الجمعة، 14 أكتوبر، 2016

القرار الرابع والعشرون: قبول "حادُوشاء" واستحقاقها المَعجمة لتشاكل أُختيها عاشُوراء وتاسُوعاء:

القرار الرابع والعشرون
قبول "حادُوشاء" واستحقاقها المَعجمة لتشاكل أُختيها عاشُوراء وتاسُوعاء

بسم الله الرحمن الرحيم
       في يوم الجمعة الموافق 13/ 1/ 1438هـ وبأغلبية ساحقة لأعضاء اللجنة العلمية يتخذ المجمع القرار الرابع والعشرين ونصه:
      ((يرى مجمع اللغة الافتراضي تصويب الكلمة المولّدة حديثًا (حادُوشاء) اسمًا لليوم الحادي عشر من محرم، ويدعو إلى قبولها ومَعجمتها تحت جذرٍ مصنوع (حدش) قرينة لأختيها تاسوعاء وعاشوراء، للمشاكلة اللفظية والازدواج والتيسير، وهي عَلَم لذلك اليوم المشار إليه في الحديث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم عن الأيام الثلاثة من محرم: «صُومُوا يومَ عاشُوراءَ، وخالفُوا فيه اليَهُودَ، صُومُوا قبلَهُ يومًا أَو بَعْدَهُ يومًا» أخرجه أحمد (1/241)، وابن خزيمة (2095)، والبيهقي (4/287)، وابن عدي في "الكامل" (3/956)، والبزار في "كشف الأستار" (1052)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/78) وهذه الأيام الثلاثة متلازمة تجري على ألسنة الناس في وقت معلوم لغرض معلوم، وفي اشتقاقها على وزن واحد علامة لها وتيسيرٌ وتخفيف.. وقد وضع المتقدمون من أسلافنا اسمًا للعاشر من محرم وهو عاشُوراء، ووضع العبّاسيّون اسمًا مولّدًا للتاسع من محرم وهو تاسُوعاء، ونحت المعاصرون في زماننا اسمًا لليوم الحادي عشر من محرم على وزن أخويه، فقالوا: (حادُوشاء)، وهو لفظ صحيح من جهة البناء الصرفي ومن جهة الاشتقاق، يجري على وجه من وجوه النحت على وزن فاعولاء، بأخذ الحاء والدال من الكلمة الأولى (حادي) والشين من الكلمة الثانية (عشر) وسَكْبِها في القالب الوزني (فاعولاء) الذي جاء عليه عدد من الكلمات العربية القديمة، كالسَّارُوراء والضّارُوراء للسَّرّاء والضرّاء، والدّالُولاء: الدّلال، وحاضُوراء بلد، وسامُوعاء وهو اللحم، وخابُوراء، ويعني النهر، ورانوناء، وادٍ صغير بالمدينة معروف إلى اليوم.

     ولنا في قبولهم تاسُوعاءَ ومَعجمتها مع نصّهم على توليدها قدوة وأسوة؛ لأنّ من صفات اللغة الحية أنها تُعنى بالمولد الذي يجري على وجه من أوجه القياس في اشتقاق الألفاظ، وأن مُعجمها نامٍ وليس جامدًا على عصر من العصور. ومن سنن العرب في الاشتقاق توليد الألفاظ بالنحت، وهو "أن تعمد إلى كلمتين أو جملة فتنـزع من مجموع حروف كلماتها كلمة فذّة، تدل على ما كانت تدل عليه الجملة نفسها" ويقول ابن فارس في تعريفه: ((ومعنى النحتِ أن تُؤخَذ كلمتانِ؛ وتُنحَتَ منهما كلمةٌ؛ تكون آخذةً منهما جميعاً بحظٍّ)) (المقاييس 1/ 328، 229) والنحت أنواع:

 1- نحت الأفعال، مثل بَسْمَلَ وحَوْقَلَ ودَمْعَزَ، على وزن (فَعْلَلَ) وما ألحق به، وهو النحت المشهور.
 2- نحت النسبة أو النحت النسبي، نحو: عبدريّ وعبشميّ، على وزنٍ رباعيّ.
 3- النحت المزجي أو نحت الجذور، وهو ما اشتهر به ابن فارس، وله أمثلة كثيرة عنده، منها: العَنْسَل: الناقة السّريعة، منحوت من: عَنَس ونَسَل، والبَعْثقة، من: بعق وبثق، وبلطح الرجلُ، منحوت من: بُطِح وأُبلط.
     وكان سلفنا بعد عصور الاحتجاج يمارسون التوليد اللغوي في حياتهم عند الحاجة ولا يتحرّجون منه، واخترع الصرفيون أمثلة التمرين، وألحقوها بمباحث الصرف، وهو باب واسع يسمح بإعادة توليد ألفاظٍ من ألفاظٍ على صيغٍ أخرى، وكان سيبويه يقول من جهة التصريف: يجوز صوغ وزنٍ ثَبَتَ في كلام العرب مثلُه، فتقول: ضربَبٌ وضَرَنببٌ على وزن جعفرٍ وشرنبثٍ، بخلاف ما لم يثبت مثله في كلامهم، فلا يُبنى من ضرب وغيره مثل جالينوس، لانّ فاعيلولا وفاعينولا لم يثبتا في كلامهم. وتوسع ابن فارس في القول بالنحت من كلمتين أو أكثر، وليس له قاعدة عنده، ولكنه كان يخوض فيه متتبعاً إشارات الدلالة، ونرى اللغويين المعاصرين يتوسطون في قبول ما جاء به، فهم يأخذون به عند الحاجة، ويقبلونه عند جريانه على الألسنة، ولم يجدوا حرجاً في قبول كلمة (درعميّ) نسبة إلى دار العلوم.. والله ولي التوفيق)).

أعضاء اللجنة العلمية وأصواتهم:
1
د. أحمد البحبح
(موافق)
2
د. أحمد سعيد قشاش
(غير موافق)
3
د. جورج عبدالمسيح
(موافق)
4
أ. حمود بن عبدالرحمن العبيد
(موافق)
5
د. خالد أبو حكمة
(موافق)
6
أ.د. سالم بن سليمان الخماش
(موافق)
7
د. سعيد محمد عيضة العُمري
(موافق)
8
أ.د. عبدالله بن حمد الدايل
(موافق)
9
د. عبدالله بن عثمان اليتيمي
(موافق)
10
د. عبدالعزيز بن صالح العمري
(موافق)
11
أ.د. عبدالله عويقل السلمي
(موافق)
12
د. مبارك بن لافي الكلبي
(موافق)
13
أ.د. محمد ربيع الغامدي
(غير موافق)
14
أ.د. محمد عبدالعزيز عبدالدايم الرفاعي
(موافق)
15
د. مشعان بن نازل الحربي
(موافق)
16
د. معتاد بن معتق الحربي
(موافق)
17
د. مكين بن حوفان القرني
(موافق)
18
د. منتصر أمين عبدالرحيم
(موافق)
19
د. نصار بن أحمد حميد الدين
(موافق)
20
أ. وائل الهنيدي
(موافق)
21
أ.د. يحيى بن محمد الحكمي
(غير موافق)
22
أ.د. عبدالرزاق الصاعدي (رئيس اللجنة)
(موافق)
النتيجة: الموافقون: تسعة عشر عضوا، والمعترضون: ثلاثة.



الورقة التي بُني عليها القرار
"حادوشاء بمعنى اليوم الحادي عشر من محرم"
تقدم بها رئيس المجمع أ.د. عبدالرزاق الصاعدي

    "حادُوشاء" اسم لليوم الحادي عشر من محرم، وهي كلمة حديثة الولادة جرت على ألسنة بعض الناس في زماننا هذا قرينة لأختيها تاسوعاء وعاشوراء، للمشاكلة اللفظية والازدواج والتيسير، استُنبطت مما جاء في الحديث عن رسولنا صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا يَوْمَ عاشُورَاءَ، وخَالِفُوا فيه الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَو بَعْدَهُ يَوْمًا» (أخرجه أحمد (1/241)، وابن خزيمة (2095)، والبيهقي (4/287) ، وابن عدي في "الكامل" (3/956).
    واشتقاقها جارٍ على وجه من وجوه النحت من اليوم (الحادي عشر) من محرم على وزن فاعولاء، بأخذ الحاء والدال من الكلمة الأولى (حادي) والشين من الكلمة الثانية (عشر) وكأنها صُبّت صبّاً في القالب الوزني (فاعولاء).
      وأما عاشوراء: فاسم صيغ من لفظ العَشرة، على وزن فاعُولاء، قال ابن دريد: عاشوراء: يوم سمي في الإسلام، ولم يعرف في الجاهلية.
      وأما تاسوعاء فنقل عن الجوهري والصغاني والفيروزي أنه مولد، وأجازه الفيومي في المصباح: وأشار إلى أنه ينبغي أن يقبل لقياسه على عاشوراء للازدواج.

     ويرى بعضهم أن عاشوراء هو اليوم التاسع من محرم، وهذا خلاف الظاهر، قال النووي رحمه اللَّه: عاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة، قال أصحابنا: هو اليوم العاشر من المحرم، وتاسوعاء هو التاسع منه، وبه قال جمهور العلماء... وهو ظاهر الأحاديث، ومقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة" اهـ. المجموع (6/383). وقال ابن المنيّر: الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر اللَّه المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. الفتح (4/245).
     ومما جاء على وزن فاعولاء: ساموعاء وهو اللحم، وخَابُوراء، حكاه ابن الأعرابي ويعني النهر، وزاد الموفَّق البغداديّ في ذيل الفصيح: الضَّاروراء والسَّاروراء للضرّاء والسراء، والدالولاء: الدلال، وحاضوراء بلد.. ومنه رانوناء، وادٍ صغير بالمدينة معروف إلى اليوم.
     ولا أرى بأسا في قبول (حادوشاء) علما على اليوم الحادي عشر من محرم للمزاوجة والمجانسة والمشاكلة مع أختيها عاشوراء وتاسوعاء، ومعجمتها مع النص على توليدها المعاصر والغرض منه، ولنا في قبولهم تاسوعاء ومعجمتها مع نصهم على توليدها أسوة حسنة، ومن صفات اللغة الحية أنها تعنى بالمولد الذي يجري على وجه من أوجه القياس في اشتقاق الألفاظ، وأن معجمها نامٍ وليس جامدا على عصر من العصور. ومن سنن العرب في الاشتقاق توليد الألفاظ بالنحت، وهو "أن تعمد إلى كلمتين أو جملة فتنـزع من مجموع حروف كلماتها كلمة فذّة، تدل على ما كانت تدل عليه الجملة نفسها" ويقول ابن فارس في تعريفه:  ((ومعنى النحتِ أن تؤخذ كلمتان؛ وتُنحتَ منهما كلمةٌ؛ تكون آخذةً منهما جميعاً بحظٍّ)) (المقاييس 1/ 328، 229) وهو أنواع:
1- نحت الأفعال، مثل بَسْمَلَ وحَوْقَلَ، على وزن فَعْلَلَ وما ألحق به، وهو النحت المشهور.
2- نحت النسبة، نحو عبدريّ وعبشميّ، على وزنٍ رباعيّ.
3- النحت المزجي أو نحت الجذور، وهو ما اشتهر به ابن فارس، وله أمثلة كثيرة عنده، منها: العَنْسَل: الناقة السّريعة، منحوت من: عَنَس ونَسَل، والبَعْثقة، من: بعق وبثق، والبِرْشِق، وهو طائر، منحوت من: رقش وبرش، وبلطح الرجلُ، منحوت من: بُطِح وأُبلط.
     وكان سلفنا بعد عصور الاحتجاج يمارسون التوليد اللغوي في حياتهم عند الحاجة ولا يتحرجون منه، واخترع الصرفيون أمثلة التمرين، وألحقوها بمباحث الصرف، وهو باب واسع يسمح بإعادة توليد ألفاظٍ من ألفاظٍ على صيغٍ أخرى، وكان سيبويه يقول من جهة التصريف: يجوز صوغ وزنٍ ثَبَتَ في كلام العرب مثلُه، فتقول: ضربَبٌ وضَرَنببٌ على وزن جعفرٍ وشرنبثٍ، بخلاف ما لم يثبت مثله في كلامهم، فلا يُبنى من ضرب وغيره مثل جالينوس، لانّ فاعيلولا وفاعينولا لم يثبتا في كلامهم . وتوسع ابن فارس في القول بالنحت من كلمتين أو أكثر، وليس له قاعدة عنده، ولكنه كان يخوض فيه متتبعاً إشارات الدلالة، ونرى اللغويين المعاصرين يتوسطون في قبول ما جاء به، فهم يأخذون به عند الحاجة، ويقبلونه عند جريانه على الألسنة، ولم يجدوا حرجاً في قبول كلمة (درعميّ) نسبة إلى دار العلوم.. ومن وراء ذلك فأن من سَنَن العرب في كلامها أنها قد تجري الشيء مُجرى نقيضه كعلِم وجهِل، وطويل وقصير، وجوعان وشبعان، وتجريه مجرى نظيره، كهمزة ولمزة، وعزيز وحريز وحصين، ومِكثار ومِهذار، واحدودب واحقوقف، ومَعْلوجاء ومَعْبُوداء، وتابوت وحانوت، وهو كثير، وأجرينا حادوشاء مُجرى عاشوراء.
       وبناء على ما سبق أرى تصحيح "حادوشاء" من جهة الاشتقاق النحتي وقبولها لتأخذ طريقها إلى المعجم المعاصر وتكتمل بها المماثلة بين أيام الصوم الثلاثة (التاسوعاء والعاشوراء والحادوشاء) ولأن هذه الكلمات الثلاث متلازمة تجري على ألسنة الناس في وقت معلوم لغرض معلوم، وفي المماثلة تيسيرٌ وتخفيف..
عبدالرزاق الصاعدي
6/ 1/ 1438هـ