الأحد، 5 مايو، 2013

نفاضة الجراب 32 من منابع الحكمة أقوالُ العرب

نفاضة الجراب 32
من منابع الحكمة أقوالُ العرب
يزعم بعض أهل العلم أن الحكمة في العجم، وأن العرب ليست من الأمم الحكيمة، وأنها أمة بيان ولسان وشعر، هكذا يزعمون، وفي هذا ظلم كثير، ففي التاريخ ما يثبت حكمة العرب، وأمثالهم وأقولهم وأشعارهم تفيض بها، فالحكمة تجري على ألسنتهم ثمرة لتجاربهم ورؤيتهم للحياة، ولا يكاد يخلو شعر أو نثر أو خطبة منها، فلغتهم شاعرة وبليغة وحكيمة، فكأن الحكمة جارية مجرى الدم في عروق لغتهم، فما من قول من أقولهم الفطرية السليقية إلا وفيه نضّاح من الحكمة، وقد امتدح الله عز وجل الحكمة ووصفها بأنها (خير) قال (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)
ومن عادة العربي أنه إذا رأى منظرًا خاصًا أعجبه أو موقفا من مواقف الحياة أثر فيه تحرك له خاطره، وجاس صدره بالبيت أو الأبيات من الشعر أو المثل والحكمة، وغايتهم من الحكمة العبرةُ والاتّعاظ، والبوح بتجاربهم ونظرتهم إلى الحياة وما فيها.
ومن أقولهم مما يجري مجرى الحكمة على ألسنة الأعراب مستخرجا من كتاب (البصائر والذخائر) لأبي حيان التوحيدي :
1-قال أعرابي: ربما أبصر الأعمى رشده، وأضل البصير قصده.
2-وقال أعرابي: إياك والعجلة فإن العرب كانت تكنيها أم الندامات لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويعزم قبل أن يفكر، ويقطع قبل أن يقدر، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعد الحمد، ومن كان كذلك صحب الندامة، واعتزل السلامة.
3-وقال أعرابي: العبوس بُوس، والبِشْر بُشرى، والحاجة تفتق الحيلة، والحيلة تشحذ الطبيعة.
4-وقال أعرابي: الدراهم مواسم، تسم جميلاً أو دميماً، فمن حبسها كان لها، ومن أنفقها كانت له.
5-وقال أعرابيّ: نفسك راحلتك، إن رفّهتها اضطلعت، وإن نفّهتها انقطعت.
6-وقال أعرابيّ: آفة الحزم ترك الاستعداد، وآفة الرأي سوء الاستبداد.
7-وقال أعرابيّ: ما كلّ رقبةٍ تحسن فيها القلائد، ولا كلّ نفسٍ تحتمل عليها الفوائد.
8-وقال أعرابيّ: إن أطعت الغضب أضعت الأدب
9-وقال أعرابي: رب وحدة خير من جليس، ووحشة أحسن من أنيس.
10-وقال أعرابي: من غره السراب، تقطعت به الأسباب.
11-وقال أعرابي: لايزال الوجه كريماً ما بقي حياؤه، والغصن نضيراً ما بقي لحاؤه.
12-وقال أعرابي: لكل توبة غرس، ولكل بناء أس، وعند كل مأتم عرس.
13-وقال أعرابي: زلّة الجبان في التقصير، وزلّة الشجاع في التغرير، وزلّة البخيل في التقتير، وزلّة السخيّ في التبذير.

ومثل هذا كثير في كتاب (البصائر) وقد صدق التوحيدي حين قال في المقابسات: ((نزلت الحكمة على رؤوس الروم، وألسن العرب، وقلوب الفرس، وأيدي الصين)) ومعلوم أن كلام العرب وعقولهم ينبوع الحكمة، وممن نسبت إليه الحكمة من العرب "الأفوه الأودي" وهو شاعر اسمه "صلاءة بن عمرو" من "أود". وله قصيدة دالية، فيها رأيه في الناس وفي الخير والشر.
والحكمة حق، وهي ضالة المؤمن، أين ما وجدها أخذها، وعند من رآها طلبها، ورأس الحكمة وسنامها مخافة الله.

أ.د.عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة
تويتر/ sa2626sa@
جريدة المدينة، ملحق الرسالة: الجمعة 1434/6/16 هـ 2013/04/26 م العدد : 18265
http://www.al-madina.com/node/449158/%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8.html …