزيرة يقولون:" بحضني ويلكزني" ويحكى في ليبيا:" في ركني ويعاركني".

-       الدعاء:" عمرك أطول من عمري" وهو مستعمل في الجزيرة العربية ولبنان، وذلك إذا قال أحدهم فكرة سبق بها الآخر.

-       أسلوب الشرط :"من شاور ما أعطى" وفي تونس يحكى:" اللي يعمل الخير ما يشاورشْ "

-       أسلوب الاستفهام:  مثل قول أهل الجزيرة :" وين أذنك ياحبوشي"، وقولهم في مصر" من يعرف عيشة في سوق الغزل".  

-       أسلوب النفي :  كقولهم في الأردن "ما تجي الطوبة إلا بالمعطوبة".


    والأمثال تحمل ملامح لهجات أهلها؛ فيقول السودانيون مثلا: "الخيَّروه حيَّروه" أي الذي خيروه حيروه، لكن من عادة أهل السودان  الاجتزاء بأل عن (الذي) ومعهم أهل العراق وموريتانيا؛ ففي المثل الموريتاني :" يزينها لك الْما ينفع فيها " أي: يزينها لك الذي ما ينفعك فيها، على حين تنطق في أكثر البلاد العربية (اللي).

   وفي المغرب:"إيدك منك وخّا تكون مجدامة" وانظر إلى (وخا) وهي من المفردات الخاصة بأهل المغرب ، ومعنى المثل يدك منك ولو كان فيها جذام.

     يقولون في سوريا: "كرمال الورد يشرب العلّيق" ويحكى في مصر:" لأجل الورد ينسقى العلّيق" وفي فلسطين:" ع حجة الورد بيشرب العليق" وفي تونس: "على خاطر الورد نسقي العليق ". فلينظر إلى دوران المثل في روايات مختلفة مما يعزز أصالته وإن لم نجد ما يعزز ذلك.

        ترسخ بعض الأمثال في النفوس مفاهيم عميقة كقولهم في الجزائر :"وطني وطني ولا الفراش القطني" وربما قالوا :"ولا الرقاد القطني" وذلك في تفضيل حب الوطن على العيش الرغيد.

      ومن جميل استخدام الأمثال رفع الحرج عن النفس، فربما جاء ذكر زواج الرجل على زوجه بحضرتها،  فتقول مدافعة:" عند مَرة ولا بالمقبرة".

  وحفظت الأمثال كثيراً من الألفاظ اللغوية من الفناء كقولهم:" حَيْر مجدود" والحير حائط النخل وهذه الكلمة قضت ولكن المثل حفظها، أي كالنخل المصروم لا قيمة له، وقولهم: "بين سهيل والمرزم، نجم ييبس غزير الجمّ" فالجم هو مجتمع الماء(كلمات قضت للعبودي).

      كما أن الأمثال زاخرة بالألفاظ الدالة على المهن:" باب النجار مخلَّع"و" من جاور الحدّاد انكوى بناره ".

وتظل الألفاظ كنزاً يحمل أسرار الشعوب، فهل من مدقق؟

المراجع:

-        (كتاب)الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق:د. عبد المجيد قطامش،دار المأمون للتراث، بيروت ، دمشق ،الطبعة الأولى1400هـ.

-        (كتاب)الأمثال للأصمعي،د.محمد جبار المعيبد،دار الشؤون الثقافية العامة/بغداد ، الطبعة الأولى2000 م.

-        الأمثال البغدادية، الشيخ جلال الحنفي البغدادي،تقديمم الشيخ رضا الشبيبي،الدار العربية للموسوعات، الطبعة الأولى2011-1432هـ.

-        الأمثال السائرة والأقوال الدائرة عند أولاد العرب،كرلو لندبرج الأسوجي،دار صادر/بيروت عن طبعة مطبعة بريل في مدينة ليدن الشهيرة1883م.

-        الأمثال العامية ،أحمد تيمور باشا،لجنة نشر المؤلفات التيمورية، مصر الطبعة الثانية1956م.

-        الأمثال العربية دراسة تاريخية تحليلية، د. عبد المجيد قطامش، دار الفكر / دمشق.

-        الفاخر في الأمثال للمفضل الضبي، تحقيق: محمد عثمان، دار الكتب العلمية/بيروت، الطبعة الأولى2001م.

-        كلمت قضت، محمد ناصر العبودي،دارة الملك عبد العزيز.

-        مجمع الأمثال، لأبي الفضل الميداني ، قدم له وعلق عليه نعيم حسين زرزور ،  دار الكتب العلمية / بيروت، الطبعة الأولى1408هـ.

-          من أمثال القصيم،دراسة في المضمون والصياغة ،د.وسمية عبدالمحسن المنصور، بحث نشر في: مجلة الدارة (العدد 3 - السنة الخامسة والعشرون 1999م)  دارة الملك عبد العزيز-الرياض.

-        موسوعة المثال الشعبية العربية(الجمان في الأمثال دراسة تاريخية مقارنة) ،جمانة طه، الدار الوطنية الجديدة / الخبر الطبعة الأولى1420هـ.

-        موسوعة الأمثال الشعبية،  جمال طاهر، وداليا جمال طاهر،(كتاب إلكتروني) www.kotobarabia.com.

-        http://www.amtalona.com/
---------------------------------------------

* د. البندري بنت خالد السديري/ كلية الآداب /جامعة الدمام.