الاثنين، 24 مارس، 2014

المجمعيون السعوديون الخالدون 11 كوكبا

     قدمت مجامع اللغة العربية خدمة جليلة للعربية المعاصرة وسعت إلى تطويرها واستيعابها للعلوم والمصطلحات، ولكن نشاط تلك المجامع وأثرها كان أقل من المأمول لأسباب عديدة، ليس هذا مكان حصرها، منها ما يتصل بمحدودية إمكانات مجامعنا وافتقارها إلى السلطة الحامية لقرارتها، ومنها أن ثمة أمورا تتصل بأعضاء المجمع أنفسهم إذ يفتقرون في الجملة إلى الحيوية وروح الشباب؛ لأن أكثرهم وربما جميعهم طاعنون في السن، ولعل أصغرهم تجاوز الستين وربما السبعين. وإن كنتَ تجد عند المسنين الخبرة والحكمة وثراء التجربة فإنك لا تجد روح الشباب والحماسة للعطاء والإنجاز والقدرة الكاملة على إعداد البحوث النظرية والميدانية، فهؤلاء الأعضاء الخالدون وصلوا إلى مرحلة التشبع العلمي وأبطأت عجلة الحافز لديهم، فيكفيهم عند أنفسهم أن ينضمّوا إلى الخالدين وتشهد لهم بذلك سجلات المجمع،  فلا بأس حينئذ أن ينام بعضهم في اجتماعات المجمع، فالحضور عند بعضهم تشريف وليس بحثا عن إنجاز علمي حقيقي، فقد حققوا مرادهم بعضوية  المجمع وتوّجوا عطاءهم به، وليس لديهم ما يقدمونه سوى التوجيه والاستشارة، بعد عمر حافل تجاوز السبعين أو الثمانين.
      وهم وإن أرادوا فعل شيء كبير فإن أجسادهم وعيونهم لن تطاوعهم. فليت مجامعنا تعيد النظر في شرط السن للعضوية. أليس الأحسن والأجدى والأنفع أن يكون ثلث الأعضاء فقط فوق الستين وثلثهم تحت الستين والثلث الآخر في الأربعين؟
    والمجمعيون السعوديون الخالدون أحد عشر كوكبا، أقدمهم حمد الجاسر، فقد كان انضمامه لمجمع القاهرة بتاريخ 1378هـ/ 1959م ، وجاء بعده عشرة أعضاء هم: عبدالله بن خميس، وحسن القرشي، وعبدالعزيز الرفاعي، ويحيى المعلمي، وابن عقيل الظاهري (ولم يحضر أيا من اجتماعاتهم) وأحمد الضبيب، ومحمد الربيّع، وعوض القوزي، وعبدالعزيز بن عثمان التويجري، وأخيرا عائض الردادي.. وبعضهم أعضاء عاملون وبعضهم أعضاء مراسلون، والحقيقة أن عضوية السعوديين (وغيرهم) يكتنفها الكثير من المجاملات وتأثيرات منصب العضو عند ترشيحه، ولعل أكثر الأعضاء السعوديين استحقاقا للعضوية العاملة حمد الجاسر وابن خميس، فهذان انضما بمجهودهما العلمي. وهناك أعضاء يستحقون العضوية ولم يحصلوا عليها، منهم محمد يعقوب تركستاني وسليمان العايد وتركي بن سهو العتيبي على سبيل المثال لا الحصر. 
       ثم إن المملكة مؤهلة وجديرة بإنشاء مجمع لغوي سعودي، وكل الأسباب والظروف والدوافع والإمكانات والمكان والمكانة تؤكد هذا.. ولكن المجمع طال انتظاره.
عبدالرزاق الصاعدي
22/ 5/ 1435هـ