الخميس، 2 يونيو، 2016

فائدة لغوية:

فائدة لغوية

        قال أبو عبيدة: "شهدت أبا عمرو وسأله أبو أحمد أو أحمد وكان عالما بالقرآن وكان لأَّلا (أي صاحب لؤلؤ) ثم كبر فقعد فى بيته فكان يؤخذ عنه القرآن، ويكون مع القضاة، فسأله عن قول من قال: هِئْتُ فكسر الهاء وهمز الياء، فقال أبو عمرو: نِبْسَى [أي باطل] جعلها قلتُ من (تهيأت)، فهذا الخندق، واستعرضِ العرب حتى تنتهى إلى اليمن هل يعرف أحد هِئْتُ [لك]" مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1 / 305-306.

       وأورد أبو الحسين النحوي القصة في كتابه (التفسّح)، وأردفها بقوله: "قال أبو محمد التّوّزي: يقال للرجل إذا حمق تيشى. منقوطة" كتاب التفسح في اللغة:124-125.
       
       وبحثت في المعاجم فلم أجدها بالشين، ووجدتها في لسان العرب بالسين: "تِسْ: كلمة تقال عند إرادة الباطل وتكذيبه". قلت: هذه المراجع اختلفت فيها ما بين (نيسى / تيشى/ تس)، ويظهر أن فيها تصحيفا. والظاهر أنَّ هذه هي الكلمة الموجودة في لهجة القصيم إلى اليوم، وينطقونها (تِشْ)، إذا أردوا إبطال أمر على وجه الاستنكار له، فمثلا يُسأَل الواحد منهم: هل تعرف تسوق السيارة؟ فيقول : تِشْ، أعرف قبل ما تولد، فهو يبطل كلام السائل، ويعبر عن هذا بما يشبه أنه يريد أنه سؤال أحمق كما ذكر التوزي. ووجودها في لهجة القصيم إلى اليوم يؤيد أنها مما فات المعاجم ذكرها بحرف الشين، أو أن ما في المعاجم تصحيف، والصواب ما ذكره التوزي مع التنبيه أنه ذكرها بـ (تِيْشى). 

قاله وكتبه د. سليمان الضحيان