الأربعاء، 25 مايو، 2016

موقفي من العامّيّات:

موقفي من العامّيّات

قال: هل أنت نصير العامية؟

قلت: معاذ الله أن أكون نصيرًا أو مجيرًا للعامية.. أنا خصيمها.

قال: وكيف تفسر احتفاءك باللهجات وكلام العامة في المجمع الافتراضي؟.

قلت: لا أحتفي بكلام العامّة، ولكنني أُفتّش في لهجات عربية لقبائل مستقرة في ديارها منذ قرون عديدة، وأُنقّب في ركامها اللغوي عن شيء أُسمّيه الفوائت الظنية.

قال: لماذا لا تشتغل بالفصحى كغيرك؟

قلت: كل أبحاثي في الفصحى، وينقصني خدمة العربية ومعجمها من خلال لهجاتها؛ لأن اللهجات منجم عظيم للألفاظ التي لم تصل إليها أيدي صناع المعاجم في العراق.

قال: لم أفهم! وضّح أكثر.

قلت: أنا أتحدث عن شطرٍ من العربية لا يعيره الباحثون اهتمامهم، وهو الشطر الشفوي في بيئات خاصة في جزيرة العرب، وهو جزء من العربية المنطوقة التي نسمعها من قبائل عربية لم تزل في ديارها ترث لغتها عن أجدادها، ورأيت أن أغلب المتخصصين يشتغل بالعربية المكتوبة وينشغل بها، وهي عربية ثابتة ومخدومة، فألتفتُ إلى العربية المتحركة الصاخبة الحيّة على ألسنة الناس بصفائها وكدرها وحلوها ومرّها، وأردت ألا أقتصر على نصوص فصيحة مكتوبة قلّبتها الأجيال ونخلتها طيلة 14 قرنا، وهدفي الإصلاح والتهذيب واستخراج الفصيح غير الممعجم من شطرٍ حيٍّ من لغتنا منسيٍّ في جامعاتنا.

عبدالرزاق الصاعدي    

المدينة المنورة 19/ 8/ 1437م