الجمعة، 27 يوليو 2018

المكتبة المعجمية الكاملة:

المكتبة المعجمية الكاملة 

     معاجم العربية نوعان، (معاجم ألفاظ) و(معاجم موضوعات ومعانٍ)، ولا يستغني عن النوعين أحد من الباحثين اللغويين وغيرهم، وسأذكر أبرز المعاجم في كل نوع، وسأقدم معاجم الألفاظ لأنها الأهم، والقسمان هما: 

أولا: معاجم الألفاظ، وفيها ثلاث مدارس:

المدرسة الأولى:  مدرسة التقليبات، وهي فرعان:

             أ-        التقليبات الصوتية، ومن أبرز معاجمها:
-          العين، للخليل الفراهيدي 175هـ
-          التكملة لمعجم العين، لأبي حامد البشتي الخارزنجي 348هـ
-          البارع، لأبي علي القالي 356هـ
-          تهذيب اللغة، لأبي منصور الأزهري 370هـ
-          مختصر العين، لأبي بكر الزُّبيدي الإشبيلي 379هـ
-          المحيط في اللغة، للصاحب بن عبّاد ت 385هـ (وهو من المعاجم المهمة)
-          المحكم، لابن سيده 458هـ

           ب-        التقلبات الهجائية الأبتثية:
-          وفيها معجم واحد هو معجم الجمهرة، لابن دريد الأزدي 321هـ

المدرسة الثانية:   مدرسة القافية ومن أبرز معاجمها:
-          التقفية للبندنيجي 284 هـ (صاحب فكرة الترتيب بالقافية)
-          ديوان الأدب لأبي إسحاق إبراهيم الفاربي 350هـ (وهو من معاجم الأبنية، ووضعته هنا بسبب منهجه في الترتيب)
-          الصحاح، للجوهري 392هـ (نضجت على يديه مدرسة القافية)
-          الموعب، لابن التيّاني القرطبي 436هـ
-          التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح (حواشي الصحاح) لابن بَرّي 582هـ
-          التكملة والذيل والصلة، للصغاني 650هـ
-          العباب الزاخر، للصغاني 650هـ
-          مجمع البحرين، للصغاني 650هـ
-          مختار الصحاح لأبي بكر الرازي 666هـ
-          لسان العرب، لابن منظور 711هـ.
-          القاموس المحيط، للفيروزي 817هـ
-          تاج العروس من جواهر القاموس، للمرتضى الزَّبيدي 1205هـ
-          معيار اللغة، لمحمد علي الشيرازي ت بعد 1273هـ

المدرسة الثالثة: مدرسة الصدور ومن أبرز معاجمها:
-          الجيم، لأبي عمرو الشيباني 213هـ (رائد المدرسة ولم يكن ناضجا في منهجه)
-          المُنجّد في اللغة، لكراع النمل 310هـ (قبل نضج المدرسة)
-          المجمل في اللغة، لابن فارس 395هـ (له نظام خاص في هذه المدرسة)
-          مقاييس اللغة، لابن فارس 395هـ (له نظام خاص في هذه المدرسة)
-          الجامع في اللغة، للقزاز التميمي القيرواني412هـ  (وعلى يده نضجت هذه المدرسة أو على يد الهروي في الغريبين)
-          الأفعال، لأبي عثمان المعافري السرقسطي ت بعد 400هـ  (خاص بالأفعال)
-          مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني 503هـ
-          أساس البلاغة للزمخشري 538هـ  (وتنسب له هذه المدرسة خطأ)
-          الفائق في غريب الحديث للزمخشري 538هـ
-          النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 606هـ.
-         المغرب في ترتيب المعرب، لناصر الدين المُطرّزي 610هـ
-          المصباح المنير، للفيّومي 770هـ
-          الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول، لابن معصوم الحسيني 1120هـ
-          محيط المحيط، لبطرس البستاني 1882م
-          أقرب الموارد في فُصَح العربية والشوارد للشرتوني 1912م
-          معجم الطالب لجرجس همّام الشويري 1921م
-          فاكهة البستان، لعبدالله البستاني 1930م
-          المنجد في اللغة والإعلام، للويس معلوف 1946م
-          متن اللغة، لأحمد رضا العاملي 1953م
-          المعجم الوسيط، لمجمع اللغة بالقاهرة.
-          المعجم الكبير، لمجمع اللغة بالقاهرة (لم يكتمل بعد)
-          معجم المرجع، لعبدالله العلايلي 1417هـ
-          معجم العربية المعاصرة، لأحمد مختار عمر 2003م
-          الغنيّ الزاهر، لعبدالغني أبو العزم (معاصر)

ثانيا: معاجم الموضوعات والمعاني: وهي نوعان:

أ‌-         الرسائل الصغيرة، أو المعاجم ذات الموضوع الواحد:

وهي كثيرة، ومنها ما تناول خلق الإنسان، أو المطر والسحاب والأنواء والنبات، أو الإبل والخيل، أو الحشرات والوحوش والطير أو والغنم والشاء، ومنها في اللبا واللبن، أو ما يتناول أبنية صرفية خاصة كالمصادر وبعض الصيغ كصيغة فعلان وكتب الهمز، والمقصور والممدود والمذكر والمؤنث والإفراد والتثنية والجمع، والفروق، والاشتقاق والإتباع والمزاوجة، والقلب والإبدال، والأضداد، والمثلث، والضاد والظاء، والمعرب، ولحن العامّة، والنوادر، والبلدان والدارات ونحو ذلك وهي كثيرة، تعد بالمئات، ويصعب حصرها، ومنها جمعت مادة المعاجم الكبيرة.

ب‌-      المعاجم الكبيرة متعددة الموضوعات أو المعاني:

-          الغريب المصنّف، لأبي عبيد القاسم بن سلاّم 224هـ
-          الألفاظ، لابن السكّيت 240هـ
-          الجراثيم، لابن قتيبة، 276هـ وهو يشتمل على أبواب مختلفة.
-          جواهر الألفاظ، لقدامة بن جعفر 337هـ ( معجم معان وأنصح باقتنائه)
-          التلخيص في معرفة الأشياء، لأبي هلال العسكري 395هـ
-          مبادئ اللغة، للخطيب الإسكافي 421هـ
-          فقه اللغة وسرّ العربية، للثعالبي 429هـ
-          المخصص، لابن سيده 458هـ (وهو أوسعها على الإطلاق)
-          نظام الغريب، لعيسى الربعي 480هـ
-          نُجْعة الرائد وشِرعة الوارد في المترادف والمتوارد لإبراهيم اليازجي 1906م
-          الإفصاح في فقه اللغة، لحسين يوسف موسى وعبدالمتعال الصعيدي.

        وأرى أنّ على الباحث اللغوي خاصّة أنْ يقتني جميع هذه المعاجم أو أكثرها، وقد ظهرت لي خلّة عجيبة لدى بعض اللغويين المتخصصين من الأكاديميين وهي اكتفاؤهم ببضعة معاجم، منها لسان العرب لابن منظور!! وكأنهم يظنون أن اللسان هو تاج المعاجم وذروتها، والحقيقة أنه أقل المعاجم شأنًا عند المتخصصين، لأسباب عِدّة ليس هذا مكان بسطها


وثمة معاجم عربية أتت عليها عوادي الزمان وضاعت، ونحن اليوم لا نكاد نعلم عنها إلا نتفًا يسيرة متفرّقة من النصوص المنقولة عنها في معاجم جاءت بعدها، ومن تلك المعاجم المفقودة:
1- المنتهَى، لابن تميم البرمكي ت بعد 396 هـ .
2- الجامع، للقزاز القيرواني 412 هـ
3- الموعب، لأبي غالب التيّاني المرسي 436 هـ
4- الشامل، لأبي منصور الجبّان الرازي 520 هـ تقريبا.

5- الواعي، لعبدالحق الإشبيلي 581 هـ وينقل عنه اللبلي في تحفة المجد الصريح.

عبدالرزاق الصاعدي
المدينة المنورة
14 ذوق القعدة 1439هـ  الموافق 27 يوليو 2018م

الأربعاء، 4 يوليو 2018

وَهْمُ الجوهري في «يُوْجِعُني رأسي» والوهم في المعاجم كالجَرَب يُعْدِي!:


وَهْمُ الجوهري في «يُوْجِعُني رأسي» والوهم في المعاجم كالجَرَب يُعْدِي!

منع الجوهري (ت 392هـ) أنْ يقال: «يُوجِعُني رأسي» بضمّ الياء وكسر الجيم، قال في الصحاح مادة (وجع) 3/ 1295: إن قلت: «فلانٌ يَوْجَعُ رأسَه، نصبتَ الرأس، فإن جئتَ بالهاء رفعتَ، فقلتَ يَوْجَعُهُ رأسُه، وأنا أيْجَعُ رأسي ويَوْجَعُ رأسي، ولا تقل يُوجِعُني رأسي، والعامَّة تقوله».

ومُرادُهُ أنّ العرب تجعل هذا الفعل في وَجَع الرأس ثلاثيًّا مجرّدا، وهو وَجِعَ يَوْجَع، وذكر فيه قبل هذا النص لغات في الثلاثي، ولم أذكرها هنا؛ لأن الذي يعنيني هو منعه المزيد بالهمزة من هذا الفعل وَجِع، وهو: أَوْجَعَه، فلا يقال عنده: أَوْجَعَه رأسُه يُوْجِعُه، -بضم الياء وكسر الجيم- وإنما يقال: وَجِعَهُ رأسُهُ يَوْجَعُهُ. فإن قيل: لعلّ مُراده بالمنع: يُوْجَعُ -بضم الياء وفتح الجيم- قلتُ: هذا غير واردٍ، لأمور:

أوّلها: أنه حين ذكر اللغات المسموعة الثابتة عنده في الفعل (وجع) ذكر ما ورد فيه من لغات، وهي: وَجِعَ، ومضارعه: يَوْجَع ويَيْجَع وياجَع ويِيجَع، ولم يذكر الرباعي (أوجعه) في أوجاع أعضاء الجسد. ويؤيّد هذا أن مصادره لم تذكر هذا الرباعي في أعضاء الجسد، وأن ثمة مصادر قريبة من زمانه لم تورده في ألم الأعضاء، ومنها الأفعال لابن القطاع، ولذا استدركه السرقطي كما سيأتي في نصّه لاحقًا.

وثانيها: أنه لو أراد (يُوْجَع) –بضم الياء وفتح الجيم- لنصّ عليه؛ لأنه تركيب صرفي فاسد، على صورة المبني للمجهول (يُوْجَع) وهذا التركيب لا تأتي معه ياء المتكلم، فالعرب لا تقول: (يُوْقَفُني) و(يُخْرَجُني) و(يُكْرَمُني) والعامة في زمان الجوهري قريبو عهد بعصر الفصاحة، فلا يقع منهم مثل هذا التحربف الصرفي الشنيع، ولو أراد ذلك لنص عليه، لغرابته وشناعته، ولنصّ عليه الصغاني حينما قيّده بقوله: ((بضم الياء)) ولو كانت الجيم مفتوحة لنصّ عليها لغرابتها، وكذلك الفيروزي اكتفى بالنص على ضم الياء، وسكت عن الجيم، لأنهم يتكلمون عن الرباعي، وحركة الجيم معلومة، وهي الكسر، فيكفي أن ينصوا على ضم الياء، على منهجهم إذ لا يفصّلون في الواضحات، ويكفي في البنية أن يشار إلى حركة الياء، فيعلم الباقي.

وثالثها: أنّ قوله هنا يناسب أسلوبه في التنبيه على غير المسموع، فلو تأملنا ما يرد عنه في قوله ((ولا تقل)) سنجده يأتي بهذا في مواضع منعِ غيرِ المسموع، وبعضه مما تتكلم به العامّة وله وجه في التصريف، كقوله: (صدق) 4/ 1506: ((ولا تقل يَتَصَدّق، والعامّة تقوله)) ومثله (أهل) 4/ 1629: ((فلان أهل لكذا، ولا تقل: مستأهل، والعامة تقوله)) فهذا وأمثاله هو مما يصحح في الصناعة الصرفية ولكنه يمنعه لأنه غير مسموع، ومما يشبه مسألتنا منعه الرباعي المزيد بالهمزة، كقوله في مادة رعب 1/ 136: ((الرُّعْبُ: الخوف، تقول منه: رَعَبْتُهُ فهو مرعوب، إذا أفزعتَه؛ ولا تقل: أرْعَبْتُهُ)).

ورابعها: أن مطبوعات الصحاح والنسخ الخطية التي أطّلعت عليها، مضبوطة ضبط قلم بكسر الجيم، على ظاهر النص، وكذلك في العباب النسخة التركية، وهي التي بين يدي، وكذلك مضبوط في مطبوعات تهذيب الصحاح ومختار الصحاح واللسان والتاج.  


نعم، فهل أصاب الجوهري في تلحينه: أَوْجَعَهُ رأسُهُ يُوْجِعُه؟ وهل وافقه من جاء بعدَه أو خالفه؟ هذا ما أردت الإجابة عنه وتحقيقه في هذه الورقة الوجيزة. فأقول: إنّ الرجوع إلى المعاجم التي جاءت بعد الجوهري ونقلت عنه يُبين عن موافقتهم إياه في حكمه، أو على الأقل السكوت عن الردّ عليه، فهذا الصاغاني (ت 650هـ) وهو من كِبار المعجميين ومن محققيهم ينقل في العباب كلام الجوهري، وينصّ على موضع اللحن ويقيّد زيادة في الإيضاح، قال: «... ولا تقل يُوجِعُني رأسي، بضمّ الياء، والعامَّة تقوله» فعبارة: «بضمّ الياء» زيادة من عنده.

وارتضى الزنجاني (ت 656هـ) في تهذيب الصحاح (رجع) 2/ 513 هذا الحكم وأعاد نقله والنص على تلحينه وعامّيته، ومثله أبو بكر الرازي (ت بعد 666 هـ) في مختار الصحاح (وجع) 305.

وأما الفيروزي (ت 817هـ) فمن عادته في القاموس الاعتماد على الصغاني، فالتقط زيادته في العباب، حين قال: «بضمّ الياء» وجعلها: «وضَمُّ الياءِ لَحْنٌ»؛ قال: «ويَوْجَعُ رأسَه، بِنَصْبِ الرأسِ، ويَوْجَعُه رأسُه، كيَمْنَعُ، فيهما، وأنا أَيْجَعُ رأسي ويَوْجَعُني رأسي، وضَمُّ الياءِ لَحْنٌ» مع أنه قال بعد سطرين من هذا الحكم الصريح: «وأَوْجَعَه: آلمه» ولم ينتبه، ربما لأن هذه النص من المحكم لابن سيده، فكان كالتي نقضت غزلها، فمضارع أوجعه يُوجِعُه، ووجع الرأس أَلَمٌ، وقال قبل سطرين من هذا: إن يُوجِعُهُ لحن، فإن قال قائل إن اللحن في وجع الرأس خاصة، قلت إن الرأس كسائر الأطراف في الوجع، وسيرد مزيد إيضاح ونصوص وشواهد في هذا، وظننتُ أنَ الشارحَ الزَّبيديَّ (ت 1205هـ) لن يمرّر له هذا، ولكنه اكتفى هنا بالقصّ واللزق، من المعاجم قبله، وقال: «ويَوْجَعُنِي رَأْسِي، ولا تَقُلْ يُوجِعُنِي، فإنَّ ضَمّ الياءِ لَحْنٌ وهِيَ لُغَةٌ العامَّةِ» ويبدو أنّ  شيخه ابنَ الطيب الفاسي الشرقي (1172هـ) كان مثله في ذلك، ولو قال شيئا لنقله عنه كعادته.

ونقله ابن منظور (ت711هـ) في اللسان واكتفى بالنقل على منهجه، وسكت عنه الصفدي (ت 764 هـ) وهو المتتبّع لأوهام الجوهري في كتابه (نفوذ السهم فيما وقع فيه الجواهري من الوهم) ولم يُنبّه فيه بشيء، ويُفهم من ذلك أنه يوافقه أو ليس لديه اعتراض.  

فهؤلاء تسعة من علماء اللغة الكبار، وهم الجوهري (392هـ) والصّغاني (650هـ) والزنجاني (656هـ) وأبو بكر الرازي (666هـ) وابن منظور (711هـ) والصفدي (764هـ) والفيروزي (817هـ) وابن الطيّب الفاسي (1172هـ) والزَّبيدي (1205هـ)، يمنعون أن يقال: «يُوجِعُني رأسي» ويعدّونه من لحن العامّة! ويوافقهم من المعجميين المعاصرين أحمد رضا العاملي في معجمه (متن اللغة) قال: «ويَوْجَعنى رأسي، ولا تقل: يُوْجِعُني، فإنه لحنٌ عامّيّ» فيكون عاشرَهم.

وحين نعود إلى منبع هذا الخلل، وهو الجوهري، نجده يناقض نفسه، ويقول في مادة (قعنس) «وإن اسْتَقى بغير بَكرَةٍ ومَتَحَ أوْجَعَه ظَهْرُه، فيقال له: اقْعَنْسِسْ واجذِبِ الدَّلْوَ» والظهر كالرأس في هذا، ومضارع أوْجَعَهُ: يُوْجِعه، وهو ما منعه بعينه في مادة (وجع) ونقل هذا أيضا- الصغاني بنصه، ويلزمه التناقض مثلهما، أعني الجوهري والفيروزي.

يُوْجِعُني رأسي مسموعة ومرويّة قبلهم:

رأينا أنّ عشرةً من المعجميين يمنعون أنْ يقال: «يُوْجِعُني رأسي» بضمّ الياء، ويعدّونه من لحن العامّة، ومن لازمِهِ منعُ ماضيه: «أَوْجَعَه رأسُه» فهل أصابوا في حكمهم؟ أو وهموا؟ وعند الرجوع إلى المصادر الأقدم سينكشف لنا وهمُ المانعين، فهذا الفعل عربي مسموع في زمن الفصاحة، ومنقول في معاجم بعضها أقدم من الجوهري وبعضها بعده، وهو مسموع في وجع الرأس ووجع الأعضاء في جسد الإنسان،  قال الخليل في العين 2/ 186: «ويُوجِعُني رأسي»، هكذا ضبطه محققوه، فإن قيل: لعلّهم وهموا في ضبطه فأقول: قال أبو بكر الزُّبيدي في مختصر العين  (وجع) 1/ 195: «وأَوْجَعَه رأسُهُ يُوجِعُه، وأوْجَعْتُهُ ضربًا» وهذا صريح، لا حاجة له بضبط.

وروى أبو عمرو الشيباني في الجيم 3/ 296 عن الأعرابي السّعدي، قال: «وقال: وَجِعْتُ كذا وكذا ما كان، وأَوْجعنِى كذا وكذا، وأَوْجَعَ فُلانًا رأْسُه وظَهْرُه وما كان» وهذا صريح.

وقال ابن فارس: «وأنا أَوْجَعُ رَأسِي، ويُوجِعُنِي رَأْسِي» وهكذا ضبطه عبدالسلام هارون.

وقال أبو عثمان السرقسطي في كتاب الأفعال 4/ 225: «يقال: أَوْجَعَ رأسَه يُوْجِعُه، وأَوْجَعَهُ رأسُه، أو بطنه» وهذا نص صريح.
وقال نشوان الحميري في شمس العلوم «أوْجَعَهُ فوَجِعَ، وأوْجَعَه رأسُه.»

ومثل الرأس في الوجع الظهر والبطن وسائر الأعضاء في الجسد، قال أبو زيد الأنصارِيّ في (نوادره): «يُقَال: قامَ بي ظَهرِي، أَي: أوجَعَني؛ وقامَت بي عَينايَ؛ وكلُّ ما أوجَعَكَ من جَسَدك فقد قامَ بك» (النص في التهذيب والتكملة للصغاني مادة (قوم) ولم أقف عليه في النوادر).

وقال أبو بكر الأنباري في شرح المفضليات 869 «والعَرَب تقول: لأُوْجِعَنَّ قُرْبَيك؛ أي: خاصِرَتَيك إلى الإبطِ منك» هكذا ضبطه المحقق المستشرق كارل لايل، وضبطه محقق (الدلائل في غريب الحديث) بفتح الألف والجيم، ولا شاهد فيه حينئذ.

وقال أبو عليّ القالي في البارع (قوم) 515: «يُقال: قام بي ظَهري؛ أي: أَوْجَعَني، وقامت بي عيناي ويداي؛ أي: أَوْجَعَتْكَ عيناك، وكل ما أَوْجَعَك من جسدك فقد قام بك»

وقال الفارابي في ديوان الأدب 3/ 160: «وأَمَضَّني الجُرْحُ، أي: أَوْجَعَني»، و«آلمَهُ، أي: أوْجَعَه».

وقال ابن سيده في المحكم (وجع) 2/ 205: «وَجِعَ وَجَعًا فهو وَجِعٌ، من قوم وَجْعَى ووَجاعَى ووِجاعٍ وأوْجاعٍ، وأوْجَعْتُه أنا، ووَجِعَ عضوَهُ: ألِمَه، وأوْجَعَه هُوَ». والرأس من الأعضاء.

تلك نصوص صريحة في مصادر عالية، وهي وحدها كافية وافية،  فإن أردنا طلب الشواهد فإننا نجد طائفة لا بأس بها، منها قول أبي حيّة النميري (البيت في شعره 140 عن الحيوان، وانظر: إيضاح شواهد الإيضاح 1/ 79، والمصباح لابن يسعون 1/ 170):
وقد جعلتُ إذا ما قُمْتُ يُوْجِعُني       ظهري فقمتُ قيامَ الشّاربِ السَّكِرِ

وقول الأخطل:
يعوذونَ بالسلطانِ مِنّا وكُلُّهُمْ       كذي الغارِبِ المنكوبِ أوْجَعَهُ الوَقْرُ

وقوله أيضا:
دامي الخياشيمِ قد أوْجعْنَ حاجبَهُ        فهوَ يعاقبُ  أحيـــاناً  فينتصرُ

وقول ذي الرمّة:
إِذَا أَوْجَعَتْهُنَّ الْبُرَى أَوْ تَنَاوَلَتْ       قوى الضَّفرِ عنْ أعطافهنَّ الولائدُ

وقول الشمّاخ بن ضرار، وهو من المجاز:

إذا أنبضَ الرّامون عنها تَرَنَّمَتْ        تَرُنَّمَ ثكلى أَوْجَعتْها الجنائزُ

ومما يؤنس به إضافة إلى ما تقدم من نصوص العلماء والشواهد تثبت صحّة هذا الفعل المزيد «أوجعه رأسه يُوجِعه» بضم الياء في المضارع = أنه هو اللغة الغالبة في لهجاتنا في الجزيرة العربية اليوم، نقوله وسمعناه عن آبائنا وأجدادنا البدو الذين ورثوه عن آبائهم وأجدادهم.

نعم، فيتضح بعد هذا العرض بطلان حكم الجوهري في «يُوجِعُني رأسي» ويظهر خطؤه في عزوه إلى العامَّة، فكيف وافقه تسعة من المعجميين مع وجود نصوص صريحة لعلماء ثقات وشواهد تنقض زعمهم؟

عبدالرزاق الصاعدي
المدينة المنورة
 20 شوال 1439ـ الموافق 4 يوليو2018م

الأحد، 1 يوليو 2018

مِئةٌ من علماء العربية: الخط الزمني لوفياتهم:


  مِئةٌ من علماء العربية: الخط الزمني لوفياتهم

   1-      أبو الأسود الدؤلي، ظالم بن عمرو (ت 69هـ)
   2-     نصر بن عاصم الليثي (ت 89هـ)
   3-     عبدالرحمن بن هرمز المدني (ت 117هـ)
   4-     عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117هـ)
   5-     يحيى بن يعمر العدوي (ت 129هـ)
   6-    عيسى بن عمر الثقفي (ت 149هـ)
   7-     أبو عمرو بن العلاء، زَبَّان بن عَمَّار التميمي المازني (ت 154هـ)
   8-    الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175هـ)
   9-     يونس بن حبيب الضبّي (ت 182هـ)
   10-   سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت 180 أو 188هـ)
   11-   الكسائي، عليّ بن حمزة (ت 189هـ)
   12-  قطرب، محمد بن المستنير (ت 206هـ)
   13-  أبو زكريا الفرّاء، يحيى بن زياد (207هـ)
   14-  أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي (208هـ)
   15-  الأصمعي، عبدالملك بن قُريب الباهلي (210هـ)
   16- أبو زيد الأنصاري، سعيد بن أوس (215هـ)
   17-  الأخفش الأوسط، سعيد بن مَسعدة (ت 215هـ)
   18- الجَرْمي، أبو عمر صالح بن إسحاق (ت 225هـ)
   19-  محمد بن زياد الأعرابي (231هـ)
   20-   ابن السِّكّيت، يعقوب بن إسحاق (243هـ)
   21-  محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي (245هـ)
   22-  المازني، أبو عثمان بكر بن محمد (ت 249هـ)
   23- أبو حاتم السجستاني، سهل بن محمد ( ت 250هـ)
   24-  شَمِر بن حمدوية الهروي (255هـ)
   25- أبو سعيد السكّري، الحسن بن الحسين العتكيّ السُّكَّري (275هـ)
   26- ابن قتيبة، عبدالله بن مُسلم الدينوري (276هـ)
   27- المبرّد، أبو العبّاس محمد بن يزيد الثمالي (ت 285هـ)
   28- ثعلب، أبو العبّاس أحمد بن يحيى (291هـ)
   29- ابن كيسان، محمد بن أحمد بن إبراهيم (299هـ)
   30-  كراع النمل، علي بن الحسن الهُنائي الأزدي (309هـ)
   31-  أبو إسحاق الزجّاج، إبراهيم بن السريّ بن سهل (310 أو 311هـ)
   32- ابن السرّاج، أبو بكر محمّد بن السريّ (316هـ)
   33- ابن دريد، محمد بن الحسن الأزدي (321هـ)
   34- أبو بكر الأنباري، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار (328هـ)
   35- أبو جعفر النحّاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري (337هـ)
   36-أبو القاسم الزجّاجي، عبد الرحمن بن إسحاق (339 أو 340هـ)
   37- أبو عمر الزاهد، غلام ثعلب (345هـ)
   38-ابن دُرُسْتُويه النحوي، عبد الله بن جعفر (347هـ)
   39- الفارابي، إسحاق بن إبراهيم (350هـ)
   40-   أبو الطيب اللغوي، عبدالواحد بن علي الحلبي (351هـ)
   41-  أبو عليّ القالي، إسماعيل بن القاسم بن عيذون (356هـ)
   42-  أبو سعيد السيرافي، الحسن بن عبدالله بن المرزبان (368هـ)
   43- أبو منصور الأزهري، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي (370هـ)
   44-  ابن خالويه، أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن خالويه (370هـ)
   45- أبو عليّ الفارسي الفسوي، أحمد بن عبدالغفّار (ت 377هـ)
   46- أبو بكر الزبيدي، محمدون،الحسن الزبيدي الإشبيلي (379هـ)
   47- أبو أحمد العسكري، الحسن بن عبد الله بن سعيد العَسْكَري (382هـ)
   48- أبو الحسن الرمّاني، علي بن عيسى بن علي بن عبد الله (384هـ)
   49- ابن جنّي، أبو الفتح عثمان بن جني (ت 392هـ)
   50-  ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازيّ (395هـ)
   51-  الجوهري، إسماعيل بن حمّاد (396 أو 398هـ)
   52- أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله بن سهل (400هـ)
   53- ابن سيده، علي بن إسماعيل (448هـ)
   54- أبو العلاء المعرّي، أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخيّ (449هـ)
   55-الواحدي، علي بن أحمد بن محمد بن علي بن مَتُّوية (468هـ)
   56- عبدالقاهر الجرجاني،  عبد القاهر بن عبد الرحمن (471هـ)
   57-الأعلم الشنتمري، يوسف بن سليمان ( 476هـ)
   58- الخطيب التبريزي، يحيى بن علي بن محمد الشيبانيّ التبريزي (502هـ)
   59-  ابن القطّاع، علي بن جعفر بن علي السعدي (515هـ)
   60- الحريري، القاسم بن علي الحريري  (516هـ)
   61- ابن السِّيد البَطَلْيَوسي، عبد الله بن محمد (521هـ)
   62- ابن الطراوة، سليمان بن محمد السبائي المالقي (ت 528هـ)
   63-الزمخشري، جار الله محمود بن عمر (ت 538هـ)
   64- ابن الشجري، هبة الله  علي بن محمد (ت 542هـ)
   65-ابن الدهّان، سعيد بن المبارك بن الدهان (569هـ)
   66-   أبو البركات الأنباري، عبد الرحمن بن محمد الأنصاري (ت 577هـ)
   67-ابن برّي، عبد الله بن بري بن عبد الجبار المقدسي (582هـ)
   68-  السهيلي، عبد الرحمن بن عبد الله (ت 583هـ)
   69-ابن الأثير، المبارك بن محمد الشيبانيّ الجزري، أبو السعادات (605هـ)
   70-  الجزولي، عيسى بن عبد العزيز (ت 608هـ)
   71-  ابن خروف، علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرميّ (ت 609هـ)
   72- أبو البقاء العكبري، عبد الله بن الحسين البغدادي (ت 616هـ)
   73- ابن الخبّاز، أحمد بن الحسين الإربلي الموصلي (ت 639هـ)
   74- ابن يعيش، يعيش بن علي (643هـ)
   75- أبو عليّ الشلوبين، عمر بن محمد (645هـ)
   76-ابن الحاجب، عثمان بن عمر (646هـ)
   77- الصغاني، الحسن بن محمد القرشي (650هـ)
   78-ابن عصفور، علي بن مؤمن الحَضْرَمي الإشبيلي (663هـ)
   79- ابن مالك، محمد بن عبد الله الطائي الجيّاني (672هـ)
   80-  ابن الضائع،  علي بن محمد الكتامي الإشبيلي (680هـ)
   81- ابن الناظم، عبدالله بن محمد (686هـ)
   82- رضي الدين الاستراباذي، حمد بن الحسن  (686هـ)
   83-ابن أبي الربيع، عبيد الله بن أحمد (688هـ)
   84- المالقي، احمد بن عبد النور المالكي (ت 702هـ)
   85-ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الإفريقي (711هـ)
   86- أبو حيّان، محمد بن يوسف الأندلسي (745هـ)
   87-المرادي، الحسن بن قاسم بن عبد الله المصري (749هـ)
   88-  السمين الحلبي، أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي (756هـ)
   89-ابن هشام، عبدالله بن هشام الأنصاري المصري (761هـ)
   90-  ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن القرشي الهامشي (769هـ)
   91-  الفيروزي (الفيروزآبادي) محمد بن يعقوب (817هـ)
   92- الدماميني، محمد بن أبي بكر المخزومي القرشي (827هـ)
   93- بدر الدين العيني، محمود بن أحمد بن موسى (855هـ)
   94- الأشموني، علي بن محمد بن عيسى (900هـ)
   95- خالد الأزهري، خالد بن عبد الله الجرجاويّ (905هـ)
   96-جلال الدين السيوطي،  عبد الرحمن بن أبي بكر (911هـ)
   97- شهاب الدين الخفاجي، أحمد بن محمد بن عمر (1069هـ)
   98-البغدادي، عبد القادر بن عمر  (1093هـ)
   99- المرتضى الزَّبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني (1205هـ)
   100- الصبّان، أبو العِرفان محمد بن علي المصري ( 1206هـ)


عبدالرزاق الصاعدي
المدينة المنورة