الجمعة، 16 مايو، 2014

هل تصحّ الصلاة بصوت القيف؟

هل تصحّ الصلاة بصوت القَيف؟
     
       هذا السؤال يرد كثيرا عند الشافعية، وعند فقهاء اليمن على وجه الخصوص، وقد اختلف أهل العلم في جواز الصلاة بصوت القيف في (اهدنا الصراط المستــقـيم) وكذلك في تلاوة القرآن في هذه الآية أو في غيرها مما فيه قافات مقفقفة (أي بصوت القيف) ولهم في هذا أقوال أربعة:
      الرأي الأول: أن الصلاة أو التلاوة لا تصحّ بصوت القيف أو بغيره من الأصوات الفرعية التي لم تنقل في قراءة متواترة من القراءات العشر، وأن من صلّى به فصلاته باطلة، ونص على هذا الجمهور، ومنهم الشيخ ابن حجر الهيتمي، كما قرَّره في كتابه (تحفة المحتاج) وهو الرأي الأشهر والأقرب إلى الصواب.
      الرأي الثاني: صحة الصَّلاة أو التلاوة به مع الكراهة، وهو مذهب الشيخ زكريا الأنصاري شارح الجزرية (الدقائق المحكمة) كما ورد في الغرر في شرح البهجة الوردية.
     الرأي الثالث: الصحة مع عدم الكراهة، وهو مذهب جماعة منهم ابن الرفعة.
       الرأي الرابع : أن الصلاة  بهذه  القيف  واجبة   ،  ونقله  ابن خلدون  عن  بعض أهل البيت، وقال في حديثه عن هذه القاف التي بين القاف والكاف ويسميها القاف المضرية: ((ولعلّها لغة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعينها، قد ادّعى ذلك فقهاء أهل البيت، وزعموا أنّ من قرأ في أمّ القرآن «اهدنا الصراط المستقيم» بغير القاف الّتي لهذا الجيل فقد لحن وأفسد صلاته. ولم أدر من أين جاء هذا؟)) 
     وقال ابن عربي (ت 638هـ) في الفتوحات المكية في حديثة عن القيف أو القاف اللهجية (وسماها القاف غير المعقودة وأن المعقودة هي القاف الفصحى): ((فأما شيوخنا في القراءة فإنهم لا يعقدون القاف ويزعمون أنهم هكذا أخذوها عن شيوخهم وشيوخهم عن شيوخهم في الأداء إلى أن وصلوا إلى العرب أهل ذلك اللسان وهم الصحابة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك أداء... فما أدري من أين دخل على أصحابنا ببلاد المغرب ترك عقدها في القرآن؟!))
ويستفاد من هذا النص أن شيوخ أبن عربي (ت 638هـ) في قراءة القرآن وشيوخ شيوخهم لايعقدون القاف (أي يقرؤون بالقاف اللهجية: القيف) ويزعمون أنهم هكذا أخذوها عن شيوخهم وشيوخهم عن شيوخهم في القراءة إلى أن وصلوا إلى العرب أهل ذلك اللسان وهم الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك أداء (يعني أن للقيف سنداً متصل عند شيوخ ابن عربي لا نعرف من أين يبدأ ولكنه قديم حسب كلامه) 
 قلت: وهذا الرأي الرابع أضعف الآراء، بل هو باطل؛ لأنه يخالف ما تواتر وصحّ عند الأئمة الضابطين في القراءات العشر.

   وقد أفرد هذه المسألة بالتفصيل بعض علماء الشافعية الحضارم ، ويسمونها القاف المشقوقة، ولهم فيها رسائل مستقلة، ومنها:
1- الإنصاف في (مسألة مستقيم) بدون شقّ القاف، لمحمَّد بن حامد بن عمر السَّقَّاف.
2- المشرب الأعذب في صحة النُّطق بقاف العرب، لابن عيدروس البار باعلوي.
3- القول الواف في معرفة شقّ القاف، لعلوي بن أحمد الحدَّاد
4-. رسالة في القاف الأعرابية، لأحمد بن محمد باشميل.
كتبه
عبدالرزاق بن فراج الصاعدي
المدينة المنورة، الجمعة 17رجب 1435هـ