السبت، 25 فبراير، 2017

ما وزن الحَيُّوت ذكر الحيّة؟:

ما وزن الحَيُّوت ذكر الحيّة؟

    أنشد الأصمعيّ لبعض الرجّاز:
ويأكـلُ الحَيَّـةَ والحَيُّـوتَا
ويَدمُقُ الأَقْفالَ والتّابوتَا
ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا
أَو تخْرِجُ المَأقُوطَ والمَلْتُوتَا

      وذكر المعجميون أن الحيُّوتُ: الذّكر من الحيّات، وسكت أكثرهم عن وزنه، وذهب الأزهري في التهذيب إلى زيادة التاء، فيكون وزنه عنده فعلوتا، وإليه ذهب ابن جني في الخصائص وابن عصفور في الممتع الكبير، واضطرب فيه ابن دريد فجعله تارة فعلوتًا وتارة فعّولا.

   وهذا المذهب الذي يرى زيادة التاء في الحَيُّوت هو الأظهر والأقرب إلى الاشتقاق، فالحَيُّوت من الحَيّة، وهما من التحوّي، أي الالتواء، فعينه ولامه معتلان، وليس من (ح ي ت)، فالتاء في الحَيُّوت زائدة بدلالة الاشتقاق، وهي تزاد خامسة، ولعله محرك العين في الأصل، كالخَلَبُوت والجَبَرُوت والرَّحَموت والرَّهَبوت، فيكون في أصل الوضع: حَيَوُت أو حَوَيُوت أو حَيَيَوت، فسكّنوا العين للإدغام تخفيفا، فقلبت الواو في الأول والثاني، ثم أدغمت الياء في الياء فقالوا: حَيُّوت، فيكون وزنه على الصورة الأخيرة: فَعْلوت، وعلى الأصل: فَعَلُوت، كأمثاله الخَلَبوت وبابه، والتغيير في المعتلات وارد، ومن أمثلة التغيير: طاغُوت، أصله طَغَيُوت على فَعَلُوت، ثُمَّ قُدِّمَتِ الياءُ قبل الغين مُحافظة على بقائها فصار طَيَغُوتا، ثم قلبت الياء ألفا، ووزنه فَلَعُوت، وأصله: فَعَلوت.

     وأنكر أبو علي الفارسي في (الحجة للقراء السبعة) أن يكون الحَيُّوت فعلوتًا، وأوجب أن يكون فَعُّولا، بأصالة التاء، لعلة صناعية بعيدة عن الاشتقاق، قال: ((وينبغي أن يكون الحَيُّوت مثل سَفُّود وكَلُّوب، ألا ترى أنه ليس في الكلام فَعْلُوت، فيكون فيه بعض حروف الحيّ، وليس منه والتاء لام الفعل. فإن قلت: فقد جاء المرُّوت في قوله:
وما خَليجٌ من المرُّوتِ ذو حَدَبٍ    يرمي الضريرَ بعُودِ الأَيْكِ والضّالِ
 ويروى: بخشب الأيك، فإنه أيضا فَعّول من المَرْت، ولا يكون: فَعْلوتا من المرور؛ لأنّ هذا الوزن لم يجئ في شيء.
فإن قلت: فهذا التأليف الذي هو: ح ي ت لم نعلمه في موضع.
]قلت[ إن ذلك أسهل من أن يدخل في الأبنية ما ليس منها.
   وإن قلت: فما تنكر أن يكون حيّوت فعلوت كالرّغبوت، فالتاء فيه زيادة، وإنما أسكن لكراهة المثلين، كما أبدل في الحيوان لكراهة المثلين، ومع ذلك فلو لم يدغم ويثبت للزمك أن تجري اللام التي هي ياء بالضم، وإذا لزم تحريكها لزم إسكانها، فإذا لزم إسكانها لزم حذفها لالتقاء الساكنين.
    فأسكنت العين من فعلوت لتحتمل الياء الحركة لسكون ما قبلها، كما قلبت اللام من  طاغوت وحانوت وجالوت، لمّا لزم حركتها بالضم في فعلوت، فلمّا قلبت الكلمتان انقلب حرف العلّة فيهما، فإسكان العين من فعلوت في الحيُّوت كقلب اللام من طاغوت وحانوت، فذلك إن قاله قائل أمكن أن (يقوله).
     وتقول: إنّ المعتل يختص بأبنية لا تكون في الصحيح، فكذلك فَعْلوت(1) جاء حيّوت عليه لما قدّمنا، وإن لم يجئ في غير المعتل)) الحجة للقراء السبعة 4/ 136- 138.


     ويميل أبو علي الفارسي رحمه الله إلى الصناعة ويهمل الاشتقاق أو يتغافل عنه، والاشتقاق في نظري مقدم على الصناعة إن تعارضا، وينبغي ألا يتعارضا، فالاشتقاق هو منبع الصناعة، وهي تتبعه ولا يتبعها، وينبغي تطويعها له، وهذا من أصول الرأي عندي، وعليه أعمل في كثير من المسائل، ومنها الينجلب التي أراد الفارسي أن يقنعنا بقوة الصناعة أن ياءها أصلية، ومثلها اليستعور، فخرج الفارسي إلى ما أسميه: غلوّ الصناعة في التصريف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
(1) في الأصل: فعَلوت، وهو سهو.

عبدالرزاق الصاعدي
المدينة المنورة
28/ 5/ 1438هـ الموافق 25/ 2/ 2017م