الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

توصيات ندوة الشهر (ذو الحجة):

توصيات ندوة الشهر (ذو الحجة)
ضعف مستوى الطلاب في اللغة العربية: الأسباب والحلول
20 /12/ 1435هـ

ملخص الندوة
بسم الله الرحمن الرحيم
      الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده
    أما بعد؛ فإن المتأمل في وضع أبنائنا وبعدِهم عن لغتهم العربية ليرى العجب العجاب، فأكثرهم بعيدون كل البعد عن أبجديات العربية، قراءةً وكتابة وتحدّثا، ومما يندى له الجبين أن بعضهم وصل المرحلة الجامعيّة، بل تجاوزها، وهو لم يحسن القراءة والكتابة. ومما يزيد الأمرَ خطورة أن معظمهم ليس لديه الرغبة الحقيقية في تعلم اللغة الفصحى، ويرى أن في ذلك مضيعةً للوقت، فهناك لغات –في نظره- أولى بالتعلّم من العربية، بحجّة التمدّن والتحضّر ومواكبة التكنولوجيا، وتطورات العصر، ونسي هؤلاء  ألّا سبيل إلى تعلم وفهم كتاب الله العزيز إلا بتعلّم العربية.
 وقد رُوي عن الثعالبي قوله: "من أحبّ الله أحبّ رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أحبّ النبي العربي أحبّ العرب، ومن أحبّ العرب أحبّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم و العرب ".
من أجل ذلك قام المجمع –مشكوراً- بعقد ندوة، بعنوان :
ضعف مستوى الطلاب في اللغة العربية: الأسباب والحلول.
وشارك فيها أعضاء المجمع –مشكورين- وأبدوا مرئيّاتهم حول هذه القضيّة، ومن خلال أطروحاتهم تبيّن أن ضعف مستوى الطلاب في اللغة العربية يمكن إرجاعه إلى سببين رئيسين:
السبب الأول:  أسباب عامة:
     هناك أسباب عامة أدت إلى ضعف مستوى الطلاب لغويّا، من أهمهما:
1)    طغيان العامية، واستبدالها بالفصحى، على الصعيدين: الإعلامي والتعليمي.
2)    التقليل من شأن اللغة العربية، والتحدّث باللغة (البيضاء) حتى أصبح هذا سمة غالبة على الإعلام، ووسائل الاتصال الحديثة.
3)    الازدواجية اللغوية، فالطالب يتعلّم قواعد وأساسيات اللغة في المدرسة، ولكنه لا يمارسها خارج أسوارها.
4)    عدم الاعتزاز باللغة العربية، والنظر لها نظرةً دونيّة، مقارنة بغيرها من اللغات.
5)    عدم استشعار قدسيّة اللغة العربية، فهي لغة القرآن الكريم، وفي الأثر: أن أهل الجنة يتكلمون العربية.
6)    الاعتماد في البيوت على الخادمة أو السائق لتعليم الطفل، مما يجعل الطفل ينشأ على لغة ركيكة مكسّرة، بعيدة عن العربيّة.
السبب الثاني: أسباب خاصة، وتنقسم ثلاثة  أقسام:
الأول: ما يتعلّق بالمعلّم:
    يعدّ المعلم هو الركيزة الأساسيّة في نقل المعرفة للطالب، ولذا يجب أن يكون مؤهلا تأهيلا تربويّاً سليماً، يُسهم في إثراء الطلاب لغويّا ومعرفيّا، بالإضافة إلى ما يجب أن يتحلّى به من الصفات الحميدة، لأن الطالب –لا سيّما في المرحلة الابتدائية- يحاكي المعلّم في كل كبيرة وصغيرة، حتى في طريقة كلامه، ومشيتِه، ولهذا فإن أيّ تقصير من المعلم تجاه الطلاب ينعكس سلباً عليهم، في جميع الاتجاهات، وليس لغويّا فحسب. ولذا ينبغي عليه أن يستشعر عظم المسؤوليّة الملقاة على عاتقه تجاه هذا الجيل، وما ينتظره مجتمعه منه.
ومن أهم الأسباب الخاصة التي أدّت إلى ضعف مستوى الطلاب في اللغة العربية ما يلي:
1)     عدم التزام بعض مدرسي اللغة العربية أثناء حديثهم وخطاباتهم باللغة الفصحى، والتعبير عنها بأسلوب صحيح.
2)    الضعف العام لمستوى بعض معلمي اللغة العربية، فربما أقبلَ بعضهم على هذا التخصص لأنه لم يُقبل في سواه.
3)    عدم اهتمام البعض بحصص اللغة العربية، فلا يُدخل المعلم على درسه النشاطَ والحيوية التي يستحقها.
4)    إسناد تدريس المواد العربية لغير المتخصّص، ولا تسألْ عن النتائج عندئذٍ!
5)    عدم التكامل في تدريس موادّ اللغة العربية، واعتبار فروع اللغة العربية كأنها مواد منفصلة.
6)    عدم تصحيح بعض المعلمين الأخطاءَ التي قد يقع فيها الطلاب. وتنبيههم على ذلك.
7)    التزام كثير من المعلمين بطريقة تقليدية في أداء الحصة، وعدم تفعيل اﻻستراتيجيات الحديثة للتعلم .
8)    عدم إتاحة الفرصة للطالب، ليُعربَ عما في نفسه.
9)  إهمال دور مادتيْ: التعبير، والإملاء، وعدم إعطائهما حقهما، من قِبل بعض المعلمين، وزاد الطين بِلّة دمجُ الوزارة جميعَ موادّ اللغة العربية في كتاب واحد، مما يلغي دور هاتين المادتين.
الثاني: ما يتعلّق بالطالب نفسه:
    الطالب هو محور العمليّة التعليميّة، ومن أجله تُطوّر المناهجُ وتُحسّن، ليكون فرداً صالحا في خدمة دينه، ووطنه، وأمته. لذلك يجب عليه أن يكون حريصاً كل الحرص على ما ينفعه ويساعده على تطوير ذاته في شتّى المجالات، التي من أهمها زيادة حصيلته اللغويّة والمعرفيّة.
 ومن الأسباب التي أدت إلى انخفاض مستوى الطلاب في اللغة العربية ما يلي:
1)    قلّة الرغبة في تعلّم اللغة العربية، والنظر إليها وكأنها لغة صعبة الإتقان والتعلّم.
2)    عدم ممارسة اللغة العربية الفصحى في الحياة اليومية، وبشكل مستمرّ. ولا سيّما في المواضيع الكتابيّة، لأن لديه وقتا للتفكير والتنقيح.
3)    ازدراء المتحدثين بالعربية، وكأنها أصبحت لغة غريبة، وقد غاب عنهم  أن علوّ الأمم بلعوّ لغاتها.
الثالث: ما يتعلّق بالمقررات الدراسيّة:
   يشتكي البعض من مناهج اللغة العربية الحديثة، وطريقة تناولها للموضوعات، وقصورها في بعض الجوانب النفسيّة والمعرفيّة، وإن كنتُ أرى أنّ دور المعلّم والطالب أهم بكثير منها، ويجب ألّا نجعلها حجرة عثر في طريقنا، نعلّق عليها كل إخفاقاتنا، فالمعلم إذا كان مؤسّسا تأسيسا لغويّا جيّدا، يستطيع التعامل معها وإيصالها إلى الطالب بما يكفل له تأثيرها على سليقته اللغوية.
 ومن سلبياتها، ما يلي:
1)    عدم مناسبتها للظروف البيئية المختلفة، فبعضها يحتاج إلى معامل خاصة، وبعضها عُرِّب دون مراعاة الواقع.
2)    نظام التقويم المستمر ونظام الامتحانات الحالي قلل التنافس، وثبط الهمم والعزائم.
3)    غياب عنصر التشويق، كالرسوم المتحركة، والألعاب الإلكترونية، الناطقة باللغة العربية، لجذب انتباه الطلاب.
المقترحات والحلول والتوصيات:
    بما أن اللغة العربية تمثل هوية الأمة ومصدر عزتها وكرامتها، فإن على المؤسّسات التعليميّة أن تنسق بين جهودها التي تبذلها في ميدان الحفاظ على اللغة العربية وتطوير تعليمها وتعلمها، وأن تبحث في نتائج الضعف في اللغة العربية، وفي بيان مدى خطورته على مستقبل اللغة ومستقبل الأمة، ويجب عليها أن تأخذ بالتوصيات التي يطرحها المختصّون، وتنظر إليها بعين الاعتبار، ومن تلك التوصيات:
1)    تأهيل معلمي اللغة العربية وإلزامهم بالتحدث بالفصحى عند تدريسهم مقررات اللغة العربية.
2)    زيادة عدد مقررات اللغة العربية وزيادة حصصها في المراحل التعليمية.
3)    توفير معاهد تدريب تقيم دورات في المحادثة بالفصحى، فالحاجة أصبحت ماسة لذلك.
4)    تشويق الطلاب للغة الفصحى، بإقامة مسابقات ثقافية وجوائز تحفيزية لمن يتحدث بالفصحى.
5)    تشجيع الطلاب على حفظ القرآن، ولا يخفى على كل ذي لُبّ ما لحفظه من انعكاسات إيجابية على لغة الطالب. وحسب الإحصائيات فإن المتفوقين في التعليم هم من مدارس التحفيظ.
6)    الاهتمام بدور الإذاعة المدرسيّة، وإجبار الطلاب على التحدث باللغة العربية الفصحى أثناء الإذاعة.
7)    إدخال الألعاب الإلكترونية الحديثة، الناطقة بالعربية، والتي من شأنها أن تجذب الطفل وتنمّي مهاراته اللغوية.
8)    استحداث تخصص (معلم صفوف أولية) في الجامعات.
9)    خفض عدد الطلاب في فصول التعليم الأساسي.
10)           مشاركة المعلمين ذوي الخبرة في وضع المناهج الدراسية.

وأقول في الختام: إن الحاجة تبدو ماسة لوضع حدٍّ لهذا الضعف المتنامي بشكل مخيف، حتى لا تصبح اللغة العربية غريبة على أبنائها، أو أن ينحصر استخدامها في النخبويين المتخصصين، أو الأوساط الرسمية الخاصة. وإذا لم يتدارك المثقفون والتربويون هذه المشكلة، ويسعوا إلى علاجها والحد من آثارها، فإن العواقب ستكون وخيمة، فضعفُ الطلاب لغوياً يمنعهم من الانتفاع بالتراث العربي الأصيل لأمتهم، علاوة على عدم انتفاعهم بما يخدم مصالح دينهم.. والله الموفق.
أعداها
أ. محمد بن حبيب الترجمي
المدينة المنورة
20 /12 /1435هـ