الأربعاء، 11 يناير، 2017

رأيي في (مُضْطَرِد) بمعنى مُطّرد:

رأيي في (مُضْطَرِد) بمعنى مُطّرد


      يجري على ألسنة الناس كلمة (مطّرد) بمعنى مؤتلف أو متتابع ومتعاقب على وتيرة واحدة، وهي من طرد الخيل؛ أي تتابعه، فقالوا: اطّرد الأمر فهو مطرد: (اطْتَرَدَ فهو مُطْتَرِدٌ) افتعل فهو مفتعل، وعلة الإعلال معروفة، وهي جارية على القياس في الإبدال اللازم. 

     أما (مُضْطَرد) فقد سمعتها كثيرًا من المتأخرين، ولم أستسغها وكنت أعدّها خطأ، وقياسا خاطئا على (مضطرب) حتى رأيت حديث مجاهد: «إذا كان عند اضطراد الخيل.. أجزأ الرجل أن تكون صلاته تكبيرًا»، ثم تتبعتها في المصادر فوجدت قول الخليل في العين: الطاء والضاد يتعاقبان، واستشهد بـ (الأَنْواض: الأنواط) وأنشد ابن الجوزي في المدهش: 

إذا هزنا الشوق اضطربنا لـهـزّه   على شِعَب الرحل اضطراد الأراقم 

     وقول الصاحب بن عبّاد في المحيط: اضطرادُ الخَيل اطّرادها.. وقول ابن الأثير في النهاية: الاضطراد: هو الطِّرادُ، وهو افتعال من طِراد الخيل، وهو عَدْوُها وتتابعها، فُقلبت تاء الافتعال تاء، ثم قُلبت الطاء الأَصلية ضادا. ونقلها ابن منظور في اللسان، من غير نكير عليه، ونقلها أحمد رضا في متن اللغة. 

      وقول أحمد بن حنبل في المسند: «واضطردت طرقها أنهارًا». وقول ابن سيده في شرح المشكل من شعر المتنبي: «هذا قول سيبويه في باب اضطراد الإبدال في الفارسية»، وقول نشوان الحميري في شمس العلوم: «الخبر على ضربين: أحدهما: ما يعلم اضطراداً بالتواتر...»، وقوله: «يجري مجرى الأول في التواتر والاضطراد». وقول ابن مالك في شرح الكافية الشافية: 

وشَذَّ نحو "الحكم التُرْضى" ومنْ    رأى اضطراد مثــل ذا فما وَهَنْ 

      فأقول: مطّرد هي الأصل وهي الأعلى والأجمل والأقرب إلى الذوق، وأما مضطرد فجائزة، وصحيحة على وجه التعاقب بين الطاء والضاد. 

عبدالرزاق الصاعدي 
المدينة المنورة
13/ 4/ 1438هـ