الأحد، 5 مايو، 2013

نفاضة الجراب 33 تقسيمٌ لغويٌّ جديد لما خلت منه معاجمنا العراقيّة

نفاضة الجراب
تقسيمٌ لغويٌّ جديد لما خلت منه معاجمنا العراقيّة

ضاع من لغة العرب شيء غير قليل من أشعار العرب وأقوالها وألفاظها ودلالاتها، خلت منه المعاجم، بعضه مهمل، وبعضه مندثر ممات، وبعضه ضائع، وبعضه مدون في غير المعاجم.

وتفصيل هذا أن ما خلت منه المعاجم نوعان:

1- نوع مهمل لم تتكلم به العرب.
2- ونوع تكلمت به العرب وخلت منه المعاجم، وهو نوعان:
1-2- نوع مندثر وهو ما أُميت وتُرك.
2-2- ونوعٌ مستعمل، وهو نوعان:
1-2-2- نوعٌ دُوّن في مصادر قديمة غير المعاجم، وأسميه: الفوائت القطعية.
2-2-2- ونوعٌ لم يُدوّن في مصار قديمة، وأسميه الفوائت الظنية. ومن أهم مصادره لهجاتُنا المعاصرة.. ومن هذا النوع شيء مما عدّه المعجميون مهملاً أو مماتاً ومتروكاً.

ورُبّ قائلٍ يقول: إن اللغة لم يضع منها شيء، وإنها مدونة بكاملها في المعاجم بنوعيها وفي مصادر اللغة والأدب العامة من نوادر وأمالي ودواوين الشعر وقراءات شاذة خلال عصور الاحتجاج، وأن ما في مجموع تلك المصادر هو اللغة العربية ولم يتخلف منها شيء، فينكر هذا المعترض فوائتَ المعاجم بناء على هذا الفهم الشاذ، وهنا وقفتان:

الأولى: أن الفوائت مصطلح محدد يراد به ((ما فات المعاجمَ القديمة تدوينُه من الألفاظ أو الدلالات التي تكلمتْ بها العربُ زمن الفصاحة)) أو ((ما خلتْ منه المعاجمُ مما تكلمتْ به العرب الفصحاء))
والمعاجم هي مظان اللغة في الألفاظ والدلالة، وإليها المرجع والمفزع عند الحاجة، وليس دواوين الشعر والأمالي! ، ولذا تُنسب الفوائت إلى المعاجم، لأنّ لكل فن من الفنون مصادره، فما خلت منه المعاجم ووجد في دواوين الشعر أو غيرها فهو ما أسميه (الفوائت قطعية الثبوت) وأدعو إلى استدراكه على المعاجم ليأخذ مكانه فيها.

والثانية أن القول بأن اللغة جمعت كاملة وهي محفوظة في كتب التراث اللغوي والأدبي قولٌ ينافي العقل والنقل، وينافي ما قاله علماؤنا، ومعلوم أن اللغة جُمعت في المعاجم العراقيةِ بجهودٍ ذاتيةٍ من عددٍ من اللغويين والرواة الأعرابِ المتاخمين للعراق، وظلت مغاليقُ هذه الجزيرةِ بنجدها وحجازها وعسيرها ويمنها وعمانِها.. ظلت في منأى عن كثيرٍ من اللغويين، الذين كانتْ جهودُهم في جمع اللغة جهوداً بشريةً فردية، يعتريها النقصُ لضعف الوسائل المساعدة، وصعوبة المواصلات.
لكنّ الله أعانَهم وفتحَ عليهم، فجمعوا قدراً وافراً من الألفاظ وصنعوا معجما غنيّاً لا مثيلَ له في سائرِ اللغات، لكنه ناقص، وهم يعترفون بأنّ جمعَ اللغةِ لم يكتمل، وكانوا يرددون أنه ضاع من كلام العرب كثير ودرس وزال بزوال أهله الذين كانوا يعرفونه، قال الأزهري في التهذيب في مادة (مسح): ((روي عن أبي الهيثم أن المسيحَ: الصِّدِّيق؛ قال أبو بكر: واللغويون لا يعرفون هذا، قال: ولعل هذا قد كان مستعملا في بعض الأزمان فدَرَسَ فيما دَرَسَ من الكلام؛ قال: وقال الكسائي: قد دَرَسَ من كلام العرب كثير)).

ولعلمائنا أقوال ونصوص وتعليلات في هذا الشأن سآتي عليها في مقالة خاصة بها إن شاء الله.