الجمعة، 23 أغسطس، 2013

نفاضة الجراب 45 : الزمن اللغوي أو النحوي مخادع 1/ 2

ما الزمن؟ ما حقيقته؟ أين يذهب الزمن الحاضر؟ أين يذهب الزمن الماضي وأين يختبئ؟ أسئلة سهلة ولكن الإجابة صعبة؛ وقد تعلمنا في اللغة والنحو أن الزمن ثلاثي: ماض ومضارع ومستقبل، والحق أن هذه الأزمان الثلاثة أزمان افتراضية، أو أزمان لغوية مخادعة، فما الزمن الحقيقي إذن؟ وهل يمكن أن يعرف كنهه؟ يقول العالم الفيزيائي المصري الدكتور أحمد زويل: أنا ألّفت كتاباً عن الزمن ولكني لا أدري ما هو الزمن!
قلتُ: إن الزمن اللغوي أو النحوي زمن افتراضي عقلي، أما مفهوم الزمن الحقيقي فمعقّد، إن الزمن هو البعد الرابع على ما قرّره آينشتاين، ولا يوجد زمن في الفراغ، والزمن الماضي انقضى، والمستقبل زمن افتراضي. والزمن الحقيقي هو الحاضر، بل هو اللحظة التي أنت فيها، هو هذه الثواني المتنقّلة مع عقارب الساعة، ومعها تتفاعل أجسادنا وعقولنا ودقّات قلوبنا، وحركة الخلايا في أجسادنا، وما عدا ذلك فهو زمن مفترض، ليس له وجود حقيقي، فهو زمن عقلي، فالزمن الماضي يتلاشي ويبقى أثر الحركه، والزمن المستقبل معدوم؛ لأنه لم يحدث بعد، ويبقى الزمن الحاضر، الذي يسميه النحاة: المضارع.
هذه خلاصة الزمن، وفيما يلي تفاريق وخواطر في الموضوع:
1- الزمن مرتبط بالحركة.. والكون قائم على الحركة، ولا توجد حركة دون زمن، ولا يوجد زمن دون حركة.
2- الحدث تصنعه مخلوقات الله عز وجل بتدبيره، فالكواكب تدور حول الشمس فيتولد لنا الزمن السيال اللحظي مع الحركة.
3- الزمن يذهب ويبقى الحدث الملموس، يبقى أثره على المكان، فالزمن لا يمكن تحنيطه، تلك صورتي أو صورتك في زمن تلاشى، ذهب الزمن وبقيت صورة الحدث محنطة.
4- عندما ترى المكان ترى أثر الزمان وتعرف أنه مر من هنا وعبر من غير رجعة.. لكنه أحدب.. فيجعل المكان (والكون) أحدب.. حتى الإنسان يحدودب بفعل الزمن الأحدب.
5- الزمن الماضي يُسترجع في الذاكرة فقط من خلال آثاره في الأحداث، لكن الزمن بذاته لا يمكن استرجاعة أبداً؛ لأنه تلاشى.
6- العدم وبداية الزمن ونهاية الزمن معضلات، عقل الإنسان محدود ولا يستوعب كنه العدم ولا كنه النهاية المطلقة للزمن.
7- الزمن ليس قسيماً للحركة، بل هو ناتج عنها، ولو توقفت حركة الأرض لتوقف الزمن، يعني أن الحركة تولّد الزمن.
8- ثمة آثار أدبية مرتبطة بالزمن في تراثنا، ولا أعرف في التراث العالمي عملا أدبيا فلسفيا ناقش هذا الموضوع بعمقِ (بروست) وسحره في رائعته الأدبية في التاريخ: البحث عن الزمن المفقود.
9- إن إدراك أسرار الكون عندي هواية ورغبة، وهي مما يزيد إيماني وخشوعي أمام الخالق الجبّار، والزمن يشغلني منذ ربع قرن، ولم أصل فيه إلى شيء مؤكد.. (للموضوع صلة)


أ.د.عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة
جريدة المدينة، ملحق الرسالة، الجمعة 1434/10/15 هـ 2013/08/23 م العدد : 18384
http://www.al-madina.com/node/473327