الجمعة، 30 أغسطس، 2013

نفاضة الجراب 46: الزمن اللغويّ أو النحويّ مخادعٌ 2/2

قلت في المقالة السابقة أن التقسيم الثلاثي للزمن (ماضٍ ومضارع "حاضر" ومستقبل) تقسيم افتراضي، وأنه مخادع، وأن حقيقة الزمن لا تقبل هذا التقسيم، وأن الزمن الحقيقي غير هذا، وأنه أكثر تعقيدا.. وهنا تتمة المقالة السابقة عن حقيقة الزمن وأسراره، فأقول في شذرات وتفاريق وخواطر متفرّقة:

1- الزمن عند الفلاسفة والفيزيائيين موضوع كبير ومعقّد، وهندسة إقليدس تنهار.. إنها لا تصلح للكون.. والزمن يدخل على الخط ليبعثر الخطوط المستقيمة.!

2- العقل البشري قاصر ومحدود، والإنسان لا يستوعب كنه العدم، ولا يدرك التوقف المطلق للزمن.. إنّ مجرّد تخيل العدم المطلق لشيء مذهل ومخيف.

3- للنحاة زمانهم الخاص، ولكنه لا يمثّل حقيقة الزمن، فالزمن الماضي افتراضي، وكذلك المستقبل.. أما الزمن الحقيقي فهو الحاضر.. هو هذه اللحظة.. وهو وليد الحركة الدوّارة، وحين تتوقف الحركة يتوقف الزمن.

4- الزمن الحقيقي هو (الثانية اللحظية) المتنقّلة التي نجري فيها أو معها (زمكانياً) فالزمن الماضي يتلاشى ويبقى أثر الحركة، والزمن المستقبل معدوم لأنه لم يحدث بعد. 

5- لا زمن إلا الحاضر، أما الماضي فيبقى حدثا محنطا مفرغا من الزمن، كالمومياء الفرعونية، فرغت من الزمان، وبقى الحدث.

6- فيزيائيا يستحيل وجود مكان ثابت ثباتاً مطلقاً في الكون؛ لأن الكون مبني على الحركة، والحركة تُوجد الزمانَ، وهو البعد الرابع.

7- إمكانية التصرف في اللحظة الحاضرة مع امتناعه فيما مضي أو ما لم يأتِ بعد يدل على أن الزمن هو الثانية المتدفقة التي يجري فيها الحدث.

8- يؤكد ذلك الإمام الشافعي في لقطة شاعرية حين قال:

ما مضى فاتَ والمؤمّلُ غيبٌ * ولك الساعةُ التي أنت فيها

9- والشاعر ابن زيدون سبق آينشتاين إلى نظرية نسبية الزمن حين قال:
إن يطُلْ بعدَكِ ليلي فلكم * بتّ أشكو قِصَرَ الليلِ معكْ

10- وقبلهم جميعا قال عز وجل ( وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
11- إن الحدث تصنعه مخلوقات الله عز وجل بتدبيره وإرادته، فالكواكب تدور حول الشمس فيتولد لنا الزمن السيال اللحظي مع الحركة.
12- الكون مبني على الدوائر، فكل شيء في الكون مبني على خاصية الدوران والتعاقب.. ولا يوجد شيء مستقيم استقامة مطلقة.
13- الدوائر والزمن أساس الكون.. وصورة الطواف حول الكعبة رمز كونيّ مدهش يحاكي خلق الله في ملكوته!
14- ثمة ثقوب سوداء مستطيلة يسمونها الثقوب الدودية، يدعي فزيائيون أنه يمكن من خلالها السفر إلى الماضي، أو الانتقال من مجرة إلى مجرة، باختصار مليارات السنين، والعقل عاجز عن إدراك ذلك.
15- يستحيل (التزامن أو التواقت) بين كوكبين متباعدين، ويستحيل طبعا التزامن أو التواقت مع كائنات في برج العقرب مثلاً، أو في مجرّة غير مجرّتنا.
16- عجلة الزمن هي العجلة الوحيدة التي يستحيل إيقافها.
17- مفردات الزمن في تاج العروس للزبيدي.. دراسة تحليلية.. يصلح موضوعا لرسالة دكتوراه.
18- وأخيراً أقول حين تأمل الزمن الفيزيائي: سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة.

أ.د.عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة
نشر المقال في جريدة المدينة، ملحق الرسالة، الجمعة 1434/10/22 هـ 2013/08/30 م العدد: 18391
تويتر @sa2626sa