الجمعة، 25 أبريل، 2014

تصحيح قولهم: الأمر الرئيسيّ والقضايا الرئيسيّة

تصحيح قولهم: الأمر الرئيسيّ والقضايا الرئيسيّة
         ثمة باحثون معياريون يخطّئون من يقول: ((هذا الأمر الرئيسيّ بين الأمور، والأعضاء الرئيسيّة في الجسم)) ويقولون: الصواب: الأمر الرئيس والأعضاء الرئيسة في الجسم، وحجتهم أن إضافة الياء المشددة إلى الصفة ليست من استعمالات العربية، واللفظ ليس في موضع نسب، وأنه لم يرد في أساليب علماء العربية.. قال بهذا باحثون معاصرون، كعباس حسن ومصطفى جواد ومحمد العدناني.
      وحجتهم في تخطئة الرئيسي والرئيسية أن هاتين الكلمتين وأمثالهما هما من الصفات المصوغة على وزن فعيل ومؤنثه فعيلة، كالشريف والشريفة والنجيب والنجيبة، وأن إضافة الياء المشددة إلى الصفة كأن يقال: الرئيسي ليس من الاستعمالات العربية، وأن إضافة هذه الياء المشدّدة ليس من المقيس في غير باب النسب.
      وقد عرضت المسألة على مجمع القاهرة، وقدم ثلاثة من أعضائه بحوثا مفصلة فيها وهم الأستاذ محمد شوقي أمين، والأستاذ عباس حسن والأستاذ محمد خلف الله، وانتهى اثنان منهم إلى جواز لحاق الياء في مثل: الأمر الرئيسي والأعضاء الرئيسية، وخالفهما الثالث: عباس حسن.
     وبعد مداولات ومناقشات في الدورة الثامنة والثلاثين لمجمع القاهرة المعقودة في 22/ 12/ 1391هـ الموافق 7 من فبراير 1972م أجازها المجمع بالأغلبية واتخذ القرار الآتي:
       ((يستعمل بعض الكتّاب "العضو الرئيسيّ" و"الشخصيّات الرئيسيّة" وينكر ذلك كثيرون. وترى اللجنة تسويغ هذا الاستعمال، بشرط أن يكون المنسوب إليه أمراً من شأنه أن يندرج تحته أفراد متعددة)) (ينظر كتاب المجمع: الألفاظ والأساليب ص 16)
       وأجازها تأييدا للمجمع عدد من الباحثين، منهم الدكتور عبدالعظيم فتحي خليل، والدكتور إميل يعقوب، والأستاذ عبداللطيف الشويرف.
    وممن أجازها أيضا الدكتور فوزي الشايب في مقال له بمجلة مجمع اللغة العربية الأردني، وكان من أبرز حججه:
1- أن النسب إلى الصفة وارد في كلام العرب، وفي القرآن الكريم، كقوله تعالى: {أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيّ} إذ نسب إلى لفظ "أعجم" وهو صفة مشبهة، ومما ورد عن العرب كذلك دوّاريّ وأكثري وباطليّ وحنيفيّ و ظاهريّ وغريبيّ.
2- أن من النحاة من أجاز النسب إلى الصفة.
3- أن كلمة رئيس قد وردت في كلام للقلقشندي صاحب صبح الأعشى، وهو قوله: "وأما استيفاء الدولة فهي وظيفة رئيسية"

     وأرى إجازتها تأييداً لقرار مجمع القاهرة، وأخذاً بمبدأ التيسير على الناس ما وجد إلى ذلك سبيلٌ  من سبل  المعيارية مما يمكن أن يُحتجّ به للمسموع الشائع، وأرى أن إجازة هذه الياء في الرئيسيّ تكون إما على باب النسب، أي من باب نسب الشيء إلى نفسه أو على أن الياء المشددة هنا للتشبيه، فقولهم "العضو الرئيسيّ" يعني أن هذا العضو ينزل من الأعضاء منزلة الرئيس، أو من باب ورود الياء زائدة للمبالغة أو التوكيد. 

عبدالرزاق الصاعدي
المدينة المنورة
الجمعة 25 / 6/ 1435هـ الموافق 25 /4 / 2014م.