الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

توصيات ندوة الشهر (ذو القعدة):

توصيات ندوة الشهر (ذو القعدة)
"الانحراف الصوتي والرسم وأثرهما في كتابة الأعلام وقراءتها"
14 ذو القعدة 1435هـ

     لا شك أن الأصل في الكتابة أن تكون باللغة العربية الفصحى، وفق القواعد الكتابية المقررة، وأن ذلك هو الخيار الصحيح لمن يريد لمكتوبه الخلود على امتداد الأزمنة، فكيف إذا كان ذلك المكتوب عَلَماً على إنسان أو مكان تتناقله الأجيال، ويحيا في وثائق الأبناء والأحفاد؟
     إن الانحراف في نطق أسماء الناس وأسماء الأماكن انحراف عن فصيح اللغة، وهذا الانحراف انتقل من المستوى الشفوي إلى المستوى الكتابي، وحين انتقل إلى المستوى الكتابي قُرِئ كما كُتِبَ فأفضى إلى انحراف صوتي.
     فالانحراف الصوتي قد يؤثر في الرسم، والرسم قد يؤدي إلى انحراف صوتي.
     ومن مظاهر هذا التأثير رسم أسماء الناس وأسماء الأماكن في السجلات الرسمية وَفق اللهجة المحلية؛ فمُبارك رُسِم: امبارك، وزَيْنة: زانة، وسلطان: صلطان، ورِهام: ريهام، ووادي الأَخَبة: لَخَبة، وحُصْن عُذَيْق: حُصْن عُذيْقِن ... إلخ.
      وحينما تُثبت هذه الأسماء في السجلات بهذا الانحراف، فإنها تُقرأ كما كُتبت؛ لأنه لا دليل على الانحراف في رسم حرف من حروفها؛ كوجود رمز أو علامة مبيِّنة.
     وما الحَراك اللغوي الذي دار ويدور حول رسم صوت القيف إلا دليل حيّ على الانحراف الصوتي الذي يسببه الرسم. وهو ما يظهر في رسم بعض الأسماء العراقية والمغربية.   
     وقد تفاعل المـُغَرِّدون مع هذا الموضوع، وذكروا أمثلة كشفت عن خطورة هذا الانحراف الذي أثر في الرسم، أو كان الرسم سبباً فيه.

ويمكن إجمال توصيات الندوة في الآتي:
·     أن انتقال الانحراف الصوتي من المستوى الشفوي إلى المستوى الكتابي خطر داهم يُهَدِّد الفصحى.
·     أن رسم أسماء الناس وأسماء الأماكن وأسماء المحال التجارية ... إلخ باللهجة المحلية جناية على الفصحى.
·     ينبغي أن يكون في الجهات المعنية بإصدار السجلات الشخصية وبطاقات الأحوال مصححون لغويون، يصوبون أخطاء الرسم الكتابي للاسم قبل إصدار سجله إلكترونياً.
·     من الواجب على الأمانات والبلديات التدقيق في الترخيص لأصحاب المحال التجارية من الناحية اللغوية، بحيث يكون الاسم عربياً خالياً من الانحراف عن فصيح اللغة.
·     طالب بعض المغرِّدين بإيجاد رموز لرسم الحروف الفرعية وفق منهج رسم صوت القيف؛ حتى تُتَجَنَّب الانحرافات الصوتية التي يسببها الرسم، وذلك للباحثين اللغويين الوصفيين. 
·     يأمل المشاركون في الندوة أن تصدر قرارات سياسية عليا تمنع رسم أسماء الناس والأماكن والمحال التجارية ونحوها وفق اللهجة المحلية، وتحدد آليات واضحة لتصحيح ما فيه انحرافات صوتية من أسماء الأعلام.
·     نرى أن هذا الموضوع جدير بأن تتناوله أكثر من رسالة علمية للماجستير أو الدكتوراه؛ لأنها ستكشف حجم هذا الانحراف، وسيكون لنتائجها وتوصياتها قيمة، يمكن رفعها لذوي القرار.
 د. مكين بن حوفان القرني
عضو مجلس الإدارة بمجمع اللغة الافتراضي