الثلاثاء، 27 مايو، 2014

أيجوز تسمية القيف حرفاُ؟:

أيجوز تسمية القيف حرفاُ؟
     
      يجوز التوسع في تسمية الأصوات الفرعية، وإطلاق مصطلح (حرف) على الصوت الفرعي، كالقيف، وربما سَمّيتُ القيفَ حرفاً في بعض قولي، فلا ضير في ذلك، لأمرين:
     الأول: أن لهذا الصوت من الخصوصية ما جعله يشبه الحروف في بعض أحوالها، فله مخرجه وصفاته، ولكنه لا يغير المعنى.
     والثاني: أنّ هذا من التجوّز أو التوسّع المقبول، وقد كان القدامى يطلقون على الأصوات الفرعية مسمّى حرف، وهذا كبيرهم وكبيرنا جميعا سيبويه سماها حروفا، ونجد  بعد سيبويه أن السيرافي والرماني وابن سيناء وابن الناظم وأبا حيان وابن عقيل والخضر اليزدي والسيوطي يسمون تلك الأصوات الفرعية: حروفا..
     قال سيبويه: ((وتكون خمسة وثلاثين حرفا بحروف هن فروع... وتكون اثنتين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة))
      وقال ابن سيناء في رسالته (أسباب حدوث الحروف): (( وهاهنا حروفٌ غير هذه الحروف، تحدث بين حرفين حرفين فيما يجانس كل واحد منهما بشركِهِ في سببه، ومن ذلك الكاف الخفيفة التي ذكرناها))
    وكل ذلك قبل التفريق بين الحروف الأصلية والأصوات الفرعية أو بين اصطلاحَي الفونيم والصوت أو الألوفون عند الأصواتيين المحدثين. يقول تمام حسان في اللغة العربية معناها ومبناها: ((ومن الواضح أن سيبويه مع تفريقه بين أصول الحروف وفروعها لم يكن يفرّق بين اصطلاحي "الحرف" و"الصوت" على نحو ما يفرّق علم اللغة الحديث بين اصطلاحي phoneme و sound أو allophone, فالحرف لديه يشمل كل ذلك))
    فمن سمّى القيف حرفا فلم يخطئ، وسار في هذا على منهج علماء العربية القدامى، ولنا فيهم أسوة حسنة، ومن سماه صوتا فهو الصواب، وقد سار فيه على منهج الأصواتيين المحدثين. وأنا أميل إلى تسمية القيف صوتاً لا حرفاً، على منهج المحدثين، وحتى لا يظنّ أنه حرف من الحروف الأصلية.

    أما الرمز الكتابي فباب آخر، وعلماؤنا القدامى استعانوا لهذا الصوت أو الحرف كما يسمونه برمز أجنبي، وهي الگاف الفارسية (گ) ولم تكن مناسبة له، وذكرنا علّة ذلك سابقا، ولعل ما اقترحناه من رمز كتابي (قاف منقوطة بنقطتن من تحت ݠـ ) هو الأقرب والأليق بلغتنا والأبعد عما يؤدي إلى انحراف صوتي بسبب ذلك الرسم.

عبدالرزاق الصاعدي
28 رجب 1435هـ