الخميس، 22 مايو، 2014

خطرات الطيف من بركات القيف:أخبارٌ وأخباء!

خطرات الطيف من بركات القيف: أخبارٌ وأخباء!
أ‌. علي الجبيلان

"إبستمولوجيا " .. في مجالس أبي عموم حال وعلوم رجال : ) :
ليعذر لي كل قارئٍ كريمٍ وقارئةٍ كريمةٍ حيدتي هذه المرة عما اعتدت من البعد عن مستلتن اللفظ "من اللاتينية!" .. والميل إلى الأحب الأقرب إلى نفسي: عاربًا أو مستعربا، وإنما هي الفتنة التي ما فتئت أنفك عنها من جمع الأحرف الواحدة للمعنى المقصود بدقةٍ اجتهادا، ولعله بلغه هنا كما أريد له أن يبلغ إن شاء الله.  وتكفيرًا عن ذلك نعد بتعريبها التعريب المَرْضيّ المقبول في المجمع قريبًا بإذن الله. : )

شكوت لأبي حفظه الله ورعاه يومًا – وكنت يافعًا – أن أناسًا كانوا يقعدون لي، فلم يزد على أن قال: "لا تقعد مثلهم ولا يضرونك!" .. فتعجبت ولم أفهم ما قال، لحداثتي حينها، فسألته: ما قصدتَ يا أبتي أبقاك الله لي منهلا؟ فقال: ما داموا قاعدين وأنت سائر فلا يضرونك .. لا تَخُرْ همتك فتقعد معهم كما قعدوا فتكون مثلهم .. ولا تقعد لهم كما قعدوا لك فقد كفوك ذلك . قلت وكيف ذاك؟ .. قال: قعودهم لك قعودهم لأنفسهم وعليها .. وهل عثرات الطريق إلا رؤوسهم .. أو بعضٌ من رؤوسهم؟!

فلما كبرت ووعيت وسعيت ولاقيت وقاليت أكبرت ما كان لأبي حفظه من دقيق علمٍ وأصالة نظرٍ في حكمه على الطبائع، فذاكرته إياه سائلاً مستزيدا: وهل تراني أطأ فوق العثار بقدمي أم أقفز فوقها خيرٌ؟! قال: لا يضيرك أيها فعلت والغاية شريفة يشرف لها العمل والمسير! قلت: لله درك إني لآخذ بما قلت لا أزيد عليه، فقال: بل زد عليه مع الذكر والحمد والشكر: الحداء يؤنسك كلما مضيت في طريق، فكان من إنشادي:

إني وإن لمت حاسديّ فما
أنكر أني .. عقوبةٌ لهمُ!
وكيف لا يحسد امرؤ علمٌ
له على كل هامةٍ قدمُ!
يهابه أبسأ الرجال به
وتتقي حد سيفه البهمُ!
كفاني الذم أنني رجلٌ
أكرم مالٍ ملكته الكرمُ!

وأنا اليوم أشد تعجبًا من هذا البصْر العميق والنظر الدقيق، من هذه الأمالي لأبي عليٍ الغالي، يمر بي نسج الحادثة تلو الحادثة فتكون وأهلها كما وصف بدقةٍ شديدةٍ لكأنما كان يعاين الأحوال ويرقب ما يجري ، فينبئ عن علمٍ دقيقٍ ونظرٍ ثاقب بأحوال الخلق وطبائع النفوس، وكم وقع في نفسي إعظام مثل هذه النظرات من مجالسة أبي رعاه الله وأبقاه، فكلما ذكرت حديثه في شأنٍ ورأيته كما حدث به لم أزد على أن أقول: ولا ينبئك مثل خبير!

لب المسألة:
تكلم قومٌ في الأصوات اجتهادًا -أو جهادًا!- وفقهم الله، فجمعوا بين الأروى والنعام، وأنكحوا الثريا سهيلا، وقرنوا الصحيح إلى الأجرب في مرتعٍ واحد، والله المستعان. ولا يُنكر الاجتهاد على أحدٍ، وكلٌ مظنونٌ فيه إحسان القصد والنية، ولكن تنكر العجلة وعدم التثبت وأخذ أمور المعقولات المعضلات بالصياح واللطم والعويل، وما هكذا تورد الإبل، ولا يكون النظر في المسائل، وكم من مبتغٍ للخير لن يصيبه إلا ما شاء الله. وكان من بركات صوت القيف أن جلى - بفضل الله- ما بين مزاعم مدعين ومعازم مبدعين، ومجددين مسددين، ومقلدين مقيدين، رأوا البقاء على العلة أولى وأقرب .. ورام الآخرون بهاء الصوت بحلة أحلى وأعرب .. فأبان بعض مدللا وأدان بعض مقللا .. واتجه مُجيدٌ للتشخيص ومُجهَدٌ للأشخاص! فكانت الغاية من المسألة عند أولئك لُبها وعند أولئك قَلبها! ولعلها تتبين بميسر من البيان لا يشكل – لمن رغب الفهم – إن شاء الله، في بعض جوانب رأيت من أهمها:

-        جمع قوم في احتجاجهم على القيف بين الصوت الجلي والصفة التي قد تتغير في صوتٍ ما، وكان مجمل احتجاجهم أن الأصوات الفرعية ستطلب رسمًا كلما تغيرت صفةٌ من الصفات، وما أبعدهم عن المرام والحقيقة والمقرر بهذا القول، وذلك من وجوه:
-         أولاً: إن تغير صفة في الحرف لا يوجب استحداث رمزٍ صوتي لوصف ذاك التغير وتلك الصفة، بل تُرسم على الصوت نفسه علامةٌ Diacritic تبين تلك الصفة، فمثلاً: الكاف قد تكون مهموسة، وقد تكون مقيدة الانفجار، وقد تكون متقدمة المخرج بعد أصواتٍ معينة، واللام ومثلها الراء ترقق وتفخم ولكل هذه رموز،  منها هنا :  k̟ k̚ kʰ l ɫ  ، فكل واحدٍ من هذه له دلالة على صفةٍ معينة من المذكورة إما وقعت في الحرف أو تخلص منها على نحو ما، ولكنها لم تغير الصوت في السماع أو النطق تغييرًا أصليًا .. فالكاف أولا في مثل : "كان" مصحوبة بهاء النفس مصاحبة ملحوظة في النطق، وفي "أرائك" مقيدة الانفجار: أي لا يكون انفجارها بقوة كقوته حين وقوعها أولا أو وسطا في الكلمة أو المقطع، وفي مسكين تقدمت مخرجا، حيث إنها إكليلية الموضع:  إلى آخر الوسط من الحنك أو الخلف قليلا، فإذا وقعت بعدها ياء ممدودة تقدمت لتنطق في حيز المخارج التاجية أو قريبا منها، وهو ما يصطلح عليه بالتقدم Advanced، لنجرب ولنستمتع معا في نطق الكاف في "مكان" وننتبه لموضع نطقها ثم لننظر كيف تتقدم وكيف هي حركة اللسان  حين تنطق في مثل "كير" و "كِيل" و"مكيدة" و"مكين" وغيرها. ولنلاحظ ملاحظة طريفة تنبيك عن عظم شأن هذا اللسان، فسيُلحَظ أن كل الأصوات التي تقع ما بعد الياء الممدودة التي قبلها كاف أصوات من مخارج تتقدم مخرجها، كالكلمات التي مثلنا بها، وهذا في نظري من روعة انتظام البناء الصوتي العربي وسلاسته والله أعلم ، وشذت كلمات مثل وكيع وركيك، فالعين خلف مخرج الكاف، ومع ذلك، تتأثر الكاف والعين الأخيرتان في ركيك ووكيع بتقدم الكاف الأولى فيتقدمان معها! لننطق ونر ونحمد الله على أن كنا من أهل هذا اللسان!

-        يلزم إيجاد الرمز الصوتي للصوت الفرعي إذا اختلف اختلافًا أصليًا عن الصوت الأصل بحيث يتغير إدراكه نطقًا أو سماعا، وهذا مفهوم واضح، فالهمزة قد تبدل عينًا أو لينا، فهيئة قد تنطق هيّة أو هيعة، والكاف تبدل في خطاب المؤنث بالكشكشة أو الكسكسة، فتقول في حالكِ : حالتس أو حالتش، وهذه بالمناسبة – أي تحول الكاف لأحد هذين الصوتين أو مثلهما - من الظواهر اللغوية المعروفة التي "يمكن" أن يصطلح عليها بالتقديم Fronting  أو Palatalization  ، وفرقه عن التقدم الأول المذكور أن الصوت نفسه في الأول يتقدم موضع نطقه قليلا دون تغير إدراكه المجرد عند النطق بالصوت، أما في التقديم فينقلب الصوت إلى صوت آخر مختلف عنه نطقًا وسمعًا ومخرجًا موافقة لمخرج المد أو الحركة بعده، فكاف مكين هي كاف مكان ، ولكنها في حالكِ غير حالتس، فهل صعب وصف النطق في مثل هذه المواضع بالصوت المختلف اختلافًا أصليا؟! الجواب طبعًا لا، وذلك لوجود الرموز الدالة عليه أصالة، ولو أردنا رسم بعض فرعيات الكاف والهمزة في العربية "الفصحى" ( لأن الأمر سيختلف بوصف لهجةٍ غيرها) لقلنا ما يلي:
ك : ك، تْس، تْش، ش، س، ج، ... الخ
وكذا في الهمز:
ء : ء ، ع، وَ، يَ ..... الخ
وكذا بقية الصفات من العجعجة والاستنطاء وغيرها ، وصفها بلا إلباس متيسر لتوفر الرمز .. ولكن   الإشكال كان في صوت القيف قبل ابتكار المجمع رمزه الخاص، فالعلم الحديث لا يكتفي بوصف القاف المعقودة واليابسة والتي بين القاف والكاف وغيرها، بل المطلب الرمز الواضح المحدد، ولا نطلب العلم الحديث لمجرد أنه علم حديث كمن فعل! : ) بل لأن الحكمة ضالة المؤمن ، وفي الحديث من التنظيم وتيسير العلم لطالبه منفعة لا تعزب عن ذي لب، وفائدةٌ لا تخفى عن صاحب نظر، فلا شطط في القول أنه لم يكن يغني أن ترسم بالكاف الفارسية كما رسمها الأوائل مجتهدين رحمهم الله، ( وفي ذا دليل على أن الامر ليس فيه ابتداع فقد سبق الأوائل إلى محاولة الرسم :) ) ، لسببين جوهريين:

-        الأول: ما استقر في الأذهان من مؤدى صورة الكاف، أو ما يسمى " الصورة العقلية أو الذهنية الكامنة" Underlying Representation ، فأنا وأنت وغيرنا سنجد صعوبة في تصور أن هذا الرمز يدل على نطقٍ غير نطق الكاف، وكذا بقية الرموز كالجيم والغين وغيرها، وسنجرب ونكتب: غوغل وجوجل وكوكل، هل تنطقها وتخرجها بالنطق الواقع أو الصورة الحسية Surface Representation كلها بالقيف أم إنك تجد في نفسك ميلاً عفويًا لأن تقرأ وتنطق تلك الأصوات حسب رموزها وصورها التي استقرت في ذهنك عنها؟! هذا عني أنا وأنت وأمثالنا: الراشدون- بحد النمو العقلي تزامنا مع السن للإنسان الطبيعي فقط! : ) - الذين نالوا حظا من العلم يمكنهم من التمييز، بل لنجاوز ذلك كله، ونقبل بزعم الزاعم أن لا إشكال فيها ولا اشتمال أو احتمال على تحريف، فسنجيب: هذا عنك أنت بارك الله فيك لعقلك المختلف عن عقول البشر الطبيعية ( وهذه حقيقة ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله إن صدق وقوعها!)  وهنيئا لك ذلك : ) ، ولكن ماذا عن الناشئة الذين يعدون من أخطر المؤثرين في تغيير صور الأصوات على الأمداء الزمنية المختلفة والمتعاقبة؟! من سيؤمن ويضمن تفريقهم وتمييزهم النطق عند الحاجة بهذه أو تلك برمز إحداهما لكليهما؟! لنتأمل قليلاً هنا فقط ونتساءل بصدق أفي مثل هذا يصح قولٌ ويصلح؟ : )

-        الثاني: أن الترميز للقيف والاصطلاح له وجد قبل ضبط المجمع بقرون كما ذكرنا، ولكنه إما ملبس غير دقيق يسبب الاضطراب أو دخيل لحرف موجود أصيل فمَن عاقلٌ يقول في مثل هذا بالقبول؟! هذه الكاف الفارسية - التي لا أعلم كيف لم يغضب وجودها المتحوطين للعربية منا نحن أهلها! -  غير عربية لا تليق أبدًا باللسان المبين،  والغين والجيم والكاف والقاف صور منطوقاتٍ أخرى مختلفة اختلافًا أصليًا في الإدراك نطقًا وسمعا، فهل حين أكتب ج، تتخيل صوت الزاي؟ بل إنك لو غيرت موضع النقط لتغيرت الصورة الصوتية الحاضرة لذهنك: ألا ترى معي يا رجل: ب ت ث ، ح خ ج؟! أَوَ يصح بعد هذا كله أن يحضر في ذهنك الغين مكان النون؟! هذا يستحيل عند عاقل والله أعلم. فلم نأت بدعًا من القول ولم نك بدعًا من القوم من إخواننا الذين سبقونا بالإحسان، فلم نحدث ولم نتحادث، بل صرحنا بما صححنا وما رمنا من تهذيب المذاهب! ولنسأل أنفسنا فيم كان رسم ميم الإقلاب –مثلاً- فوق النون والتنوين في مواضعها في الذكر الحكيم؟! ألم يكن أوائلنا رحمهم الله سباقين لهذا الوعي بالكامن الذهني والتنبيه عليه وهذا البرهان ساطعٌ في الكتاب الأعظم؟! أفبعد ذلك كله يعجل علينا بعض إخواننا – وفقهم الله -  بحجة مقلوبة لو نظروها لوجدوها مغلوبة مسلوبة، فلم نزد ولم نزر، بل كان الأمر منا كما يزعمون لأنفسهم من حب العربية والغيرة عليها والحرص على خدمتها ما استطعنا، وهي باقية بحفظ الله سبحانه وبوعده بدونهم وبدوننا، لن تضرها بأمر الله مغامرات ولا مؤامرات، وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلالٍ مبين، فهو المسدَّد: إما يقارب فيعيش، وإما يطيش! فلا تزكوا أنفسكم ، هو أعلم بمن اتقى! اللهم إلا أن يكون وراء الأكمة ما وراءها فلا بأس .. فإن يك مقدامًا ففيم الاختباء وليبرز وليبرع للاختبار ويجد ما يسره! وإن كان مقداحًا فهي العادة في كل من أعيته الحيلة أن يكون من السادة أن يتورى ولا يتورع ولن يجد إلا ما يضره!

-       النقطة الأخيرة في صوت القيف المبارك، ما داوره بعض الإخوة معي أو على العموم عن حقيقة حرف القيف في العربية: هل هو تنوعٌ أم صورة صوتٍ أصلي مستقل؟ وبعد نظرٍ وتأمل وبحث، وجدت أن مقولة شيخي الفقيه العلامة الفهامة أبي عامر عبد الرزاق بن فراج الصاعدي فيه: "إن كاد القيف ليكون صوتًا مستقلا!" ستكون بأمر الله مقولة خالدة، وأصلاً في وصف هذا الصوت الجميل الفريد وتأريخه، سخر منها قوم – لأنهم لم يقرؤوها ولو قرؤوها لكانت من دقائق علمهم العميم وفقههم العظيم! : )-  ولم يعلموا أنها دارت بهذا النص Almost Independent Sound في بعض كتب الصوتيات العتيقة التي كانت تبحث بعض التطورات والتغيرات الصوتية لبعض الأصوات، والعجيب أن من تلك الأصوات المبحوثة صوت g أو مقابل القيف العربي الأصيل : ) . أما تفسير ذلك: فمعروف أنه فرع عن مثل الجيم والقاف لا يفرق في المعنى، أما في المعرب والدخيل فهو ثابت النطق عند العرب كافة كذلك إلا من ندر، فقد كاد يكون  بهذا صوتًا مستقلا، خاصة حين يقع به التفريق بين كلمتين دخيلتين مستعملتين في المعنى مثل:شيكاݠو ، وشيكانو،  Chicano  vs. Chicago . فالحمد لله أن رزقنا مثل شيخنا على بعد نظره، ودقيق حده، ولا غرو .. حفظه الله وزاده فضلاً وعلمًا ونورًا يمشي به في الناس، آمين، والعذر كل العذر لمن لم يعجبه قولنا هذا، فهو إحقاق حق نراه وأمانة نؤديها لأهلها، وإنصاف نهواه فنقواه! لا تزلف ولا تكلف، ولا استكتاب في تكسب! لم يتغلم من يتغلب! ولم يتعلم من يتعلب! إنما يدعي في العلم فلسفة ..  يحفظ شيئًا على علاته وتغيب عنه أشياء وتعليلها!
-        قد يذهب قومٌ إلى أن القاف والقيف تغير غير كلي ويحتجون بذلك بعدم لزوم إيجاد رسم له، فالإجابة عن هذا سهلة ميسرة، ونظيرها الأوضح منها في العربية ما بين السين والصاد، رغم تقاربهما الشديد وكونهما من المخرج نفسه – على عكس ما بين القاف والقيف- إلا أن لكلٍ منهما رمزًا يميزه، والسر كما قلنا من قبله: لوضوح الاختلاف في الصورة العقلية والإدراك الذهني، فالتمييز بين كل صوتٍ وقسيمه من الأصوات الأربعة واضحٌ لا يحتاج توضيحا. 

-        بقي من حكاية القيف أن أقول إن المجمع أنصف عَلَم الأصوات العربي الأول ( ابن  ݠني ) رحمه الله – بعد عقودٍ من تحريف اسمه هو نفسه والاختلاف عليه! : ) فقد اختلف رسمه في بعض المصادر بين: جني وكني بالكاف الفارسية والمراد القيف الرومية! تعريبًا عن اسم أبيه الرومي geannaius! أي: الكريم النبيل والعبقري. فما ترون إمامنا يصنع رحمه الله لو كان حيا: أيباشر أمرنا بالتهويل أم يبادره بالتهليل؟! :)  .. وعلى كلٍ لو لم يكن للمجمع من مفخرةٍ بابتداع رمز هذا الصوت إلا هذه لكفته، ألا يُخجِل أن يضطرب نطق اسم سيد أهل العربية في الأصوات بسبب رسمٍ مضطرب وغير عربي؟! : )  وليحفظ لي حقي في هذا الشرف بعد إذن شيخنا وإخواننا ومجمعنا المبارك .. في كوني أول من أشار إليه ورسم اسم إمام الأصوات العربية برمزه العربي المبين! :)

-        لكل غاضبٍ من الرسم والرمز نقول: هب بارك الله فيك أن الأوائل ابتدعوا رمز قيفنا ونحن ابتدعنا لها الكاف الفارسية رمزًأ .. وينتهي الأمر عندك حيث بدأ عندك .. فإن أرضاك فعلهم فلعله يغضبك فعلنا وتُعذَر! : )

-        تمت حكاية القيف بحمد الله .. وقلت من أول ما دار الأمر: إن من أراد ألا يسمع فلن يسمع .. ومن ظن أننا نجهد ونجالد ونتجلد لنسمع موتى وصُمًّا وكل مخلفٍ فرحٍ بمقعده فوهمه شديد .. إنما الأمر لمزيدٍ من الأدلة الراسخة نتساوقها معًا ليثبت الأمر بعون الله، فيستزيل شك المتبصر، ويستزيد شد المتبحر، ولا شأن لنا بعد ذلك بكل ما دونه: شذ أم شط أم شح أم كل ما تفشى مما لا يحتاجه شرح!


نظراتٌ قبل الانتهاء:

-        هلا تأملنا فيم نقول: اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا؟! فأول النفع من العلم العمل به، أما مجرد المداورة والنقل فهل ذم القرءان - في من ذم – أشد من ذمه المغضوب عليهم يحملون الأسفار لا ينتفعون بها ؟! وهل شبه حال مذمومٍ غيرهم بأشد مما شبههم به؟! ولله المثل الأعلى .. سبحانه.
-        نال الأئمة: محمد بن علي الشوكاني والحسن بن أحمد الحلال وصالح بن مهدي المقبلي رحمهم الله – لما كانوا مجددين مجتهدين - من ضروب الامتحان والعداء من المتمسكين بالتقليد شيء عظيم، وقد كانت شوكة أولئك المقلدين قوية ولهم سطوة عظيمة حتى على بعض حكام اليمن الأقوياء كالمهدي عباس، الذي أرغموه على الإذعان لهم وترك بعض ما كان يتسنن به في صلاته، أما الحلّال فقد اعتزل الناس في هجرة رحمه الله لما لقي منهم ما لقي، وأما المقبلي فقد ارتحل إلى مكة وظل فيها حتى وافاه الأجل رحمه الله، وأما الإمام الشوكاني فقد تصدى لهم بقوة شخصيته، ودقيق علمه ونظره، وما شعر من احتمال الأمانة بضرورة إحياء المدرسة العقلية العربية الإسلامية الأصيلة بعد ما شاع من كسل عقلي وارتخاء وتواكل، فكان أن رفع الله ذكره في القاصي والداني وهو من نعرف اليوم، أما صاحباه رحمهما الله فلا يكاد يسمع باسمهما أحدٌ إلا من خاصة الخاصة.
-        وعلى ذكر خاصة الخاصة: : ) فقد أبدع شيخنا أبو عامر في سك مصطلح: عامة الخاصة، وسأزيد: إن من العامة خاصة يستحقون أن يسموا: خاصة العامة! وهم الذين يبينون عند الحاجة، أخملوا ذكرهم بأنفسهم ولم يرغبوه كما رغبه عامة عامة الخاصة! ولو شاءوا لملؤوا الدنيا وشغلوا الناس بأمر الله .. ولكن لا يرون لذلك في أنفسهم حاجة.
-        آثرت أن يكون هذا المقال – وليس ردًا بالمناسبة :) -  على سبيل المجالسة والأمالي والإخبار مع حرصي على أن أبث في تضاعيفه ما تمثلت الحاجة لبيانه في بابه وموضعه من الحقائق والدقائق.. طلبًا للإطراف والإمتاع وابتغاء الإتحاف في الإسماع، وجمعًا لكل ذلك إلى الفائدة، وتدليلاً على مكانة المجمع ودوره كمنهلٍ ثرٍ لكل هذه، وأهله أهلٌ لما فوق هذه، وقد رأينا كيف انبرى الفتيان بفضل الله من إخوتي، كلٌ أظهر ضروبًا من محسن القول مجاد العَرض ومتمرس الرمي البالغ القصد السديد الرشيد، فلله الحمد من قبل ومن بعد على ما رزقنا في هذا المجمع من إخوةٍ كرام، أدبًا وعلما .. يفيضون ويفيدون. ولذا أسميت هذه المقالة: خطرات الطيف في بركات القيف، ولو كان الأمر غير ذلك لما مهرته إلا بـ: حد السيف في بيان مسألة القيف! : )
-        نحن قوم لم نخدم العربية طلبًا لرفعتنا وذكرنا بل طلبًا لرفعتها هي ورفعة ذكرها هي .. فليس لنا في ذلك حاجة إلا أن يكون فيه رفعة لاسم العربية فندعو الله أن يكون، أما إن لم يكن كذلك فنسأل الله أن يجنبنا ذكرًا كذكر إبليس وهبنقة وباقل وأبي جهل: عرف الأول بعناده وكبره، والثاني بحمقه .. وأما من خلفه .. فالله أعلم به! : )
-        تمت بحمد الله.
مسك الختام:
-        "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
           سبحانك اللهم وبحمدك .. لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك.


علي بن عبد العزيز الجبيلان
الأربعاء 22 رجب 1435هـ