الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

الصمم بين "الأصقه" اللهجية و"الأسك" المعجمية

الصمم بين "الأصقه" اللهجية و"الأسك" المعجمية
( قراءة وتحليل)
بقلم الأستاذ تركي الغنّامي
     قال ابن فارس في المقاييس: "(سكَّ) السين والكاف أَصل مطرد، يدل على ضيق وانضمام وصِغر" وقال ابن منظور في اللسان : " والاستكاك: الصمم وذهاب السمع. وسَكَّ الشيء يسكُّه سَكّا فاسْتَكَّ: سدَّه فانسدَّ. وطريق سُكُّ: ضيِّق منسد" وجاء تحت هذه المادة في عامة المعاجم كلمات تدور في مجملها حول الضيق والانسداد والانضمام والصغر إلا أن مما يلفت النظر أن الكلمات التي تحمل معنى الانسداد من هذا الجذر قد توارت من الاستعمال واختفت على الأقل في عامة البيئة الجزرية فنحن لا نعرف في استعمالنا سَكَّ الباب بمعنى أغلقه ولا سَكَّ الطريق أي سده، فسَكَّ بمعنى سد وأغلق لم تعد – فيما أعلم - مستعملة في لهجاتنا بهذه الصيغة، إلا أننا نجد مما يستعمل في اللهجات ويعبر عن هذا المعنى "صَكَّ" و"سَكَّر" فيقال : صَكَّ الباب وسَكَّر الطريق، وتتناوب الكلمتان وتعطيان معنى "سَكَّ" المعجمية، ولن يغيب عن الناظر أن صَكَّ هي ذاتها سَكَّ قلبت سينها صادا، وأن سَكَّر هي أيضا "سَكَّ" إلا أنه زيد عليها حرف الراء .
ومن الكلمات التي تعني الانسداد في هذا الجذر كلمة "أسَكّ" بمعنى أصم والتي اختفى منها معنى الصمم وانسداد السمع المنصوص عليه في المعاجم إلا أنها بقيت رسما وبقي أحد معانيها المعجمية، فالأسك في المعجم وفي اللهجة هو الذي ليس له أذنان أو صغير الأذنين ملتصقهما.
     والسؤال الذي لا أجد له إجابة - وليست الإجابة عليه مما يعنيني هنا - لماذا تهرب لهجتنا من معنى الانسداد في هذا الجذر فتبدل بعض حروفه، أو تزيد على أصلها حتى لا يبقى على صيغته؟
    والسؤال التالي والذي أرجو أن أجد إجابته : إذا كان الفعلان اللهجيان "صك" و"سكر" بمعنى سد وأغلق حلا محل "سك" الفصيح، فأين ذهب الوصف "الأسك" بمعنى الأصم وهل اختفى كما هو ظاهر؟! أم أن هناك وصفا قد حل محله أيضا؟
سأحاول الإجابة على هذا السؤال ما وسعني، فأقول مستعينا بالله سائلا إياه السداد والتوفيق :
    إن التبادل بين الحروف ظاهرة مشهورة وقد ثبت بالنقل الذي أصبح قاعدة يقاس عليها أن هناك حروفا في العربية تتناوب والأمثلة على ذلك كثيرة متعددة فيصح في لغتنا أن تبدل السين صادا والهاء همزة والهمزة عينا والقاف كافا والجيم ياء .. إلى غير ذلك من الإبدالات، وإذا أردنا أن ننطلق من هذه القاعدة في تعاملنا مع كلمة "أسك" بمعنى أصم والتي يخيَّل إلينا أنها قد اختفت من لهجاتنا، فيجب علينا أن نفحص المرادفات لها في هذه اللهجات وخاصة التي لا نجدها حاملة معنى الصمم في المعاجم أو التي لم تثبتها المعاجم أصلا.
   إن مما شاع وذاع في لهجاتنا معبرا عن الأصم - وهو غير موجود في المعاجم- كلمة "أصقَهْ" فالأصقه في كثير من لهجات الجزيرة مرادف للأصم، فهل يمكن أن تكون هذه الكلمة الشائعة والقديمة في اللهجة دخيلة أو وافدة من لغة أخرى؟ أم أنها محرفة عن كلمة أصيلة؟ أم أنها وقع فيها الإبدال الذي جرت عليه طبيعة لغة العرب وقوانينها ؟
    فنحن إذن بين كلمتين كلاهما تعنيان الأصم، الأولى فصيحة أصيلة اختفت من الاستعمال وبقيت في المعاجم فقط، والثانية مستعملة منتشرة في جزيرة العرب وهي غير موجودة في المعاجم، فأين ذهبت الأولى؟ ومن أين أتت الثانية؟ وهل من الممكن أن تكون الثانية هي الأولى مع بعض التبديل ؟
   فلننظر إذن للكلمتين ولنخضعهما لقوانين الإبدال ولنرى هل تنطبق عليهما هذه القوانين ؟ وبناء عليه هل من الممكن أن تكون كلمة أصقه اللهجية هي أسك المعجمية ؟
إن أول ما نلاحظه هو توافق الكلمتين في عدد الحروف فكلاهما تتكونان من أربعة أحرف (أ س ك ك) و ( أ ص ق هـ) ثم لو نظرنا إلى هذه الأحرف وفق مواضعها في الكلمتين وجدنا أن الهمزة تقابل الهمزة والصاد تقابل السين والقاف تقابل الكاف والهاء تقابل الكاف الأخيرة .
    وإذا نظرنا إلى طبيعة الإبدال في العربية وجدنا أن السين يصح أن تقلب صادا والكاف يصح أن تقلب قافا كما يصح أن تقلب همزة أيضا .
    وإذا أردنا تطبيق هذه القوانين على كلمة "أسك" وقمنا بتتبع مراحل الإبدال فيها يمكن لنا أن نقول أن الكاف الأولى أبدلت قافا على لغة (قشطت) في كُشطت، مما تسبب في فك التضعيف فأصبحت الكلمة (أسْقَك) ولا يخفى ما في الكلمة من ثقل من تتابع القاف المفتوحة والكاف فأبدلت الكاف همزة على لغة (هاكَ) وهاءَ بمعنى خذ، فأصبحت الكلمة (أسقأ) ولأن السين هنا متبوعة بالقاف فقد جاز قلبها صادا على لغة (سَقَر) وصَقَر فأصبحت الكلمة (أصقأ) ، ولأن عامة لهجات الجزيرة لا تنطق الهمز فقد حدث إبدال في الحرف الأخير من الكلمة فبدلت هذه الهمزة في أكثر اللهجات هاء على لغة (هرقت) في أرقت الماء، لتصبح الكلمة (أصقه) وبدلت في بعض لهجات جنوب شرق الجزيرة عينا وفقا للغة المنقولة (أعن) في أإن و(معتلي) في مؤتلي لتصبح الكلمة (أصقع) .
    ويمكن أن نقول في تسلسل الإبدالات غير ذلك وإن كان لا يتوافق في بعض مراحله مع قوانين الإبدال المعروفة بين أهل الاختصاص ولكنه ربما وجد في اللهجة ما يعضده، فقد تكون سين "أسك" بدلت صادا لتصبح "أصكَّ" إلا أنها بذلك أوهمت كلمة أخرى وهي الأصكَّ بمعنى الشخص الذي تصطك رجلاه وركبتاه عند العدو، فقلبت حينئذ الكاف الأولى قافا فأصبحت الكلمة "أصقك" ثم أبدلت الكاف همزة ثم الهمزة هاء في لهجة وعينا في أخرى، فبرزت كلمة أصقه وأصقع بمعنى أصم .
    ولأن أصقع كلمة معجمية ولها دلالتها – التي ليس الأصم منها - وهي موجودة أيضا في أكثر لهجات الجزيرة وموافقة للمعنى المعجمي وزائدة عليه في بعض ظلال معانيها فلم يكتب لاستخدامها في معنى الأصم انتشار كانتشار كلمة أصقه التي تختص بمعنى الصمم فقط .
    وعلى ما تقدم فإنني أرى أن كلمة أصقه بمعنى أصم صحيحة موافقة لمقاييس الإبدال اللغوي وليست نشازا ولا خارجة عن قوانين العربية، وهو حالها وحال الكثير من الكلمات الجزرية التي نقدم سوء الظن في تعاملنا معها قبل الدراسة العلمية والتحليل المنهجي الذي على ضوئه تتحدد صحتها أو فسادها وعاميتها.

تحليل معجمي لألفاظ وردت في لهجاتنا من جذر طرش

تحليل معجمي لألفاظ وردت في لهجاتنا من جذر (طرش)
بقلم أ. تركي الغنّامي
   بالرغم من شح الجذر (طرش) في المعاجم إلا أننا يمكن أن نجد في العصور المتقدمة بعض التصريفات لهذا الجذر والتي تجاهلتها المعاجم، أو كان ذلك مما فاتها عن غير قصد، وغياب هذه الكلمات عن المعاجم جعل تفسيرها أمرا شاقا على الشراح؛ لذلك انسحب عمل المعجميين على الشراح فتجاوزوها، أو شرحوها شرحا غامضا لا يضيف شيئا، ومن هذه التصريفات "طرَّاش" التي جاءت على لسان جعفر بن دواس في هجائه لابن الفرات وهو من شعراء القرن الخامس ووردت في قوله :
كالغصن ماس لحاه كي يقشِره * دهر ولكن لعمري غصن طرّاش
ولم أجد من تعرض لهذه اللفظة بشرح، ومنها كذلك كلمة "مطراش" في القصيدة الساسانية للينبوعي وهو من شعراء القرن الرابع وجاءت في قوله:
ومنا كلّ مِطراش * من المكلوذة البتر
وقد علق الثعالبي على هذا البيت في اليتيمة عند شرحه للقصيدة فقال :" المطراش الذي معه يده يكدى عليها ويقال اليَد المقطوعة المكلوذة "! على أن الذي يقرأ الأبيات قبل هذا البيت وهي تتكلم جميعا عن الرحلة والتنقل وطول السفر ويربطه بما عُرف من حال الشاعر الذي وُصف بالرحالة لكثرة سفره وتنقله يفهم من كلمة "مطراش" شيئا آخر تماما.
 وليُتنبه إلى أنني لا أورد هذين البيتين استدلالا على فصاحة الألفاظ المذكورة وإنما أوردها إثباتا لوجود هذه الصيغ من الجذر (طرش) في هذا العصر أما الكلام عن فصاحتها فهو بحث آخر.
 ومن التصريفات والاستعمالات القديمة لهذا الجذر ما جاء في وصف الخيل في قول العرب "فرس طَرُوش" والتي لم أجد لها شرحا ولم أجدها في المعاجم بينما نقلتها بعض الكتب المعنية بالخيل. ومن التصريفات التي لم توردها المعاجم برغم قدمها "طارش" وهو اسم علم وهو جد قبيلة من كلب ذكره الكلبي في نسب معدّ واليمن الكبير. والعجيب أن هذه التصريفات التي ثبت استعمال بعضها قبل المعاجم والأخرى أثناء كتابتها لا تزال مستخدمة إلى اليوم في جزيرة العرب ومعانيها واضحة الدلالة لا لبس فيها فـ (مطراش، وطرَّاش، وطارش، وطروش) كلها مستخدمة، علما أن اسم "طارش" مستخدم إلى اليوم واشتقاقه واضح أتم الوضوح لدى مستعمليه وقد استخدموه مصغرا أيضا فسموا "طويرش".
بقي أن ننظر هل من الممكن أن يكون في هذا الجذر وبالتالي في تقليباته شيء من المعنى الذي لا يزال مستخدما بيننا وهو معنى الانتقال والارتحال والحركة؟ لم أجد في المعاجم ما يمكن أن يكون إيماءة إلى معنى الحركة في هذا الجذر إلا ما جاء في المقاييس في وصف المريض في أول شفائه إذا استطاع الحركة قياما وقعودا، قال ابن فارس: "وقال أبو عمرو: تَطَرَّشَ النَّاقِهُ من المرض، إِذا قام وقعد" وهذا النقل من ابن فارس فأل خير يمكن أن يبنى عليه بحيث تمد هذه الحركة لتكون أفقية لا عمودية فقط،إلا أننا لن نعدم معارضا يقول شتان بين الحركتين! ولذلك سنكتفي بقبول أن مجرد الحركة داخلة في معاني طرش من غير أن ندخل في صفة هذه الحركة. وإذا خطونا خطوة أخرى مع معجمي آخر وهو صاحب المحيط وهو معاصر لابن فارس والذي ذكر ما ذكره ابن فارس وزاد عليه ليجعل الحركة الأفقية داخلة أيضا في معنى طرش فنجده يقول : " وتَطَرَّشَ بالبَهْمِ: إذا اخْتَلَفَ بها" وهذا النص من ابن عباد صريح لا مراء فيه، فحركة الراعي ذهابا وجيئة تسمى تطرشا وهو عين المعنى الذي تستخدم له هذه الكلمة اليوم في عامة اللهجات في جزيرة العرب، واستخدام تطرّش بمعنى طرش وارد، فالتبادل بين فَعَلَ وتَفَعَّلَ كثير في اللغة، كقولهم: وقف وتوقَّف وكتم وتكتَّم وبدى وتبدَّى ورَجا وترجَّا، وهذا النص المهم والصريح يعلي بناء فصاحة اللفظة وتصريفاتها وصحة المعنى الذي تستعمل له اليوم وهو الانتقال والارتحال بنية العودة وعلى ما تقدم نلاحظ أن كثيرا من تصريفات الجذر (طرش) موجودة منذ أكثر من ألف سنة وبعضها معروف منذ عصر الاحتجاج، ومعنى التنقل والارتحال والحركة معروف ومنصوص عليه في المعاجم القديمة، فهل بقي شك في فصاحة هذه الكلمة وفي أنها من الفوائت القطعية التي فات أهل المعاجم تدوينها وإثباتها ؟!!   هذا والله جل وعلا أعلم وأحكم. 

كتبه: أ. تركي الغنامي

الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

من ذكرياتي في جامعة المؤسس (7)

من ذكرياتي في جامعة المؤسس (7)

1- ودرسنا (الأدب الحديث) على الدكتور على البطل، رحمه الله، وهو متمكن في تخصّصه، صاحب أسلوب هادئ رزين، يبدأ المحاضرة بإتاحة الحوار والأسئلة لمن يريد، فيسمع السؤال ثم يطرق مليّاً، فيرفع نظره مرة أخرى ويقول هل لديكم أسئلة أخرى، فيسمع المزيد منها، وبعد كل سؤال يسكت سكتة ويطرق إطراقة، فنظن أنه تجاهل أسئلتنا.. ثم يبدأ بالجواب عنها سؤالا سؤالا بطريقة هادئة بطيئة، ثم يشرع في الدرس، والدكتور البطل من أنصار الحداثة وله طلاب مريدون، أذكر منهم محمد الدخيل، الذي كان بينه وبين أستاذنا صلة ودٍّ علمية وأدبية قوية، وكان يقرأ عليه محاولاته في شعر الحداثة.. وأذكر أيضا أن الدكتور البطل درس التفسير الأسطوري في دراسة تطبيقية على نصوص من شعر محمد الثبيتي وما يحمله من أبعاد أسطورية لبعض التكوينات الخاصة به، وأنّ له كتاباً في الأسطورة، هو (التفسير الأسطورى للشعر العربى).

2- وممن درسنا عليهم في قسمنا الدكتور ضيف الله هلال العتيبي، أُوكل إليه تدريس الأدب العباسي الثاني، كان بعد صلاة الظهر في المبنى الجديد، فربما أراد أن يلطف أجواء الظهيرة بالحديث عن المتنبي فتزداد سخونة الجو بالمنقاشات، وكنا نعرف حبّ أستاذنا العميق وتقديره الشديد لأبي الطيب، فربما سِرنا مع هواه، ولكن ليس دائما، ففي الطلاب (أين كانوا) خبث ومكر، فكان من خبثنا أن نتحرّش بالمتنبي للنيل من شخصيته أو من شعره، فنستفزّ أستاذنا بأسئلتنا الماكرة عن النرجسية والنفاق ومآخذ الخصوم، مما قرأناه في مقالات أحمد الشيباني (ذيبان الشمري) أو المصادر القديمة، فيغضب أستاذنا وينتصر للمتنبي ظالماً أو مظلوماً، وليس لنا أن نعجب من ذلك، فمن في قلبه ذرّة من حبّ الشعر الفخم والعروبة والشجاعة والاعتداد بالذات ليس له إلا أن يعشق شاعر العرب الأكبر المتنبي، وهذه بلا شك من صفات أستاذنا، وزدْ على ذلك صلته العلمية الوثيق بأبي الطيب، فهو حاصل على درجة الماجستير في كلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1979م في النقد القديم (نقد الحاتمي للمتنبي دراسة وتحليلا) وحاصل على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث من نفس الجامعة في موضوع (المتنبي في الدراسات الأدبية الحديثة في مصر) في عام 1983م..

3- وكان من الحكمة أن نظهر التقدير والثناء للمتنبي في حضرة أستاذنا مجاملة وإرضاء له، وربما كان من الحرص والجدية أنني استثمرت هذا الأمر لصالحي، ولهذا قصة، وخلاصتها أنني في نهاية العام الجامعي 1407هـ ذهبت إلى الدكتور ضيف الله في مكتبه وهو لا يعرفني وقلت له أستاذي؛ لقد سجلت عندك مقرر الأدب العباسي للفصل الأول العام القادم، وأريد أن يكون بحثي عن المتنبي لأجمع مصادر البحث ومراجعه في الإجازة الصيفية، فقال لي على بركة الله، فكان أن عكفت في الإجازة الصيفية على إعداد بحث موسع عن المتنبي سميته (المتنبي ما له وما عليه) رجعت فيه إلى مصادر ومراجع كثيرة، قديمة وحديثة، ومنها رسالة الدكتور نفسه، وجدتها في مكتبة الجامعة، فلما كان العام الجديد كان بحثي في مراحله الأخيرة، وبادرت حين أعطانا عنوانات البحوث المطلوبة منا كعادته في أول محاضراته وقلت له، أستاذي أريد أن يكون بحثي بعنوان (المتنبي ما له وما عليه) فقال هو كذلك، ولم يعلم أنني أوشكت على الانتهاء منه، فمضيت في بحثي، فلما حان موعد التسليم قبل نهاية الفصل ذهبت إليه في مكتبه ومعي بحث كبير بحجم رسالة ماجستير متوسطة الحجم، فتناوله مني وقلّب صفحاته ونظر في مقدمته وفصوله ومصادره، ونظر إليّ بدهشة، وقال لي: أنت كتبت هذا؟ ومتى كتبته؟ قلت له الحقيقة أنني بدأت فيه في الإجازة الصيفية بعد أن أعطيتني موافقة للكتابة عن المتنبي، فهزّ راسه وزاد إعجابه بي وسرّه حرصي على استثمار وقت الإجازة، ولشدة إعجابه تناول قصاصة ورقة من مكتبه وكتب عليها كلمات ثناء وأحالني إلى رئيس القسم الدكتور حسين الذواد ليطلع على هذا البحث، فذهبت إلى الدكتور حسين الذواد، في مكتبه بالقسم، الساعة الحادية عشرة، وأعطيته الورقة والبحث، فكانت دهشته أكبر، وبدأ يقلب أوراق البحث (والبحث مكتوب بخط يدي لم نكن نطبع أبحاثنا) ثم أخذ يسألني أسئلة عن المتنبي ونسبه وشعره، ومن أبرز الذين كتبوا عن المتنبي قديما وحديثا؟ فعلمت من أسئلته ونظراته أن الدكتور شكّ في أمر البحث، وأنه ربما كان مسروقا، فلما سمع إجاباتي زال شكّه، وقال لي بارك الله فيك، وإن شاء الله نراك معيداً في القسم بعد تخرّجك، وأعطاني بحثي لأعيده للدكتور ضيف الله ليقرأه، فلما انتهى الفصل الدراسي أعاد لي الدكتور ضيف الله البحث وقال لي يمكنك أن تعيد النظر فيه مستقبلا وتنقّحه وتكمل جوانب النقص فيه وتطبعه إن شئت.. كان جلّ الثناء من الأستاذين الكريمين للتشجيع، والحقيقة أن البحث ضعيف، لكنه على مستوى الطلاب يعد بحثاً جيداً، ولم أعد النظر فيه؛ لانشغالي بتخصصي في اللغويات، ولم يزل في مكتبتي إلى اليوم شاهداً على مرحلة انقضت من عمري بحلوها ومرّها.

4- ومن الأساتذة الذين أدركتهم ولم تُتح لي فرصة الدراسة عليهم والاستفادة من علمهم الدكتور محمد خضر عريف الذي كان مبتعثا للحصول على الدكتوراه في علم اللغة التطبيقي من جامعة جنوب كاليفورنيا USC في لوس أنجلوس، وعاد من البعثة عام 1986م، قبل تخرّجي بسنتين، والدكتور محمد أستاذ جاد وصاحب اطلاع واسع ومشاركات ثرية، ولم يسعدني الحظ أن أدرس عليه شيئاً، سوى ما أقرأه له من أبحاث ومقالات.
       5- وممن أدركتهم الدكتور محمد عبدالقادر هنادي، وهو متمكن في النحو والصرف، ومقبول جدا لدى طلابه، وأدركت الدكتور محمود الشهابي والدكتور عبدالله الطرازي، ولم أدرس عليهما، ومنهم عباس عبدالحميد –رحمه الله- محاضر مصري، وبابكر محمد بابكر وعبدالرحمن محمد إدريس وهما مدرسان فاضلان من السودان، وغالبا يوكل إليهما تدريس مستوى 101 و 102 من متطلبات الجامعة، مع أعمال سكرتارية القسم.
 (للحديث صلة)
عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
جريدة المدينة، ملحق الأربعاء 1435/2/1 هـ   2013/12/04 م     العدد : 18487
http://www.al-madina.com/maincat/4998/arbeaa?d=20131204
  http://www.al-madina.com/node/495573/.html/arbeaa


الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

رسالة أخيرة للغذامي


أستاذي القدير.. أنا متعاطف معك وأريد أن أنقذك وأنقذ البقية الباقية من سمعتك وصورتك القديمة، فليتك يا أستاذي تثبت السرقة المزعومة، كما طالبتك وطالبك الناس، ويحزنني أن أراك في هذه الصورة المهزوزة التي ألجأتك إلى ذلك البيان الأجوف.!! 


عبدالرزاق الصاعدي

السبت، 30 نوفمبر، 2013

رسالة للدكتور عبدالله الغذامي مع التحية

رسالة للغذامي مع التحية
أتمنى أن توصلوها إليه فهو لا يسمع مني

أستاذي القدير؛ ذكرت عَلَناً في حسابك الشخصي بتويتر أنني (سرقت وانتهكت كل الحقوق)!! ثم قلت في إشارة لي ولمجمع اللغة الاقتراضي (هؤلاء يسرقون جهد غيرهم... وفعلوها معي مراراً ، مراراً ، مراراً)!! فأقول لك: هذه تهمة كبيرة وتجنٍ خطير، تهمة عامة جامعة مانعة لـ (كلّ الحقوق) فلم تبقِ حقا لم يسرق، وليست مجرد سرقة بل هي انتهاك!! ولم تكن مرة واحدة ولا مرات، بل كانت (مراراً، مراراً، مراراً) يا للهول كيف استطعتَ يا أستاذنا أن تصبر وتسكت وأنت تتعرض لسرقة وانتهاكٍ بهذه البشاعة؟ فأنت مظلوم، والمظلوم لا يسكت، لكن قف يا أستاذنا، لقد أخذتني بالصوت والمظلومية فتعاطفت معك ونسيت نفسي، من الظالم؟ ومن المظلوم؟ كيف جعلتني السارق المنتهك المكرّر للسرقة؟ مع أني بريء من مظلوميتك ولا أعلم شيئا مما تدعيه، فمن حقي عليك أن تثبت دعواك وأن تحدد السرقة بالدليل، فالبينة على من ادعى، حتى لا تكون الظالمَ وأكون المظلوم، هذا حقي عليك وحق العلم والمنهج الذي تدعيه ولا ننازعك فيه، ثم إني سألتك عن دعواك في سبع تغريدات، وكررت السؤال وألححت عليك، وسألك الناس ممن رأوا دعواك وعجبوا منها أن تأتِ بحجّتك، فتجاهلت الطلب ورميت بالأعراف الأكاديمية عرض الحائط؛ لأنك لا تملك حجة ولا بينة، وفي هذا دلالة أولى على زيف دعواك وبطلانها.. فلا مخرج لك بعد صراخك ومظلوميتك المزعومة إلا أن تحدد المسروقات وتثبتها،  ولك منى حينئذ إعادة الحق إلى نصابة وفوقه اعتذار علني وتقبيل رأسك، أو تكون أنت الظالم المُشنّع المفتري، فيجب عليك حينئذ أن تراجع نفسك وترفع الظلم وتعتذر للعلم والمنهج والأخلاقيات إن كان ثمة منهج وأخلاقيات!!.. والناس حكمٌ بيننا.

ودعني ألتفت إلى الناس من حولنا فأخاطبهم، ليحكموا بيننا بعد عجزك عن تحديد المسروقات وإثبات دعواك، فأقول لهم: حين يطلق الدكتور الغذامي تهمة السرقة ويدعي أنني (سرقت وانتهكت كل الحقوق)!! ثم يقول في إشارة لي ولمجمع اللغة الاقتراضي (هؤلاء يسرقون جهد غيرهم... وفعلوها معي مرارا ، مرارا ، مرارا)!! ثم لا يحدد مراده ولا يبيّن حجته ودليله وهو يعلم أن البينة على المدعي، فإنه بذلك يخالف المنهج العلمي والأعراف الأدبية والأخلاقيات، ثم إنه لا يترك لي سوى التخمين والظن، ويدفعني إلى مراجعة نفسي فلعلّني سرقت له كتابا أو بحثا أو مقالة أو فقرة أو فكرة أو هاجسا مر بخاطره، فالهواجس والوساوس ربما تسرق عند الغذامي، ولعلّي  سرقت الخطيئة والتكفير أو ثقافة الوهم أو النقد التلفزيوني !! لقد راجعت نفسي ويجب أن أراجع، ونظرت في أمري فلم أجد شيئا من ذلك، فتخصصي غير تخصصه، وأنا لم أكتب شيئا في النقد، فهو في وادٍ وأنا في وادٍ، وجلّ كتاباتي في اللغة والصرف والمعجم وما يتصل بذلك، فلم يبق لي إلا النظر في معرّبات المجمع الافتراضي، وأظنه يريدها، بل قطعا هو يريدها.

فأقول: لقد تم بعون الله ثم بجهود أعضاء المجمع تعريب عدة مصطلحات، واتُّخذتْ قرارات، ومعلوم أنّ من منهج المجمع أن يختار كلمة أجنبية ثم يناقش الأعضاءُ تعريبَها علنا لعدّة أيام ثم يستخلص المجمع أبرز الآراء المقترحة لتعريبها وطرحها للتصويت، ليختار الأعضاءُ أحدها، وليس للمجمع ولا لي شخصيا إلا اختيار رأي الأغلبية، وبعض المعربات تكون خلاف رأيي وتصويتي، فالرأي للأغلبية، فإن وافقت الأغلبية رأياً سابقا لأحدٍ قبلناه، وإن خالفت رأيي أو رأيا مشهورا طرحناه وراء ظهورنا مهما كان صاحبه، واعتمدنا رأي الأغلبية؛ لأنّ التعريب في المجمع قائم على النقاش ثم الاختيار من قبل لجنة ثم التصويت، فالقرار قائم على التصويت ورأي الأغلبية لا الفردية، والهدف نشر ما يُتّفقُ عليه، وقد أطْلَعْتُ الدكتور الغذامي على بعض معرباتنا ومنها التصويت على البايو، وطلبت منه المشاركة والدعم فتجاهل الطلب وتعالى علينا، وهذا حقّه، فهو فوق السحاب ونحن على الأرض، ثم إنه ليس ملزما بمشاركتنا أو دعمنا، مع أنني كنت أنتظر دعمه لمكانته، ولكوني أحد تلاميذه القدامى الذين كان يمتدحهم ويثني عليهم، ولجهلي بنفسيته توقعت الدعم منه، ربما لأني كنت أراه يمد يد العون لكل من يطرق باب حسابه.

      ومع ذلك لم نهضم له حقا، فكل ما كان له فيه رأي من معرباتنا ذكرناه وأشرنا إلى أسبقيته، إحقاقا للحق، واحتراما له، هذا عملنا ومنهجنا، ولا سبيل له أن يحجر على الناس أن يقولوا آراءهم وفق منهج التصويت، ولا حق له في وصف المجمع وصاحبه وأعضائه والمناقشين والمصوّتين - وهم بالآلاف- بأنهم سُرّاق لفكره؟ أما نحن فمن واجبنا أن نشير إلي أسبقيته حين تكون في مصطلح ما، وهذا ما حدث، فقد أشرت إلى سبقه في مصطلحي التدوير (تعريب رتويت) والوسم (تعريب هاشتاق) وأشار بعض أعضاء المجمع لسبقه فدوّرت تغريداتهم، وقلت حين بدأنا مناقشة تعريب الهاشتاق ما نصه: ((هناك تأييد من كثير من أعضاء المجمع لتعريب د الغذامي للهاشتاق بـ (وسم أو الوسم) والمجمع يؤيد ذلك وسيأخذ قرارا به قريبا)).. ولم نتخذ به قرارا، حين رأيت كثرة استعماله واكتفينا باستعماله وتداولة وتأييده ودعمه. وقلت تعليقا على احد أعضاء المجمع: بتاريخ May 16    2012 م ما نصه: ((نعم، أول من رأيته يستعمل كلمة "وسم" تعريبا للهاشتاق هو أ.د عبدالله الغذامي.. وأتمنى أن تنتشر هذه الكلمة )) وقلت في تغريدة أخرى: ((تعريب هاشتاق: وسم عربها الغذامي وتبناها المجمع)) وغرد بهذا المعنى عضو المجمع نواف البيضاني، ودوّرت تغريدته. وقلت في تغريدة أخرى: ((كلمة هاش تاق عربها د الغذامي وسماها (وسم) فليتنا نلتزم بهذا الاسم الجميل المعبر))

وقلنا مثل هذا في مصطلح (التدوير تعريب رتويت) وهذه تغريدة للأستاذ صالح العوض، قال: ((للبعض حول اقتراحي كلمة تدوير أشير إلى أني طرحتها في 22/ 7/1433هـ الموافق 12/ 5/2012م. ويشرفني موافقة أستاذنا الدكتور الغذامي إن سبقني)) ودوّرت تغريدته. وقال الأستاذ بدر الدريس: ((الغذامي أول من اقترح "تدوير" قبل أشهر)) ودوّرت تغريدته موافقةً وتأييدا. وبعد مناقشة تعريب مصطلح رتويت تم التصويت على مصطلحي (تدوير) و(تمرير) فذهبت أغلبية الأصوات لكلمة (تدوير) فقلت بعدها ((في اتفاق نتائج تصويتنا لكلمة retweet مع فكر علم كالدكتور الغذامي دلالة على نجاح المصوّتين وحسن اختيارهم))

ويعلم الغذامي وجميع الأعضاء أنني مع الأغلبية دائماً فلو اختارت الأغلبيّة كلمة (تمرير) لاعتمدناها ورمينا بالتدوير وراء ظهورنا، فنحن لا نتبع الغذامي ولا غيره، نحن نقدّر رأي الأغلبية ونعتزّ به ونلتزم، وفق منهج نراه صحيحا، وعززناه مؤخرا بلجنة علمية من كبار الأساتذة والأدباء أرباب الكلمة، وقد كان لهذه اللجنة جهد مشكور في تعريب مصطلح (workshop) الذي يرد في الأروقة العلمية، واختار اللجنة بضع كلمات تم التصويت عليها وفازت كلمة (حلقة نقاش أو حلقة تدريبية بحسب طبيعة الحلقة)

       ثم إننا في المجمع (أنا والأعضاء) ليس من هدفنا أن نكون سابقين أو غير سابقين بل هدفنا التعريب ونشر المعربات وخدمة لغتنا بذلك، فنحن أول من اعترف بما للدكتور الغذامي، ولم نَدّعِ شيئا له وننسبه لنا، ولذا قلت بتاريخ 18/8 / 2013 ((نحن والدكتور عبدالله الغذامى نتكامل، وما نتفق عليه (مثل وسم وتدوير) يجعلنا أكثر تمسكا به.. ونشكر للدكتور جهوده))

وهناك غير هذا جملة من المصطلحات عربها أعضاء المجمع وليس للغذامي علاقة بها من قريب أو بعيد، منها:
 تعريب الإنتركشن والمنشن: التفاعل والإشارة.
وكلمة (Report for spam) هو (إبلاغ عن إزعاج) أو (إزعاج)
و"ريموت كونترول" هو "جهاز التحكم"
و"فرن المكرويف" هو "الفرن الموجي".
و"البلوتوث" هو "القارن"
و(workshop) حلقة نقاش أو حلقة تدريبية،
وتعريب (ترجمة)  "البايو- Bio" في تويتر هو: (النُّبذة)
وقد كانت نتائج التصويت لتعريبه (البايو-Bio) كما يأتي: : النبذة 203 / المُعرِّف 191 / التعريف 83 /التوقيع 44 /اللمحة 27 /السيرة 20 /الوصف 13 /الرؤية 11.

فأقول لأستاذي القدير الأستاذ الدكتور عبدالله الغذامي: أين السرقات المزعومة؟ ومتى وكيف (سرقت وانتهكت كل الحقوق)!! وما معنى: ((هؤلاء يسرقون جهد غيرهم... وفعلوها معي مراراً ، مراراً ، مراراً))!!

سيّدي وأستاذي الفاضل؛ قليلا من المنهج! قليلا من الإنصاف!

عبدالرزاق بن فراج الصاعدي