الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

تعليقٌ على تعليقٍ للشيخ حمد الجاسر:

تعليقٌ على تعليقٍ للشيخ حمد الجاسر

    استشكل الدكتور سامي الزهراني (في مكالمة هاتفية بيننا) تعليقا للشيخ حمد الجاسر كتبه في نقده لتحقيق الدكتور حمُّود عبدالأمير الحمّادي للتعليقات والنوادر لأبي عليّ الهجري، لموضع تحريف في تحقيقه البيت الآتي:

وقُلْنَ العامِرِيُّ قَضَى لجُمْلٍ      أراهُ اللهُ كفَّـهُ فـي غِـلالِ

   قال الجاسر في التعليقات والنوادر 1/ 280 ما نصه: ((غيّر الأخ (كفّهُ) فجعلها: (كفّا) وقال في الحاشية: ((في أ - ب: كفه- تحريف)) كذا قال؛ لأنه لا يعرف أن الكلمة دخلها القبض - فليرجع إلى كتاب سيبويه ص 10 ج1 ليعرفه)) انتهى.

   قلت: (كفَّا) في رواية الحمّادي و(كفّه) في رواية الجاسر مستقيمتان في وزن البيت، فبالأولى تكون التفعيلة معصوبة (أي مفاعيلن) وبالثانية التي اختارها الجاسر (وهي الأصح من جهة المعنى) تكون التفعيلة تامة (أي مفاعلتن) ولا أدري ما مراد الجاسر من قوله: لأنه لا يعرف أن الكلمة دخلها القبض!

    واستشكال الدكتور سامي الزهراني في محلّه، وكلام الشيخ غامض، ولعلنا لم نعرف مراده، فإن أراد أن مفاعلتن في موضع الكلمة دخلها القبض فهذا لا يصح، فهي تامة، ولو سكن خامسها (كما في رواية الحمّادي) تكون معصوبة، ولو حذف الساكن تكون معقولة، وتتحول إلى مفاعلن، فإن كانت مفاعيلن في الطويل وحذف خامسها تكون مقبوضة (مفاعلن) أيضا، والإشكال مع الشيخ الجاسر ليس في المصطلح فحسب، فهذا يمكن التغاضي عنه، لكن الإشكال في أن التفعيلة تامة، وهي مفاعلتن. 


                                                                                                                                         عبدالرزاق الصاعدي


**********
تعليق على التعليق:

   كتب الأساتذة: نوار قبال السلمي وأبو رزين ووائل الهنيدي وسامي القرشي وعبدالعزيز المحمدي مداخلات مهمة، وذلك الذي ذكروه (أي قبض الحرف المتولد منالحركة الممطولة في كلمة كفّهُ = كفَّهو) هو الوجه الصحيح وبه يستقيم كلام الشيخ الجاسر -رحمه الله- فأراد قبض الحركة، ليستقيم الوزن،  ولذا أحال إلى سيبويه في باب ما يحتمل الشعر، وفي سيبويه ما يسيغ ذلك وهو حذف الصوات المعتل المناسب للحركة كقوله: 
كنواحِ ريش حمامة نجدية
 أي كنواحي ريش، وأشار الشيخ للصفحة 10 ج 1 من سيبويه بولاق وهو يريد قول الشاعر:
فإن يك غثا أو سمينا فإنني    سأجعل عينيه لنفسه مَقنعا
 أراد لنفسهي، فحذف الياء المتولدة بعد الهاء ضرورة في الوصل تشبيها بها في الوقف كما قال هارون في الحاشية.
    وبهذا يتضح لي: صحة رواية الجاسر (كفّه) وصحة قوله (لأنه لا يعرف أن الكلمة دخلها القبض) فهذا قول مجمل ولكنه واضح الآن ولا غبار عليه، فهو أراد قبض الحركة لا القبض المصطلح العروضي للتفعيلة، وحين قلت: إن رواية الجاسر صحيحة في الوزن فقد أجريت قبض الحركة في ذوقي سليقة عروضية دون أن أحس، فقلت هو مستقيم لأنه على وزن مفاعلتن، وهو كذلك، ومطل الحركة يتولد عنه الواو فيختل الوزن، وأما اختيار المحقق العراقي وتغييره كلمة كفّه إلى كفّا فيضعفه السياق، وقد ذكر الشيخ الجاسر أوهاما له متفرقة وكثيرة بعضها لا يقع فيه مبتدئ، فلله در الشيخ المحقق الثبت.
    ويبقى أن أقول: إن الشيخ الجاسر لم يستخدم مصطلح اختلاس الحركة، وهذا موضعه، فتركه واستخدم مصطلحا آخر، وهو (القبض)، فقوله (دخلها القبض) وهو يتحدث عن صحة البيت وزنا موهمٌ بأنه يريد المصطلح العروضي المسمى: القبض الذي يدخل تفعيله مفاعيلن في الطويل، ومن هنا جاء اللبس. 

                                                                                                                                         عبدالرزاق الصاعدي